أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

خادمات يتربعن على عرش المنزل!

شروط العاملة المنزلية في رمضان
عدم وجود ضوابط للعمالة المنزلية
وفاء عبد الحميد
تجربتي مع الخادمة
منال قربان

لا يخلو بيت من بث شكواه من الخادمة وأفعالها وتصرُّفاتها، إن وجدت، وفي حال عدم وجودها تجد الأنين والتشكِّي من كثرة أعباء المنزل والبحث عمن تقوم بحمل تلك الأعباء عن سيدة البيت، خاصة خلال شهر رمضان الكريم.
«سيدتي» فتحت باب النقاش حول هيمنت الخادمات وسطوتهنَّ بسبب الحاجة إليهنَّ.


تفعل ما تشاء
بداية أوضحت أم باسم ياسمين خليل ، موظفة متقاعدة: كانت لدي خادمة استقدمتها من الحبشة منذ عام، وكنت أعاملها كواحدة من بناتي، ورغم أنني اكتشفت سرقتها لبعض الكريمات وأدوات تجميل ابنتي، التي جلبتها من الخارج، إلا أنني رفضت أن أخبرها بسرقة تلك الأشياء خشية أن تهرب فكنت أتركها تفعل ما تشاء لحاجتي لها، خاصة أنَّنا في شهر رمضان، ورغم ذلك كنت استشيرها في شؤون المنزل وأترك لها حريَّة العمل فأنا مضطرة لتحملها، وظلت على هذا الحال حتى سافرت بعد عامين.


خادمتي سيدتي
بينما تقول السيدة صالحة سعيد ، ربة منزل: بعد هروب خادمتي التي كنت أحسن معاملتها اضطررت لأن أجلب أخرى من الداخل، وبالفعل بعد البحث المرير عثرت عن طريق زوجة ابني على خادمة بألفي ريال رغم أنَّني امرأة وحيدة لا أعباء ولا أعمال منزليَّة، لكنني أريد من يأنس وحدتي بالحديث ويشاركني طعامي فأنا ولله الحمد أتمتع بصحتي، لكنَّني أشعر أحياناً بالوحدة فكانت الخادمة بمثابة سيدة أخرى للمنزل تخرج مع السائق لجلب المشتريات حتى أصبحت كلمتها هي النافذة، وأنا لا أستطيع فعل شيء لأنَّ أولادي جميعهم بعيدون عني سوى إحدى بناتي التي تسكن بنفس العمارة، لكنَّها مشغولة بعملها وبيتها وهذا ما جعلني أصبر على تحكم الخادمة.


شروط مسبقة
في حين خضعت وفاء عبد الحميد ، معلمة، لشروط الخادمة قبل مجيئها فتقول: مع ندرة توفر العمالة من الخارج، وعدم توفر شركات تأجير بأسعار مناسبة بحثت عن خادمة تعينني في شهر رمضان، لكنَّني عانيت الأمرين من الشروط التي تضعها كل من اتصل بها وكأنَّني أنا من سأعمل لديها، فهناك من طلبت عدم الدخول للمطبخ إلا وقت التنظيف فقط، وهناك من ترفض العمل لأنَّ الشقة كبيرة 6 غرف، وهناك من لا تتحمل وجود أطفال بالمنزل وغيرها من قائمة الشروط التي تضعها سيدة المنزل الجديدة أو الست الخادمة حتى عثرت أخيراً على خادمة كانت رحيمة ووافقت على العمل لدي براتب 2500 ريال في الشهر، علماً أنَّ أبنائي جميعهم تجاوزوا العشر سنوات فوافقت على الفور من دون تردُّد.


ضيوف خادمتي
وتروي منال قربان ، موظفة وأُم لطفلين، أنَّها في إحدى المرَّات استيقظت من نومها وخرجت إلى صالة شقتها فوجدت مجموعة من العمالة الآسيويَّة من الجنسين يحتسون الشاي تفاجأت إلا أنَّني أدركت بعد ذهول استمر لبضع دقائق أنَّ هؤلاء هم أصدقاء وصديقات خادمتي الإندونيسيَّة، التي تعمل لدي منذ 6 سنوات وبينما أنا كذلك خرج زوجي من غرفة النوم ليتفاجأ بالموقف وعلى الفور أدخلته الغرفة وطلبت منه أن يتمالك أعصابه، فهي تعمل منذ سنوات ونحتاجها خلال شهر رمضان الذي بقي عليه أسبوعين ، وناديت الخادمة وطلبت منها ألا تطول زيارة أقاربها وعلى الفور بعد مغادرتهم أمرتها ألا تدعو أحداً لمنزلنا فكانت حجتها أنَّها ظنت أنَّها بعد تلك العشرة الطويلة أنَّ هذا منزلها، كما هو منزلنا، ويحق لها دعوة أقاربها فلم يكن أمامي إلا أن أقول لها نعم بالفعل هو منزلك، لكن نحن عائلة ولنا تقاليدنا.


الرأي الاجتماعي
وحول ذلك ترى الاختصاصيَّة الاجتماعيَّة، سماح عبد الرحمن، بأنَّ الخادمة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من كيان الأسر السعوديَّة والخليجيَّة، وقالت: نحن من سيَّدنا العمالة وجعلنا لها كلمتها وتحكمها في حياتنا، ونحن من استبدلنا الأُم بالخادمة فكثير من الأمهات يتركن أبنائهنَّ مع الخادمات طوال اليوم ومن هنا جاءت الكلمة النافذة للخادمة فلا تستطيع ربة المنزل أن تتفوه بكلمة خشية هروب أو مغادرة الخادمة للمنزل. فلو تكاتف أفراد الأسرة لاستغنينا عن الخادمة أو على الأقل حافظنا على كيان الأسرة، فالعمالة أصبحت تعرف أدق تفاصيل حياتنا اليوميَّة. وبإمكان الأُم وضع طفلها عند والدتها إن أمكن أو والدة زوجها كحلٍّ إن كانت تعمل بدل الخادمة أو وضعه بحضانة آمنة، ومساء إن أرادت الخروج مع الصديقات أن ترتب وضعها مع رب الأسرة بأن تترك الطفل معه أو مع أحد الأقارب لكي ا يترك مع الخادمة.


وفيما يختص بعمل المنزل أضافت: على كل ربة منزل أن تضع قوانين يجب على أفراد العائلة العمل بها، كأن يرتِّب كل واحد منهم غرفة نومه، والمساهمة في تنظيف المنزل كان يكون المطبخ مثلا على كل فرد يوم، خاصة الفتيات وهنا ستجد ربة المنزل أنَّ البيت نظيف ويتعلم أفراد العائلة النظام والترتيب وإن دعت الحاجة لخادمة تكون ممن يأتين للمساعدة لا للمبيت وهذا أفضل، لكن يجب تكاتف الجميع للحدِّ من شرِّ الخادمات وتدخلاتهنَّ في حياتنا.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X