أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

العرض الفلسطيني "مروح ع فلسطين" .. البحث عن الهوية والذات

الموسيقيان أبو هنطش والراعي من العرض
مشهد من العمل الفلسطيني
جانب من الحضور
تجسدي لتمثال الحرية الأمريكي من أجساد الممثلين
من العرض الفلسطيني
مشهد البداية من العرض الفلسطيني
شقيقة جاد تعطيه الرسالة
شخصية جاد وهو يقرأ لغسان كنفاني
مشهد للاشتغال على الجسد من العرض
أجساد الممثلين مكان الديكور في العمل
مشهد من العرض
جاد في الطريق إلى بلدته الأصلية
جاد لحظة قراره بعدم مغادرة فلسطين
وتستمر عروض الدورة الثالثة عشر من مهرجان "ليالي المسرح الحرّ" الدولي، وذلك بتقديم العرض الفلسطيني "مروح ع فلسطين" وهو من تأليف وإخراج البرتغالية "ميكائيلا ميراندا"، وأداء كل من: "علاء شحادة، أمير أبو الرب، إيهاب تلاحمة، رنين عودة، سماح محمود ومعتز ملحيس"، وموسيقى مباشرة مرافقة لكل من سامر أبو هنطش ونبيل الراعي، وذلك على خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية عمان.

"مروح ع فلسطين" .. عن قصص حقيقية
كتبت المخرجة البرتغالية عرضها المسرحي، معتمدة على عدد من القصص الحقيقية التي حصلت مع أشخاص فلسطينيين عشوها في الواقع، لتخرج في نهاية الأمر بقصة واحدة عرضتها على خشبة المسرح، وتدور أحداثها حول الشاب الفلسطيني "جاد" الذي وُلد وعاش معظم حياته في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن أمه ومنذ البداية، كانت تعلمه وتلقنه تاريخ البلاد، وذلك حتى تُثبت لديه هويته الفلسطينية، من خلال سرد تاريخ القضية الفلسطينية له، وجعله يقرأ الأدب الفلسطيني، وتحديداً ما كتبه الأديب والمفكر الفلسطيني "غسان كنفاني".

وحين كبر "جاد"، قرر أن يزور بلاده الأصلية، وأن يعرف أكثر عن قضيته التي عاش وهو يقرأ ويسمع عنها من خلال أمه، ولكن عن قرب هذه المرة، وحينها تطلب منه شقيقته الكبرى أن يزور إحدى صديقاتها القديمات، ليبدأ "جاد" رحلته إلى فلسطين، في محاولة البحث عن الذات والهوية، قبل بحثه عن صديقة شقيقته، وهناك يتعرف على أحد أقربائه الذي يساعده في ذلك، ويرى عن قرب وبشكل حقيقي، ما يعيشه الإنسان الفلسطيني من معاناة يومية جراء الإحتلال والحواجز والجدار العازل، وتكون صدمته خلال رحلة بحثه، حين يستشهد أحد الأشخاص الذين تعرف عليهم، وأصبح صديقاً مقرباً منه، ويأخذ "جاد" قراره وقتها، بأن لا يعود إلى الولايات المتحدة، وأن يكمل حياته في أرضه فلسطين، ويبعث رسالة إلى شقيقته يخبرها من خلالها بأنه لن يعود، ويطلب منها أن ترجع هي إلى فلسطين لتعيش معه هناك.

العرض من الداخل..
في أي عرض فلسطيني، تتصدر فكرة المقاومة والإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حالة التوقعات قبل مشاهدة العرض، وذلك كونها القضية الرئيسية والأهم لأي مبدع فلسطيني، إلا أن عرض "مروح ع فلسطين"، ورغم طرحه للقضية الأهم تاريخياً في عالمنا العربي، كان قد قدمها بشكل مختلف تماماً، بعيداً عن أي "كلاشيهات" أو خطابات مباشرة، اعتاد عليها المتلقي في حالة طرح أي قضية وطنية كبيرة، وهذا أمر يحتسب للمخرجة، ويؤكد الحالة الإبداعية في العمل، دون الإنتقاص من طرح القضية الفلسطينية من خلاله.
أهم الأمور التي ميز العرض الفسلطيني، هو دخوله إلى عمق الحالة في الأراضي المحتلة، حيث عرض العمل، الفلسطيني الإنسان أولاً وآخراً، إلى جانب كونه الفلسطيني المناضل، وليس مناضلاً فقط بالقتال والمقاومة ضد المحتل، إنما مناضلاً في حياته اليومية التي يحاول كل يوم بيومه أن يؤمن لقمة عيشه، وأن يعيش من الأساس.

