mena-gmtdmp

نجم ليلي المظلم

نجم ليلي المظلم

 

 

 

ارتجفت أطراف قلبي..

وسَارت دمُوعي...

قوافل وحشودًا..

حتى حسِبتُ أنها لن تقف...

فرحة..

مستمتعة...

بأجمل وأرقى...

مخلوق...

لن أقول إنسان...

لأنه أسمى مِن ذلك...

طافت به أجنحة حُب...

في سماءِ مشاعِرنا المظلمة...

فأصبحتُ لا أراه سوى نجم...

يشع حبًا وحنانًا...

لا تجرؤ نيازك الاكتئاب على مجاراته...

ويصعُب الوصول إليه...

حتى إنه يَصعب تمنيه...

كلُ ما أَستطِيعُه..

ملء عيني مِن جمالِه البعيد..

في ليلِ وحدتي...

يصِلُني مِنه بريقٌ دافئ...

تهدأُ له كلُ جوارحي...

وأغفو بسلامٍ...

وكلُ أحلامي..

 بأن أراهُ الليلةَ القادمة...

 

                                                                                                      مصطفى تيجاني  ـ  السعودية

 

 

الوحدة

 

خرج لتوه من عند الطبيب مهمومًا، يفكر في ثمن العلاج، قطع الطريق الإسفلتي فصدمته سيارة فارهة تقودها فتاة، ترجّلت من سيارتها، وبسرعة أخذته إلى أفخم المستوصفات، كان في حالة غيبوبة تامة، ولكنه رغم ذلك ظل ممسكًا بروشتته التي خرج بها من عند الطبيب بعد إجراء الفحوصات، تبين أن هناك كسرًا باليد اليمنى.

لم تفارقه لحظة، وبعد خروجه من العملية، أفاق في صباح اليوم الثاني، فتح عينيه، وجد نفسه في غرفة خاصة، التفت يمينه وجدها نائمة على الكرسي، تحسس يده فوجد عليها الجبس، بدأ يسأل نفسه ما الذي جاء به إلى هنا، ولكنه لم يستطع أن يتذكر أي شيء.

في هذه الأثناء استيقظت الفتاة من نومها، ألقت عليه التحية، ثم سألته عن حاله الآن، وأخبرته بما تعرض له، ثم سألته عن أهله، وكيفية الوصول إليهم حتى تطمئنهم عليه، لكنه ظل صامتًا، ولم ينطق بكلمة.

استدعت الطبيب لفحصه، تبين أنه فقد الذاكرة لفترة مؤقتة، فظلت طوال شهرين إلى جواره تطعمه بيدها، وتشرف على كل احتياجاته أصبحت قريبة منه، تعلق كل منهما بالآخر، ملأ عليها حياتها، وأصبح جزءًا منها.

كانت تحدثه عن نفسها، وكيف توفي والداها وتركا لها كل هذه الثروة، وكيف تعاني من مرارة الوحدة، استيقظ من الصباح على غير عادته، جلس في الحديقة، ثم قطف زهرة حمراء خبأها بين جوانحه، جاءت فألقت عليه التحية، ثم جلست إلى جواره، أخرج الوردة وأهداها لها ثم طلب يدها للزواج، أخبرها أنه وحيد في هذه الحياة، وأنه قد أحبها، واستعاد ذاكرته قبل شهر من الآن، ولكنه أراد أن يكون قريبًا منها أكثر، ولذلك لم يخبرها.

يوسف حسن العوض ـ السودان

 

 

غصون دافئة

 

أنبأت الليل

بطلوع الفجر

وانتهاء حديثي

عن الحبيب المنتظر

ذلك الإنسان

مالك القلب والوجدان

الذي لم يأتِ إلى الآن

الذي سكن المخيلة والأحلام

والذي جعلني أخاوي الليل

وأدعو إله الكون

بأن يأتيه إليَّ

لا الغد.. بل اليوم

 

صاحبة الجرح السرمدي ـ جدة

 

حكاية أعجبتني


 

