mena-gmtdmp

رفقاً بقلبك حين تتغيّر الحياة

د. سعاد الشامسي 
د. سعاد الشامسي
د. سعاد الشامسي

قد يقرأ أحدهم هذه الكلماتِ وهو متعبٌ، وقد أنهى يومَه كما يفعلُ دائماً: أجابَ عن الرسائلِ، واطمأنَّ على مَن يحبُّ، وقالَ لمَن سأله: «أنا بخيرٍ». ثم جلسَ وحدَه، وتمنَّى لو أن أحداً يعرفُ كم كلَّفه أن يبدو بخيرٍ.

تأتي بعض التغييراتِ ونحن بالكادِ نملكُ طاقةً لإكمالِ يومنا. نكون قد رتَّبنا أحلامنا على وجودِ شخصٍ، أو استمرارِ عملٍ، أو سلامةِ طريقٍ، ثم نجدُ أنفسنا أمام حياةٍ، تحتاجُ منَّا أن نتعلَّمها من جديدٍ.

ونشتاقُ. إلى أيامٍ كانت أبسطَ، وإلى ضحكةٍ لم نكن نُفكِّر قبلها، وإلى أنفسنا حين كانت تطمئنُ بسهولةٍ. وقد يُؤلمنا هذا الاشتياقُ أكثر من التغييرِ نفسه، لأننا نعرفُ كيف نبحثُ عن الأشياءِ التي فقدناها، لكنَّنا لا نعرفُ كيف نستعيدُ شعورنا القديمَ بها.

في مثلِ هذه الأيَّامِ رفقاً بقلبك.

لا تطلب منه أن يطمئن فوراً، ولا تُحاسبه على دمعةٍ ظننتَ أنك تجاوزت سببها. هناك أوجاعٌ تهدأ، ثم تُوقظها أغنيةٌ، أو صورةٌ، أو سؤالٌ عابرٌ. امنح نفسك وقتاً، واترك لمَن يُحبُّك فرصةَ أن يجلسَ إلى جوارك حتى حين لا تجدُ ما تقوله.

ومع ذلك، حاول أن تبقى قريباً من حياتك. افتح النافذةَ، تناول وجبتَك، اتِّصل بمَن ترتاحُ إليه، وأنجز أمراً صغيراً كنت تُؤجِّله. أحياناً نستعيدُ قدرتنا على العيشِ من تفاصيلَ متواضعةٍ قبل أن نستعيدَ أحلامنا الكبيرة.

قد لا تفهمُ الآن لماذا تبدَّل كلُّ شيءٍ، ولا كيف ستُكمِل. يكفي أن تعبرَ هذا اليوم بما تستطيع. غداً، ربما تُصبح الخطوةُ أوضح، وربما تحتاجُ إلى مساعدةٍ، وفي الحالتَين، يظلُّ لك حقُّ المحاولةِ، وحقُّ الراحةِ، وحقُّ أن تبدأ على مهلٍ.

سيأتي يومٌ تضحك فيه، ثم تنتبه إلى أنك لم تُجبِر نفسك على الضحك. يومٌ تضعُ فيه خطَّةً جديدةً، فتشعرُ بشيءٍ من الحماسةِ التي افتقدتها. ستظلُّ بعض الذكرياتِ تُؤلم، لكنْ سيُصبح في قلبك متَّسعٌ لأشياءَ أخرى أيضاً.

وإلى أن يأتي ذلك اليوم، لا تترك نفسك وحيدةً وأنت تقفُ إلى جانبِ الجميع. أنت أيضاً تستحقُّ أن يسألك أحدٌ: كيف حالك؟ وأن تمنحه إجابةً صادقة.