كانت نتيجة الاستفتاء الشعبي الذي أجريَ مؤخرا في سويسرا حول المآذن قد أثارت عاصفة من الانتقادات العربية والإسلامية والعالمية التي رأت فيه سابقة تهدد شكل العلاقة في الفترة المقبلة بين الدول الأوروبية جميعها والجاليات المسلمة.
أكد العلماء أن هذا الإجراء مناقض لحرية الاعتقاد والضمير المضمونة من طرف الدستور الفيدرالي السويسري الذي ينص على أن حرية الاعتقاد والفلسفة مكفولة فكل واحد له الحرية في اعتناق الأديان والعقائد.

يقول الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري: إن هناك نصا في الدستور السويسري يقضي بحرية العقيدة وبناء المساجد؛ لذلك فإن الاستفتاء الذي حدث في سويسرا غير دستوري، ومن الممكن أن يؤدي إلى تدهور العلاقات بين الأديان المختلفة.
وأعرب زقزوق عن قلقه البالغ بشأن هذه السابقة الخطيرة التي يمكن أن تعمق من مشاعر الكراهية والتمييز ضد المسلمين؛ لأنه لن يشمل إلا أماكن عبادتهم في حين أن المباني التابعة لجميع الأديان الأخرى لم تتعرض لأي تقييد.
طالب د.زقزوق الحكومة السويسرية بالعدول عن هذا القرار والتوجه داعيا العقلاء في أوروبا للتدخل ووضع حد لأي محاولات لنشر الكراهية بين أتباع الديانات، فاتخاذ مثل هذا القرار سيوسع الهوة بين الحكومات الأوروبية والجاليات المسلمة.
عنصرية بغيضة
يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق إن العالم الإسلامي استوعب آلاف الكنائس، كما أن هناك أقليات تمارس شعائرها الدينية بحرية كاملة دون أي تقييد، وتعيش في أمن وطمأنينة مما يدل على مدى تسامح وإنسانية ديننا الإسلامي، وليس كما يدعي المتطرفون من أنه دين إرهاب وكراهية وعداوة.
عداء واضح
يطالب دكتور محمد فؤاد شاكر أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة عين شمس وزارات الخارجية في كل أرجاء البلاد الإسلامية بأن تعلن كلمة واحدة، كما استخدموا هم الاستفتاء الذي من خلاله خرج هذا القرار بانعدام وجود المآذن في المساجد وأن يخرج قرار جماعي جاد تدعو إليه وزارات الخارجية والمؤتمر الإسلامي العالمي وجميع الجمعيات الإسلامية المهتمة بالمسلمين والإسلام؛ لتعلن في وقت واحد مواجهة أي دولة تسيء للدين الحنيف حتى تعود للإسلام هيبته ومكانته.
احترام قوانين الدول واجب
الشيخ علي عبد الباقي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، رأى أن قيام سويسرا بمنع بناء المآذن «أمر لا يؤثر على وضع مساجد المسلمين» في هذا البلد.
طالب الأمين العام للمجمع مسلمي سويسرا بالانصياع لقانون حظر بناء المآذن فلكل دولة قوانينها، وعلى مواطنيها أن يحترموا أي قانون يفرض ما دام لا يمس أمرا عقديا ثابتا خاصة أن ما تنوي سويسرا استبعاده -وهو المآذن- ليس من العقيدة الإسلامية.

Google News