"الضيف الأسير" بين الإحراج والطرافة

18 صور
تنافس العرب وتباهوا بإكرام الضيف، وبرعوا في تجسيد أفضل النماذج المعبرة عن أشكال الضيافة المتفانية في خدمة الضيف، ومع اكتساح التطور واتساع الأراضي، أصبحت لكل بقعة من بقاع الأرض عادات خاصة للضيافة، ما قد يتسبب بعض الأحيان في الحرج لدى الآخرين.
«سيدتي نت» تستعرض بعض تلك العادات المتنوعة، وبعض المواقف المحرجة والطريفة، التي قد تنجم عن تلك الضيافة.


في السعودية: ضيافة الأرياف تُحرج أبناء المدن
يعرف يحيى العبدلي، موظف في جامعة جازان، قصة السمن المسكوب، عند إحدى القبائل، حيثُ يأتي صاحب البيت بإناء مملوء بالسمن، ويختار من الضيوف أعلاهم منزلةً، ويطلب منه مد يده اليمنى؛ ليسكب السمن عليها؛ ليعبر له عن مدى سعادته بوجوده، يتابع: «كثير من شبابنا اليوم يتحرج من ذلك، نتيجة الدهون والرائحة غير المحببة، كما أنَّ هناك عادة أخرى تقدم فيها رأس الذبيحة وكبدها في صحن خاص؛ ليأكل منها كبير الضيوف، أو من يُطلق عليه «الشيخ» بمفرده، في السابق كان الضيف يُلزم نفسه بالتهام ذلك كاملاً؛ تقديراً للمُضيف».

يقول المثل: «الضيف إن أقبل أمير، وإن قعد أسير وإن قام شاعر»، فصحيح أن إكرامه من صفات السعوديين، لكن بعض عادات الضيافة تتسبب في حرج الضيوف المقبلين من دول أخرى، وتجلب الفكاهة أحياناً مع كبار السن، كما ترى عبير الحربي، موظفة، مثل عادة صبّ ربع فنجان القهوة، وإن زاد عن ذلك المقدار يعتبر طرداً للضيف. تتابع عبير: «مرة زرت صديقتي برفقة جدتي، وقامت بملء الفنجان أكثر من مرَّة، وفي المرَّة الأخيرة استشاطت الجدة غضباً؛ لظنها أنَّ أهل البيت لا يريدوننا، إلى أن تمّت تهدئتها، نحن الجيل الحالي مازلنا نعاني من الإحراج دوماً؛ لنسيان هذه المواضع أمام الضيف».


في الإمارات: استضافة في مطاعم يابانية
تعوَّد الوافدون من جميع الجنسيات، أن يخبروا أهاليهم في بلادهم الأصلية، أن بيوتهم ضيقة، دلالة على أنها لا تليق بالضيف! فلا داعي للزيارة، ولكن أغلب الإماراتيين بقوا على عاداتهم، عندما نزلت عائلة في الفيلا الملاصقة لبيت فاطمة الشامسي، موظفة، تذكرت عادة أهلها، فالضيافة عند الإماراتيين تقتضي تكريم الجار الجديد بإرسال غداء له لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع، وكانت تطلب من الخادمة إرسال سمك مقلي مع الأرز والسلطات، وفي يوم آخر مجبوس لحم أو دجاج وهكذا، لكنها فوجئت في اليوم الثاني والخادمة تدخل عليها وهي غاضبة، وتقول إنهم بمجرد ما أدخلت الطعام إلى مطبخهم؛ حتى قاموا برميه في حاوية الزبالة وبدون النظر إليه، تستدرك فاطمة: «بصراحة الموقف كان محرجاً جداً بالنسبة لي؛ لكني توقفت بعدها عن إرسال الطعام لأي جيران لا أعرفهم جيداً».
السلام بالأنوف، «الخشوم» هو ما أثار حفيظة فاروق سالم (موظف) عندما استضافه زميله في العمل في بيت عائلته يستدرك مهند: «حتى إن أحد الشباب الصغار في السن قبَّل أنفي، وبصراحة لم أعرف كيف أتصرف، فأنا أول مرة أسلم بهذه الطريقة، لكني بعد أن استقررت في الإمارات، تعودت على طريقة السلام بالخشوم، أو ما يسمى (التخاشم).

