استضاف ملتقى طويق للنحت، والذي يقام تحت إشراف برنامج الرياض آرت التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض، في موقعه الجديد على شارع الأمير محمد بن عبدالعزيز (التحلية) في الرياض، مجموعة من ممثلي الوسائل الإعلامية السعودية والعربية والعالمية، لاطلاعهم على تفاصيل النسخة السابعة منه، والتي انطلقت في الثاني عشر من شهر يناير الجاري.
وتمكن الإعلاميون الحاضرون من زيارة منطقة النحت الحي التي يعمل ضمنها الفنانون المشاركون على تشكيل منحوتاتهم الضخمة استعداداً لعرضها في المعرض العام الذي سيقام خلال الفترة من 9 إلى 22 فبراير 2026 م، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنية في مدينة الرياض. كما وكانت للإعلاميين جولة على معرض النماذج المصغرة ومعرض الحرف اليدوية ومساحات الجلسات الحوارية وورش العمل والدورات المتخصصة والتجارب الفنية التي يشملها برنامج الملتقى هذا العام في نسخته التي تحمل شعار «ملامح ما سيكون».
وكان لـ"سيدتي"، المواكبة للحدث دائماً، لقاءات خاصة مع عدد من المسؤولين والقيمين الفنيين كما ومع عدد من الفنانين والفنانات الذين تحدثوا عن أهمية مشاركتهم في الملتقى والرسالة التي أرادوا تقديمها من خلال ابتكاراتهم الفنية التي اختاروا العمل عليها ضمن الملتقى، الذي يعد أحد أبرز الملتقيات الدولية السنوية المتخصصة في فن النحت.
تصوير: عبير بو حمدان
موقع استراتيجي وخامات مختلفة

افتتحت اللقاء مديرة ملتقى طويق للنحت سارة الرويتع، بكلمة ترحيبية شكرت خلالها شركاء النجاح ومن ضمنهم وسائل الإعلام الحريصين على مواكبة الحدث سنوياً، وفي حوار خاص لـ "سيدتي" بعد الافتتاح، تحدثت الرويتع عن ميزات هذه النسخة من الملتقى قائلة: "ما يميز هذه النسخة من الملتقى، وهي السابعة، هو موقعها الاستراتيجي كونها في قلب التحلية في مدينة الرياض، وأننا ولأول مرة نستخدم خامات مختلفة تماماً منها الفولاذ المقاوم للصدأ والمعادن المعاد تدويرها إلى جانب الجرانيت من المملكة، ونتيح للفنانين المشاركين حرية دمج الخامات ومتحمسون جداً لنرى المنتجات والمخرجات، كذلك من ميزات هذه النسخة أيضاً ضخامة أحجام المنحوتات إذ قد تصل إلى 7 أو 8 أو حتى 10 أمتار، وسيتم توزيعها في أماكن مختلفة في مدينة الرياض".

وعن تنوع الفنانين وعددهم الكبير في هذه النسخة قالت الرويتع: "في كل سنة نطلق دعوة مفتوحة للفنانين من حول العالم، فيتقدم للمشاركة مئات الفنانين من أكثر من 80 دولة، وفي هذه النسخة اخترنا 25 فناناً من 18 دولة مشاركة بالإضافة إلى الفنانين السعوديين، وسعداء جداً أننا في هذه النسخة استقطبنا فنانين من الخليج العربي ومن العالم العربي، ونحن فخورون جداً بذلك، ونحاول دوماً أن يكون هناك تنوع في الملتقى كونه ملتقى عالمياً".. وأردفت: "الحمد لله نحن اليوم نتحدث عن أحد أكبر ملتقيات النحت في العالم".

أما بالنسبة لشعار الملتقى هذا العام، فقالت: "استلهم من موقع طويق نفسه، شارع التحلية، والذي أطلق عليه هذا المسمى كونه أول موقع لتحلية المياه في المملكة، ولذلك رغبنا بأن نربط الشعار بالموقع، وأن نقدم رسالة عن الاستدامة وعن البيئة في الملتقى".
تعرفوا أكثر إلى الفعاليات وورش العمل والحوارات الفنية التي يشملها برنامج ملتقى طويق للنحت هذا العام.
زخم فني أثرى المشهد..

