العرض المصري "بارانويا" مونودراما الهزيمة على الخشبة

احد المشاهد مع الصوت المتخيل
مشهد من العرض
إحدى مشاهد العرض
من العرض المصري
الفنانة ريم السيد من العمل
بداية العمل بارانويا
6 صور
الكثير من الحوادث في حياتنا، تتحول إلى هواجس قد تتحول إلى أصوات داخل رؤوسنا تتصرف على هواها وتتحكم بنا حتى الرمق الأخير، قد تكسرنا دفعة واحدة، وقد تكون دافعاً حتى نقوم من خرابنا إلى طرق أخرى، ومستقبل جديد.

ربما كان من المفترض على العرض المصري "بارانويا" للمخرج "محسن حلمي" أن يطرح ذلك، لكنه اكتفى أن تظل بطلة العمل الوحيدة الفنانة ريم السيد منكسرة، وذلك ضمن فعاليات اليوم الثامن من الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان الأردن المسرحي، على خشبة المسرح الرئيسي، بالمركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأردنية عمان.

"مونودراما" الهزيمة..
يتحدث العمل عن فتاة تم الإعتداء عليها جنسياً واغتصابها في طفولتها من أحد أقربائها، وظلت هذه الحادثة هاجساً أثر عليها باقي مراحل حياتها، ولم تستطع الخروج والتخلص من الأمر، حتى أنه أعطى رد فعل عكسي بأن أصبحت تنقاد بشكل كبير للمال والجنس، حتى توقفت عن أي أنجاز أو خطوة أو مستقبل. وظلت البطلة الوحيدة للعمل تخضع لأوامر ذلك الصوت داخل رأسها، يتحكم بها كما يشاء.

العمل مضموناً..
يكرس العمل فكرة المرأة المهزومة والمنكسرة، والتي لم تستطع التخلص من عقدة صنعت شرخاً في حياتها منذ الطفولة، والتي لا تزال ترضخ لأوامر الصوت الذي يعيش في مخيلتها ورأسها ويسبب لها كل هذا القلق، وهو صوت الرجل الذي اعتدى عليها جنسياً.

لكن هذا الطرح الذي عرضه مخرج العمل، كان قد سلب من المرأة أي إرادة شخصية للخروج من هذه الحالة، وبالوقت نفسه جعلها تطلب الخلاص من نفس هذا الهاجس الذي صنعها بهذا الشكل، ولم يقدم من خلال طرحه أي فكرة جديدة على ما تم عرضه كثيراً بأعمال سابقة، فكانت فكرة العمل ومضمونه مكرراً ولم يضف أي جديد إلى الحالة المسرحية.

منودراما العمل وضعف الأداء
ليس من السهل على أي ممثل أن يقدم عمل "مونودراما"، لاعتماده شبه الكامل على ما يقدمه الممثل الوحيد على الخشبة، وحاولت الفنانة "ريم السيد" أن تقدم كل ما لديها، إلا أنها لم تستطع التحكم بأدواتها الفنية بالشكل المطلوب، فكانت الشخصية التي تجسدها تفلت منها بالكثير من الأحيان، وكان واضحاً أنها لا تعيش بشكل محكم بداخل ما تجسده، ما أخرج أداءاً باهتاً غير مقنع بالعمل. إضافة إلى أنها أعطت ردود فعل وانفعالات كثيرة لا تتناسب مع المنلوج الذي تقدمه، ولا تتناسب مع الحالة العامة التي تعيشها الشخصية، ما زاد من ضعف الأداء، وساهم بشكل كبير في فقدان إيقاع العمل.

أما من جهة الصوت المتخيل، والذي من المفروض أن يكون هاجسها وعقدتها التي تكونت مما مرّت به، فلم يكن له موقف واضح، ما أدى إلى ظهور العديد من التناقضات خلال المنلولوجات التي قُدمت على لسانه، فبلحظات كثيرة من كان هذا الشخص الشرير الذي لا يريدها الخروج من حالتها، ويذكرها دائماً بأنه من "صنعها وشكّلها"، وأنه مسيطر عليها ويريد تدميرها، وبلحظات أخرى كان يمارس دور المنقذ والمخلص لها الذي سيمد لها يده للخروج من هذه الحالة التي تعيشها، وكانت الإنتقال المتناقض بين الحالتين غير مبرر إطلاقاً، ولا يتناسب مع المضمون، ولم يقدمه المخرج بشكل ينسجم مع حالة العرض عموماً.