في قديم الزمان سار الحق والزور معًا.. سارا طويلا.. قطعا الوديان والجبال وعبر الصحارى.. وعندما أحسا بالتعب، التفت الزور إلى الحق وقال له: «يا عزيزي الحق أكاد أموت من التعب فهل تسمح لي أن أركبك؟» فانتفض الحق غاضبًا: ماذا تقول؟ تركبني.. الزور يركب الحق؟! إذا كان لابد أن يركب أحدنا الآخر فليكن أنا، لأن الحق دائمًا هو الأعلى.. فرد عليه الزور بمنتهى العذوبة ها قد اختلفنا، وسنختلف إلى الأبد، لماذا لا نسأل الناس؟.. ابتهج الحق لأنه يعلم أن الناس دائمًا في صفه.. فسألا الناس في الحقول، في السهول، في الوديان، في القرى، في المدن، من منا يركب الآخر بعد أن حل التعب بنا.. فصاح الناس جميعًا في نفس واحد: «الحق هو الذي يركب» طبعًا.. وركب الحق.. ولكن يبدو أن المسألة لم تنته عند هذا الحد، فالحكاية تنتهي بالقول المأثور «ومن يومها، الحق راكب لكن الزور هو الذي يمشي».

هيثم هشام أبو السعود ـ مصر

 

أين مكاني؟

 

نعم أنت من تدوس عليّ وتزرع الألم والحقد في عروقي وأصبحت كشوكة مغروسة في أعماقي، ألمها ينخر في أحشائي ولا سبيل للخلاص سوى الألم والعذاب والأنين وعندما ألتفت قليلاً إلى الوراء، أذكر كيف كنا وكيف أصبحنا؟ أحسك جرحًا ينزف أمامي، يتعشب، ويتعشب، ويصير مئات، بل آلاف الجراح النازفة وجسدي وروحي مثقلة بضربات الخناجر.. أصبحت أنت وجعي وألمي وأوجاع الدنيا كلها لا تدميني أما أنت؟ فوجعك أحسه لهيبًا في أنفاسي يشتعل بداخلي ويحرقني، ويذبحني ويقتلني، يميتني وأنا على قيد الحياة، لقد أطعمتني قهرًا وحسرة بك، ورميتني بين المآسي والأشواك، وقلت لي امشي وتألمي، وأشعلت نارًا بصدري وقلت لي احترقي، وها أنا أموت منك ولأجلك إلى آخر قطرة في دمي، وأنت أصبحت كصخرة كبيرة وعنيفة تدوسني، وتبعثرني، ولم ترحم حتى قلبي الذي يحتويك، فأنا تعلّمت الآن  أن ليست كل كلمة جميلة صادقة، ولا كل كلمة صادقة جميلة، لكن بحب أعطيك نصيحة صغيرة معناها كبير، إذا بيوم من الأيام قررت أن تترك حبيبًا لك فلا تترك له جرحًا، وداعًا يا أغلى من ملكته روحي وعشقته عيناي.

 

علا نصر ـ الأردن

 

 

«الويك إند»

 

فيه يأتي عمال الصيانة وتقضي معهم ثلاث أو أربع ساعات كمراقب، وعندما تحضر المدام من عند جارتنا تشكو صداعًا وإرهاقًا، ومهمتي أن أقول: «سلامتك ألف سلامة» فترد: لا تنسَ أن تحضر الأولاد من النادي، ودبروا حالكم بالعشا».

أتوجه لباقي الأولاد لنلاقي إخوانهم هناك ونستمتع بالشواء، فيرفضون وأتقبل رأيهم روح رياضية، بعد العشاء لا أتمكن من السهر على التليفزيون في المجلس، لأنهم يتابعون فيلمًا أو مسلسلاً معينًا، ولا أستعمل الكمبيوتر لأنهم قسموا الوقت بينهم، ولا أستعمل تليفزيوني في غرفة النوم لأن المدام نائمة، فأتقلب في فراشي لا نائمًا ولا صاحيًا وأنا أفكر بالإجازة التي ضاعت و«هابي ويك إند»، في اليوم التالي بعد الإفطار، أتناول قائمة لأحضرها من الجمعية، وأخرى من المكتبة، وتذكرني: «وأنت راجع مر على الخياطة ولا تنسَ اليوم سي فود»، وفي المساء موعد أسنان فلان، والأولاد لهم برنامجهم، يعني ستجلس وحيدًا بالبيت مثل القرد، ويضيع اليوم الثاني من الإجازة.