يشرف على الملتقى هذا العام نخبة من القيمين الفنيين السعوديين والعالميين منهم الفنانة البصرية لولوة الحمود، التي أكدت في حوار خاص مع "سيدتي" أن ملتقى طويق هذا العام مليء بالمفاجآت، وسيكون فيه 25 فناناً من ضمنهم ستة فنانين سيعملون بالحديد والمعادن المضادة للصدأ ويدمجونها مع الحجر.."، وأضافت: "نسخة هذا العام مشوقة جداً وفيها تنوع كبير، هناك فنانون من 18 دولة تم اختيارهم من بين 755 متقدماً، وكانت المنافسة عالية، الأعمال المتقدمة كانت رائعة وكان صعباً في بعض الأحيان الاختيار بينها، وكان جميلاً هذا الزخم من الفنانين والثقافات المختلفة الذي أثرى المشهد، ومن بينهم فنانون من الدول العربية كفلسطين والأردن والإمارات وغيرها، إلى جانب وجود الفنانين السعوديين في منظومة عالمية".

وحول برنامج الملتقى في نسخته الحالية، أوضحت الحمود أن "البرنامج العام يزخر بالعديد من الورش الفنية التي تغطي مختلف الأدوات والأنواع، بما في ذلك الحرف اليدوية"، وتابعت: "سيشهد الملتقى جلسات حوارية ثرية بمشاركة نخبة من الشخصيات المؤثرة والمهمة في عالم الفن، سواء من داخل المملكة العربية السعودية أو من مختلف دول العالم بما يعزز التبادل الثقافي".
وأكدت الحمود على تنوع البرنامج الثقافي وفائدته، داعية الجميع للتسجيل فيه لما يقدمه من إثراء فني يستهدف المبتدئين، الفنانين الناشئين، والمحترفين على حد سواء. كما أشارت إلى تنوع المواد المستخدمة، مثل العمل بالطين والحرف اليدوية، بالإضافة إلى برنامج المتدربين المصاحب، الذي يتيح للمواهب المحلية فرصة التعلم المباشر من فنانين عالميين، ليصبحوا مستقبلاً مشاركين فاعلين في "طويق" وفق توقعاتها.
مخاطبة ذائقة المجتمع..

"سيدتي" التقت أيضاً الفنانة البصرية والأكاديمية الألمانية - البريطانية روت بليس لوكسمبورغ، وهي أيضاً من القيمين الفنيين للملتقى، حيث قالت: " شاركت في تقييم النسخة السابعة من ملتقى طويق للنحت، بالتعاون مع زميلتيّ القيّمة الفنيّة سارة ستاتون من لندن، والقيّمة الفنيّة لولوة الحمود من السعودية".

وأضافت: "سعداء جداً بتقديم هذه النسخة المميزة لكم، حيث قمنا لأول مرة بالجمع بين الحجر والمعادن المستدامة؛ وتعد هذه تجربة جديدة في دمج هاتين المادتين معاً. ستتاح لكم الفرصة لزيارة الملتقى، ولقاء الفنانين، والتفاعل مع الأعمال الفنية في الوقت الذي يناسبكم. يتواجد العديد من الفنانين هنا حالياً وهم يعملون على قطعهم الفنية، لذا يمكنكم إجراء حوارات معهم لمعرفة المزيد عن الأعمال، وعن عملية الإبداع الفني الذي يقدم في الأماكن العامة، ويخاطب ذائقة المجتمع بشكل مباشر".
من الماضي إلى الحاضر..

أعربت النحاتة ومدربة النحت السعودية، وفاء حمد القنيبط، عن اعتزازها بمشاركتها الثالثة في "ملتقى طويق للنحت" لهذا العام، مؤكدة أن هذه النسخة تشهد حماساً فنياً مختلفاً وتطوراً في الرؤى الإبداعية المشاركة.
وكشفت القنيبط عن تفاصيل عملها الفني "انبثاق"، وهو عمل تركيبي يدمج بين صلابة الطبيعة وليونة المعادن؛ وقالت: "يتكون عملي الفني من خمس قطع من "الجرانيت" مدمجة مع قطعتين من "النحاس"، وقد اخترت له اسم (انبثاق)؛ وهو تعبير عن خروج الجمال من باطن الأرض، حيث يبرز الحجر ليتشكل في هيئة جمالية أخاذة. أما الأنابيب النحاسية في العمل، فهي ترمز لرحلة انتقال المياه وتحليتها، وصولاً إلى مدينة الرياض؛ تلك الرحلة التي حولت المياه المالحة إلى عذبة. الفكرة تقوم على أن الماضي والأرض يخرجان لنا كل ما هو جديد وجميل، وتأتي الأشكال الدائرية في العمل لتعكس مفهوم الاستمرارية والترابط بين الماضي والحاضر".