في الكويت: زوار ثقيلو الدم ومحاضرات قديمة!
كثير من الناس يرون أن هذه العادات تشكل عبئاً عليهم، ويؤمن حسين عبدالرزاق، طالب، بالمثل الشعبي «من جا بلاعزيمة نام بلا فراش»، فالمتعارف عليه أن ديوانية الخميس والجمعة والسبت والأحد تكون للشباب لمشاهدة المباريات والأفلام السينمائية ولعب الورقة، أما في يوم الاثنين فتكون رسمية، ويشترط الزي، يستدرك قائلاً: «في إحدى المرات زارنا نائباً في مجلس الأمة، وذلك في يوم مباراة برشلونة وريـال مدريد، وبدأ يتحدث عن إنجازاته، وما لبث أن شاهد الجميع غير مصغٍ له، فاختار تشجيع ريـال مدريد؛ لأن الأكثرية كانت تشجعه، ولسوء حظه فاز برشلونة بتلك المباراة»!
بعض النساء يحوِّلن جلسة الضيافة إلى التدخل فيما لا يعنيهن، ويبدأن بتحويل جلسة الزيارة إلى تحقيق، كم هو راتبك؟ ولماذا لا تتزوجين؟ وهل أجريت عملية تجميل؟ ومن الذي اتصل عليك؟ ولماذا لا تردين على هذه المكالمة؟ وهذا ما يحصل مع لولوة عبدالله، التي تتابع: «الويل كل الويل لو أخطأنا في مقدار السكر بالشاي أو القهوة أو انسكب قليل من كوب الماء».


في البحرين: اختناق بالبخور
يرى الناشط الشبابي أحمد بو حسن، أن الكرم الخليجي يعتمد على غنى الموائد بالأرز واللحوم والدجاج والسمك والجمبري، وعلى الصلصات الحارة والتوابل الهندية. يتابع أحمد: «لم نكن نستطيع لقاء زملائنا في العطلات بسبب الولائم في البيت، فكل جمعة الذبيحة معدّة؛ لتوضع فوق العيش، وقد شكوت ذلك أنا وأخي لوالدتنا، والتي كانت تقضي النهار بطوله مع «الشغالة» لإعداد ولائم، فتشاجرت والدتي أخيراً معه، وتركت البيت؛ حتى توصلا إلى حل، وهو أن يتم طلب الوليمة من المطعم، على ألا يعرف الضيوف ذلك»!


شرح الأخصائي الاجتماعي ومدرب التنمية البشرية، من السعودية عبدالله اليامي كيف أنَّ بعض أهالي المناطق يقومون بإدخال الضيوف إلى غرفة، ويتم عزلهم عن أهل المنزل، وتتم ضيافتهم، على أن يقوموا بإنهاء الطعام كاملاً؛ تطبيقاً للمثل القائل: «المايدة ميدان، وعيب على اللي يقوم جوعان»، وهذا يتسبب بالإحراج لكثيرين.


بحكم متغيرات الحياة المعاصرة تغيرت عادات الضيافة في الإمارات، كما تقول سارة نجيب محامية متخصصة بشؤون الأسرة والمجتمع؛ فبدلاً من أن يستضيف الشاب صديقه في بيته، ويقدم له الضيافة الإماراتية على أصولها، يعزمه في كوفي شوب، حيثُ يقوم «الجارسون» بخدمته على الطريقة الغربية، فالضيافة بالقهوة العربية أصبحت في الكوفي شوب مجرد كوب من الكابتشينو أو النسكافيه، وعبارات الترحاب القديمة أصبحت في زمننا هذا «هاي وهالو».