mena-gmtdmp

البركة في الشباب

الشباب وحدهم لا يلتفتون إلى مغرب الشمس، بل يتطلّعون أبداً إلى مصدر الشروق. ويترقّبون إطلالة نهار واعد من أيام الوجود.

>>> 

لا أقول ذلك كي أُرضيهم، أو ليحبّني ولدي أكثر، أو ترضى عنّي ابنتي، ولا تعود تنعتني بالتخلّف و«أنتِ لست من جيلنا»... وأنا أشعر فعلاً وأمام سرعة تقدّمهم، بأني ابنة جيل آخر. بطيء الفهم والحركة.

وأَجري بلهفة، وفي كياني شعور غريب هو مزيج من الشكّ واليقين. وأتساءل إذا كنت أغار منهم؛ ثم أرتدُّ على التساؤل، وأسمعني أردّد: أو لم أحلم وأسع طوال عمري، لأن أُبصرَ ولادة جيل جديد، متحرّر من الخوف؟

>>> 

أمّا الجارة التي تخاف على البنات بصورة خاصة فتقول: لا يجوز أن نتراخى، أو نترك لهن الحرّية. وأسألها: حتى لو لم تعد ابنتك طفلة تحتاج إلى وصايتك؟

وحتى بعدما تصبح إنسانة ناضجة ومسؤولة عن وجودها؟

وتقول: حتى ولو...

>>> 

وأعود أفكر بطوابير النساء، وملايين البشر، وبكل المخلوقات التي ارتبطتْ على مدى الأزمنة، برباط يُحدّد تقدّمها، وذلك بقصد الحماية والغيرة على مستقبلها.

 الدول المستعمِرة استخدمته لكي تحتكر كنوز الأرض الطفلة، وتبقيها متكلة عليها كي تحق لها رعايتها.

 الشعوب المقيمة في الجهل والتخلّف، وتعتمد على من يرعاها ويدبّر أمورها.

 أما النساء فكم من المظالم ارتُكبت باسم المحافظة عليهن.... وكم أُهرقت دماء وأُريقت دموع في سبيل رعايتهن!...

ووجدتني أهمس في أذن الجارة:

إذا نشأت الفتاة على مبدإ الثقة والإستقلال، في مجتمع يحترم كيانها، إذا تحمّلتْ في مرحلة مبكرة من حياتها، مسؤولية وجودها إنسانة حرّة، ومعتمدة على نفسها... إذا أُعطيت المرأة هذه الفرصة، منذ نشأتها طفلة، لا يعود هناك مبرّر للخوف على مستقبلها.

تأمّلتني الجارة طويلاً من دون أن تعلّق على كلامي.

>>> 

أما أنا، فسمعتني أختم حوارَنا الأخرس بالقول:

لكي نفهم الجيل الجديد علينا أن نخترق ستار الغد ونسافر في أحلام الأجيال الطالعة، أو، إذا أمكن، أن نعود شباباً.