وفي سياق حديثها عن الهوية الفنية السعودية، أكدت القنيبط أن الفنانين السعوديين نجحوا في تقديم فن مبتكر يحكي قصة الإرث والتاريخ بأسلوب عصري، قائلة: "رغم أن تجربتنا الفنية قد تبدو حديثة عهد مقارنة بمدارس عالمية، إلا أننا استطعنا إبراز ثقافتنا وتقاليدنا للعالم بطرق إبداعية مبتكرة".
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن طموحها يتمثل في تحويل الفن إلى لغة بصرية متاحة للجميع، بحيث تزين المنحوتات الشوارع والميادين العامة والمحطات، لتكون رسالة جمالية يقرؤها ويستمتع بها كل زائر ومقيم على أرض المملكة.
ما بين الخطوط..

تشارك الفنانة التشكيلية والنحاتة الإماراتية عزة القبيسي في ملتقى طويق للنحت بعمل مميز تحت عنوان «ما بين الخطوط». ويعد هذا العمل أول منحوتة للفنانة تُنفذ من حجر الجرانيت بمقاس يصل إلى 5 أمتار.
وعن تفاصيل العمل قالت القبيسي في حديث خاص لـ "سيدتي": "يروي العمل قصة الماء، مسلطاً الضوء على التمازج بين المياه الجوفية الطبيعية والمياه المستخرجة من البحر عبر عمليات التحلية. حرصتُ على تقديم هذا العمل بأسلوب تفاعلي، حيث يتيح للجمهور ملاحظة أجزاء المنحوتة والتفاعل معها مباشرة".
وعبرت الفنانة الإماراتية عن أهمية هذه المشاركة لها، وقالت: "قد أكون أول فنانة إماراتية تشارك في ملتقى طويق للنحت، مما يمنحني الفرصة لتقديم الفكر المحلي والخليجي من خلال عمل بهذا الحجم الضخم، وتجسيد موضوع "الماء والحياة" الذي يعكس طبيعة البيئة التي نعيش فيها".
المزيد عن الحدث:

تُقام هذه النسخة من الملتقى وما يصاحبها من فعاليات، تحت شعار "ملامح ما سيكون"، الذي يتناول النحت بوصفه نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيرات الفيزيائية والثقافية التي تشكّل المدن عبر الزمن، كما تنعكس هذه الرؤية في محتوى الورش والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفني في تشكيل الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.
ويشهد البرنامج حضور عددٍ من الشركاء لتقديم الأنشطة التعليمية والمعرفية والمجتمعية، من بينهم أكاديمية مطوري آبل، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وهيئة فنون الطهي، والمعهد الملكي للفنون التقليدية (وِرث)، وبيت الثقافة بوصفه شريكاً ثقافياً، وذلك دعمًا لنهج متعدد التخصصات في التعلم والمشاركة المجتمعية.
وتأتي الفعاليات المصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ، الذي يوفّر للجمهور فرصاً للتفاعل مع الفنانين المشاركين، والتعرّف إلى الممارسات النحتية المعاصرة، ومتابعة تشكّل الأعمال الفنية في الفضاء العام؛ ويُذكر أن جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور وتستهدف الأسرة بكل أفرادها، إذ حتى الأطفال قد خصصت لهم مساحات إبداعية خاصة، مع العلم أن حضور ورش العمل والحوارات يتطلب التسجيل المسبق عبر المنصات الإلكترونية المخصصة.
وإليكم لقطات متنوعة من قلب الحدث:












اقرؤوا أيضاً: نخبة لامعة من الفنانين السعوديين والعالميين يشاركون في معرض صحراء X العُلا 2026





