أسرة ومجتمع /أخبار أسرة ومجتمع

شاب أردني يتحدى "الشلل الرباعي" ويكتب رواية أدبية بـ"أنفـــه"

روايته الأولى نظرات ثاقبة
أبو محفوظ
أبو محفوظ مع جهازه المحمول
أبو محفوظ يكتب بأنفه
غلاف الرواية
أبو محفوط خلال كتابته على الجهاز اللوحي
يوماً بعد يوم، يبثت الإنسان أنه قادر على تحقيق الصعب والمستحيل، وأن لا شيء بإمكانه الوقوف حاجزاً بينه وبين ما يريد وما يرى من أحلام يسعى لتحقيقها، حتى وإن كانت هذه الصعوبات والعقبات جسدية، حتى وإن كان الجسد غير قادر على الوقوف أو الحركة أو التعبير، إلا أن الإنسان دائماً ما يجد قوته في مكان وطريقة ما، لم تكن في الحسبان أبداً، لأن الإرداة ستقدم له غايته على طبق من حلم، وعلى شكل إنجاز لم وقد لن يسبقه إليه أحد.

المعتصم بالله أبو محفوظ، شاب أردني في عقده الثاني فقط من العمر، نظر إلى إصابته بالشلل الرباعي، على أنها الخطوة الأولى وليست الأخيرة لتحقيق ما يصبو إليه، كان يحلم أن يصير كاتباً وروائياً، وإن خانته أطرافه، إلا أن إرادته لم تفعل، إذ بعد نشره روايته الأولى "نظرات ثاقبة" خلال العام الماضي 2016، دفعته إلى كتابة روايته الثانية مستعيناً بأنفه فقط، والتي حملت عنوان "عاشقة صاحب الكرسي"، ووضعها بين دفتي كتاب من 179 صفحة، ضَمّن أبو محفوظ فيها 13 باباً تحدث من خلالها عن قضايا تخص أصحاب الإعاقات، وعن كيفية التعامل مع هذه القضايا وعلاجها.

استغرق الشاب أبو محفوظ وقتاً طويلاً في تأليف روايته، وقام بقرابة 200 ألف نقرة على شاشة الجهاز اللوحي مُستخدماً أنفه فقط، حتى يُخرج أفكار وشخوص وحالات عمله الأدبي إلى العالم، وعلى الرغم من تحمله ألماً شديداً خلال الكتابة بهذه الطريقة، ومشاكل أخرى بالتنفس، إلا أنه لم ييأس، وقرر خوض هذه المغامرة الأدبية حتى آخرها.

ويؤكد أبو محفوظ، بأن إعاقته أجمل ما يميزه، لأنها كانت المعجزة التي جعلته إنساناً مميزاً، حتى وإن تعجب منها الكثيرون، وأنه لا يحزن ولا يخجل منها، ويعتبرها كأي حالة صحية أخرى، كالصلع أو لون البشرة مثلاً، وحتى لو ظنّ الناس أنه يواسي نفسه بهذا الكلام، فهذا أمر غير حقيقي، لأن الله وإن كان حرمه من نعمة الحركة الطبيعية، إلا أنه منحه ملكة الكتابة، التي وضعت اسمه بين المثقفين والكتّاب، والتي لم يمنحها لأناس كثيرين.


والجدير بالذكر أن الشلل الرباعي، يؤدي إلى عدم القدرة على الحركة المستقلة أو الوقوف أو المشي أو الجلوس بأطراف الجسد الأربعة، وقد يترافق معه أشكال أخرى من الإعاقات الذهنية والنطقية، وهو مرض يصيب بعض الأشخاص نتيجة لإصابة يتعرض لها الدماغ أو الحبل الشوكي.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X