أسرة ومجتمع /شخصية اليوم

ممثلة ألمانية تجاهلها المحافظ فبنت ملجأ بمفردها

لم تكن جوتا شايدل، الممثلة الألمانية الواسعة الشهرة، تحتاج إلى المزيد من الأضواء أو لفت النظر، عندما قررت افتتاح ملجأ خاص للأطفال المشردين؛ فقد سمعت لأول مرة بوجود أطفال مشردين وبدون مأوى في ميونخ، المدينة الغنية التي ولدت فيها، كان ذلك قبل 15 عاماً، شكل الخبر بالنسبة لها صدمة حقيقية، ورغم أن عالم الشهرة قد يبعد الممثل قليلاً عن واقعه، لكنه لا يبعده عن الإنسانية والشعور بمسؤوليته الاجتماعية تجاه من حوله.

خبر مفاجئ صنع دار رعاية
لم يستغرق منها الأمر كثيراً من التفكير عندما علمت واقع الأطفال، وسرعان ما قررت إنشاء بيت لجوء خاص بهم وبالأمهات، وما لبثت أن أخذت موعداً من محافظ مدينة ميونخ، وعرضت فكرتها عليه، تعاطى المحافظ معها بشيء من الغرور وعدم الثقة بالفكرة، حسب ما ذكرت بعد 15 عاماً على إنشائها المشروع، ولكنها قالت إن هذا الشيء زادها تصميماً وإرادة، لإنشاء دار الرعاية بمفردها.
وترجع بها الذاكرة عندما قال لها المحافظ بتعال: «ابدئي بالمشروع لنرى»، ولكن شايدل لم تضيع وقتاً، وخلال ستة أشهر عملت بمفردها دون تعب أو كلل، وكان ذلك كفيلاً ليرى منزل هورتزونت لرعاية الأطفال المشردين، النور.

الآن، وبعد مرور 15 عاماً على إنشاء دار الرعاية، ترجع شايدل بذاكرتها للأوقات العصيبة التي مرت على الأطفال نزلاء المنزل، وتهمس: «مرت علينا أوقات لم يكن هناك نوافذ يدخل النور منها لمنزل الرعاية، ولكننا تمكنا بقوة فريق العمل والمحبة التي تجمعهم، من جعل الأطفال يقفون على أرجلهم ويمرحون وتبديد الظلمة».
وتختتم قائلة بأمل: أثق أن المستقبل سيكون أفضل وأكثر رحابة، وسيتطور المنزل أكثر، وكذلك فريق العمل وسيضم أطفالاً من الدار نفسها، كعاملين فيه.

وضع المنزل
يضم المنزل حالياً 24 امرأة و60 طفلاً، كان ممكن أن يكون مصيرهم مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن، لولا وجود هذا المنزل، الذي يحتوي على أمهات وأطفال من جميع الأعمار ومختلف الثقافات؛ موفراً مساحة من الحماية، وفريق عمل متخصص بالتعليم ودعم الأسرة، وقد تطور مفهوم العيش المستقل، ومفهوم الفرد في هذاالمنزل، وغرفة المعيشة الواحدة، التي يجتمع فيها الجميع، تحت سقف واحد، تظهر نموذجاً يحتذى به للنجاح في ألمانيا كلها.

فلسفة وإدارة
فسلفة دار الرعاية أو المنزل، تعتمد على إتاحة فرص تعلم للجميع؛ فتشتت الأسر أثبت انعكاسه الكبير على الأفراد وقدرتهم على تحصيل التعليم، لذا يتيح المكان أساليب وطرقاً متعددة للتعلم، كما يوجد اختصاصيون لمعالجة المشاكل النفسية عن طريق الفن، والرسم، وهذا أحد برامج الدار الذي لاقى نجاحاً كبيراً ودعماً مالياً من جهة أخرى؛ حيث نجاح الدار ومهنية العاملين فيها، دفعت العديد إلى التبرع بأموال للبرامج المختلفة التي تعمل على إدارتها الدار، كما يعد تحرير الأطفال من الخوف، أحد أهم قوائم العمل في دار الرعاية هذه؛ انطلاقاً من أن الابتكار والإبداع لا يمكن أن ينمو في ظل الخوف.

جمع التبرعات يحيي المنزل
في ندائها الخاص من أجل حث المجتمع لتقديم الدعم للدار، قالت جوتا: إن المحن والظروف الرهيبة والأقدار، قد تؤدي فجأة إلى جعل الأمهات وأولادهن في الشارع، وهذه الحالات اللاإنسانية قد تترك ندوباً عميقة في النفس، لذا نحن في دارنا هذه نؤمن موطئ قدم، ومكاناً آمناً لهم بشكل مؤقت، وذلك لحمايتهم مما هو أخطر، نحن بحاجة إلى دعم جميع أفراد المجتمع لدعم الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعنا.
بادرة هذه الممثلة من الممكن أن تكون قدوة لمثيلاتها في مجتعاتنا العربية، التي ابتليت نساؤها وأطفالها بويل الحروب وبشاعتها؛ فقليل من المال والأمل قد يحمي الكثير من المشردين والمعذبين.

مواضيع ممكن أن تعجبك

X