كما أنه عرض الحالة الفلسطينية الحقيقية في الداخل المحتل، بدون أي أقنعة تُجمل هذا الواقع، أو تطفي عليه سمات البطولة الأسطورية، فعرض الفلسطيني البسيط الحقيقي بكل ما يعانيه وكل ما يتصرفه من أفعال مقبولة وغير مقبولة اجتماعياً، تماماً كما هو الواقع لأي إنسان، وأيضاً بعيداً عن الكلاشيهات التي ذكرناها سابقاً، فهو الشخص الذي يُخطئ أحياناً ويفعل الصواب أحياناً أخرى، وهو الشخص الذي يُقاوم ويناضل تارةً ويحاول أن يعيش حياة عادية تارة أخرى، لذلك تمكنت مخرجة ومؤلف العمل من أن تصل إلى الجمهور –وخاصة الفلسطيني- إلى حد كبير للغاية.

"بريخــت" في العرض الفلسطيني..
من الممكن القول بأن تقنيات مسرح "بريخــت"، كانت حاضرة وبديلة عن العناصر الأخرى للسينوغرافيا، ومن الممكن القول أيضاً أنها حلت مكان السينوغرافيا من جهة، ومن جهة أخرى ساعدت في صنع مشهدية بصرية متخيلة إلى حد كبير، حيث قام الممثلين باعتماد أجسادهم مكان هذه العناصر باستثناء الإضاءة، وذلك من خلال الفعل الحركي المضبوط، والتشكيلات الجسدية التي صنعت المشهد في العمل.

وكان ذلك من خلال تعدد وظائف الممثل الواحد، واشتراكه بالفعل الجمعي مع باقي الممثلين، ليؤدي عدة شخصيات، بالإضافة إلى تجسيد حالة الجمادات –الديكور-، والعودة إلى الشخصيات الإنسانية في العمل، وذلك بخفة الحركة وانضباط إيقاعها مع مضمون ومحتوى المشهد وما فيه من حوارات، وهو أمر نجح في جذب أداء الحضور حتى اللحظة الأخيرة من العرض، وحافظ على ضبط إيقاع العمل بشكل عام أيضاً.

مسرح لم يتجاوز المترين في متر واحد..
اعتمدت مخرجة العمل على مساحة مستطيلة الشكل، لم تتجاوز المترين في متر واحد، حتى تكون مسرحها الذي تضمن الممثلين الستة، ولم يخرج المؤدون عن هذه المساحة التي تم تحديدها طوال فترة العمل، باستثناء المشهد الختامي، وحافظوا على أدائهم في محيطها فقط، وكان لهذه المساحة ترميز لبعد إنساني معنوي مهم، وهو ما يعاني منه الفلسطيني داخل أراضيه، ومساحة هذه الأراضي التي يعيش عليها الفلسطينيون، والتي تقل بشكل مستمر بسبب التهجير وبناء المستوطنات الإسرائيلية عليها منذ بدء الإحتلال الإسرائيلي، حيث أنه عاماً بعد عام، تضيق هذه المساحات على الفلسطينيين لصالح المستوطنين، ولذلك كان فكرة هذه المساحة الضيقة، تعبر بشكل جليَّ عن حالة أهل الأرض الحقيقية في الأراضي المحتلة.

ومن جانب آخر، كان لهذه المساحة الصغيرة والمحدودة، بُعد إخراجي وإبداعي من الناحية التقنية للعرض، حيث أنها ساعدت على تقديم تقنيات مسرح "بريخــت" وأداء الممثلين الذي سبق وذكرناه، ومن الممكن القول بأنهم حصروا انتباه وتركيز الحضور على هذه المساحة فقط حتى يتمكنوا من إيصال كامل عرضهم المسرحي، وهي حالة تجريبة في المسرح، تعد إلى حد ما قليلة في المسرح العربي.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X