mena-gmtdmp

الدرس

لو لم يقدّر لي أن أرى وأسمع بعيني ما وقع بينهما لما صدقته. سيدهشني الأجانب دائمًا. لا أتخيل ما سيفعله بي عمران لو تصرفت معه على النحو الذي سأحكيه لكم.

هما... غرازييلا وخوان. إسبانيان استقرا في البلد. وسكنا في فيلا صغيرة في الضواحي.

كانا يبحثان عن مديرة بيت. اقترح عليهما شخص -خدمت فترة في بيته- أن يشغلاني. عملي في الطبخ والتنظيف يمكنني من مساعدة زوجي في تغطية مصاريف الشهر. طلبا أن يتعرفا عليّ، ووافقا على تشغيلي.

كانا كريمين للغاية معي. عرضا عليّ راتبًا محترمًا، ومنحاني عطلة أسبوعية. مرت الأيام هادئة، هانئة. أحضر في الصباح، وأجهز لهما الأكل، وأنظف البيت، وأتسوق، وأعود لمنزلي قبل غروب الشمس. وأقضي عطلتي الأسبوعية مع زوجي وأولادي مرتاحة ومطمئنة.

صباح أحد الأيام شعرت ببعض التعب. ذهبت رغم ذلك لشغلي، وسألتني السيدة غرازييلا ِلمَ أنا شاحبة. أخبرتها بأنني أعاني من صداع ودوخة، وطلبت مني ألا أرهق نفسي. اطبخي لنا ما نأكله وعودي لبيتك، سنتدبر أمرنا. رفضت، ولكنها أصرت. لم يكن زوجها قد غادر الفيلا ذاك اليوم. نادته ليوصلني، وأتاها صوته من صالة التليفزيون، ناعسًا ومتكاسلاً. ذهبت لتكلمه، وشعرت بحرج كبير وأنا أسمعهما يتناقشان بخصوصي. لم تكن حالتي تستدعي الاحتياطات التي تقوم بها. عادت غاضبة وطلبت مني أن أنتظر حتى تطلب لي سيارة أجرة. واقترحت عليّ أن أجهز لنفسي مشروب أعشاب مهدئة بانتظار ذلك. دخلت للمطبخ، وسمعتها تروح وتجيء في الغرف السفلية، وقد شغلت المكنسة الكهربائية. ناداني زوجها بشيء من الانفعال. دخلنا معًا إلى الصالة، وبدا متفاجئًا عندما لمحها تتقدم بالمكنسة الكهربائية نحوه. لكنه لم يتحرك من مكانه أمام التليفزيون. توقفت قربه، وأخبرته بأنها تنظف المكان. رفع ساقيه فوق المنضدة الزجاجية أمامه ليفسح لها المجال لتنظف تحت قدميه. حملقت فيه بصمت، وأطفأت المكنسة وأبعدتها وخرجت.

طلبت مني ألا أعود قبل أن تتصل بي، هي شخصيًّا. وبدت منفعلة للغاية.

قعدت في بيتي كما أمرتني، وتملكني قلق شديد. شعرت بأنني سأخسر عملي لسبب أجهله. لكنّ شيئًا من ذلك لم يحدث.

 اتصلت بي بعد أسبوعين، وطلبت مني أن أعود.

وصلت باكرًا، ووجدت زوجها في المطبخ، ومريلة عملي الزرقاء تطوق خصره.

كان يحضّر الفطور. ابتسم مرحبًا بي، وقال لي إنه دوره في الطبخ. لم يكن يعلم شيئًا عن تاريخ عودتي.

ابتسمت لي هي أيضًا، وحين غادر، غمزت لي بمرح وقالت إنها لقنته درسًا في اقتسام أعباء البيت. تركته يعيش في فوضى لن تتخيليها. انتهى به الأمر إلى أن اشتكى من القذارة. ناولته المكنسة الكهربائية، وتمددت على الأريكة حيث كان يجلس، ووضعت قدمي على المنضدة. وفهم.

ضحكت برضا، وتنهدت وأنا أفكر في زوجي.

لن يفعلها... ولو في الأحلام.