وأحضّر نفسي للدوام في اليوم التالي، حيثُ الاستمتاع الحقيقي وحيث الراحة الجسمانية، والأهم راحة البال التي لا تقدر بثمن.. وهابي ويك إند.

 

 

ابن الفرحان ـ أبو ظبي

 

ضريبة غربة

 

 يزعجني أنني لم أحضر زواج إيمان ابنتك يا عمي، ولم تتح لي رؤية حفيدتك الجميلة «جومانة».. كما أنك لم تتعرف على أولادي سوى في الصور.. وأنا أيضًا لم أشارككم.. لا في حفل تخرج هبة ولا في زفافها.. وأعتقد أنني حتى لو التقيت بأحمد، فلن أتعرف عليه.. أكيد كبر.. أما المخزي حقًا.. فهو غيابي عنكم أثناء قيامك بثلاث عمليات قلب.. وفي النهاية تجد من يختزل الأمر في «ضريبة غربة!»، وتجد من يتطوع بالنصيحة الغالية: لا تحزن! فعمتي تنتهي وأعجز عن الذهاب للتعزية ولو كالضيوف الأغراب.. ويقال لك «ضريبة غربة!»، لا تحزن، أنا مشفقة عليك من أي زيارة «للمنصورة» بعد وفاتها.. لأننا ندفن أجزاءً منا.. إلا أني أشفق عليها أكثر.. فقد انتهت طانط ناريمان الشابة الجميلة الرياضية واختفت من الأرض.. برصيد 54 سنة.. لا نعلم هل أعوام السعادة فيها مساوية لسنوات الحزن والألم مع مرض احتكر إبادة الأحباء!

 

 

دانيا حديدي ـ الدوحة

 

 

عبودية زرقاء!

 

> أحبك ثائرًا «متمردًا» تلامس بغضبك حدود السماء...

أحبك هارعًا لفك قيودك، لتمزّق عنك ذاك الرداء..

رداء المذلة لا يليـق بجسـد مليء بالشرف والحياء..

أحب وجـهك عابـسًا متجـهمًا، فتلك معالم الكبرياء..

وأكره لك صيفًا خبيثًا، يغريك بشمسه، يعدك بالصفاء..

فتخشع له مستسلمًا، خاضعًا كأنك منـه تخشى الجفاء...

لا صديقًا هو ولا حبـيـبـًا، ولا يلائمك في عشقه إلا الرثاء..

رثــاء لزمنك وعلى حـالك التي ليـس منها شفاء..

فبـئـس المصير لك إن خنت مجدك واخترت له الولاء..

لا حيًّا تكون، ولا ميتًا ولا يجدي نفعًا لقلبك النداء..

أصم، أبكم، مشلولة أطرافك، ليس في عروقك دماء..

وأمواجك الحسناوات، تتراقص متباهية بضفائرها الشقراء..

ترسمن الأنوثة على وجهك، بحر أنثى ما هذا الهراء؟

ترقد كمن أرهقــه داؤه، أو كمــن سـئم مر الدواء...

وأنا عهدتــك قلـــبًا نابضًا، تثيــره نزعة البقاء...

أحببت فيــك ثـــــورة، ترفــض الذل تقاوم الشقاء...

فهل تراك ستستسلم؟ ستركن لواقع يرسمه الرياء؟

وهل ستكون حينها بحرًا؟ هل ستكون قادرًا على العطاء؟

لا يا ملهمي، لست هكذا أهواك، واهنًا قادرًا على البكاء...

أريدك حرًا، فهيا تمرد، وامسح عن جبينك عبودية زرقاء...

الرياض ـ عبير بو حمدان حرب

 

 

ردود

 

إلى فوزية عرب من جدة: بالتأكيد يمكنك إرسال مشاركة جديدة، و أتمنى منك الالتزام بالمساحات التي نقسّمها للمشاركين.

 

إلى غدير صوالحة من الأردن: مشاركتك التي أرسلتها عبر البريد وصلتنا، وأنتظر نشرها قريبًا.