أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

بمناسبة اليوم العالميّ للحمير.. قصص طريفة وحكايات مؤلمة

العروسان الفرنسيان مع حمارهما
الحمار الذي أعجبت به الأميرة ماري فتم تسفيره إلى القصر الملكي في بريطانيا
النقل على ظهور الحمير
معرض للحمير في مدينة فرنسية
الحمار حيوان صبور
ما كان يحمله الحمار في الحروب لمساعدة الجنود
يمسك بسروال صاحبه
هل الحمار حقاً حيوان مظلوم؟
صداقة بين كلب وحمار
في تونس امرأة ريفية مع حمار يعينها في عملها
الحمار حيوان أليف
الحمار يقدم خدمات جليلة للريفيين الفقراء
يستعمله الإنسان للتهريب على الحدود بين تونس والجزائر
في الغرب ينظمون رحلات استكشافية مستعملين الحمار
الحمار مساعد للمرأة التونسية الريفية

في يوم 8 مايو(أيار) من كلّ عام تحتفل الكثير من الشّعوب بـ «اليوم العالمي للحمار»، وهو احتفال هدفه الدّفاع عن هذا الحيوان الأليف والدّعوة إلى مزيد العناية به وإبراز مساهمته في اقتصاد العديد من البلدان، فالنّساء الريفيّات الفقيرات في الهند وباكستان وكينيا وأثيوبيا على سبيل المثال يؤكّدن أنّ الحمار له أهميّة كبرى في حياتهنّ اليوميّة، فهو يساعدهنّ في حمل المحصول الزّراعي للأسواق، وجلب الماء والحطب للتدفئة والغذاء للحيوانات الأخرى، وهو الضّمان لهنّ في دخلٍ مالي بفضل مختلف استخداماتهن له للاستفادة من خدماته، وأنّ مئات الملايين من العائلات الفقيرة أو حتى المتوسّطة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينيّة تستعين بالحمار في أعمال كثيرة متنوّعة ومن أهمّها الزّراعة.
44 مليون حمار في العالم
تفيد الإحصائيات أن في العالم اليوم 44 مليون حمار، أكثر من نصفها موجود في آسيا والبقية موزّعة بين أفريقيا وأمريكا، ففي الصّين مثلاً 11 مليون حمار، وفي كينيا مليون فاصل 8، وفي النيجر مليون فاصل7.
وكثيراً ما يكون هذا الحيوان موضوع سخّرية؛ لأذنيه الطويلتين ورأسه الكبير، وقليلاً ما يذكر النّاس أن له حاسّة سمع كبيرة وذاكرة مدهشة في قوّتها وأنّه ذكي، وهو يتأقلم مع مختلف المناخات إن كان برداً قارصاً أو حرّا شديدًا، وهو حتّى في أكله غير متطلّب ويكتفي بتناول أفقر أنواع النّباتات، إن لم يجد عليه صاحبه بقليل من الشّعير.
ثم إنه حيوان مهمل في صحته، فالتلقيح الذي يحرص الفلاحون على إجرائه على الأغنام والأبقار مثلاً فإن الحمار محروم منه، ولذلك فإن منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة (الفاو) تدعو دائماً إلى الاعتناء أكثر بالحمير في صحتها بالعلاج والتلقيح وبغذائها أيضاً.
جمعية الحمير
كثيرون هم الأدباء والشّعراء والمفكّرون والفنّانون وحتّى الفلاسفة الذّين يعطفون على الحمار، بل ويستلطفونه ويحبّونه ويدافعون عنه، ويرون أنّه حيوان مظلوم بجعله رديفاً للغباء، ويستنكرون حشره ضمن أقذع الشّتائم عند نعت شخص بالحمق وقلّة الذّكاء.
ومعروف أنّ الأديب الكبير توفيق الحكيم كان معجباً إعجاباً كبيراً بالحمير، وألّف كتاب «حمار الحكيم»، وكتاباً ثانياً هو «حماري قال لي» ويقول: «الحمار له في حياتي شأن، لقد عرفته منذ صغري في صورة جحش جميل اشتراه لي أهلي بثلاثين قرشاً، وجعلوه لنزهتي في الريف وكانت له برذعة صغيرة حمراء لا أنساها، وكنَّا خير رفيقين لا نفترق إلا للنوم».
ووصف الموسيقار محمد عبدالوهّاب الحمار بأنه «لطيف»، وأسّس رائد المسرح المصري زكي طليمات منذ 86 عاماً «جمعيّة الحمير» شاركه فيها طه حسين، وتوفيق الحكيم، ومحمود عباس العقاد، وكلّهم دافعوا عن الحمار باعتباره حيوانا مظلوماً من الإنسان.
صديق السياسييّن
وفي الغرب فإنّ الحمار هو صديق للسياسييّن أيضاً، فالحزب الديمقراطي الأمريكي شعاره حمار، والرّئيس الفرنسي الرّاحل فرانسوا ميتران كان يملك في بيته الريفي حمارين اثنين.
وفي حالات كثيرة فانّ الحمار خرج عن وظيفته التقليدية في الدول الصناعية الغنية وتحوّل إلى حيوان ترفيهي للأطفال وحتى لتزيين الحديقة، وفي بعض المدن تنظم رحلات ترفيهية سياحية استكشافية في الغابات والبراري والجبال باستعمال الحمار للتنقل.
قصّة الحمار المحظوظ
ومن القصص الشّهيرة المتداولة قصّة «الحمار الصعيدي» الذّي دخل القصر الملكي في بريطانيا فقد كانت الأميرة «ماري» ابنة جورج الخامس ملك بريطانيا في زيارة لمصر في العشرينيات من القرن الماضي، وفي جولة لها بمدينة «الأقصر» عندما شاهدت حماراً فأعجبها فاشترته لتهديه لأبنائها، وسافر الحمار ليكمل بقية عمره في القصر الملكي مبجّلاً مكرّماً.
وفي شهر أكتوبر الماضي حصلت في القاهرة حادثة شهيرة بطلها حمار، فقد كانت مجموعة من السياح السويسرييّن في زيارة للأهرامات في القاهرة، وصادف أن لاحظ البعض منهم حماراً يجرّ عربة وأنّ صاحبه يسيء معاملته إساءة واضحة للعيان، فقد ظهرت عليه علامات الهزال حتّى أنّ عظامه كانت بارزة وآثار جراح على جنبيه ظاهرة، فتعاطفوا مع الحمار ولاموا صاحبه على صنيعه فلم يكترث بملاحظاتهم واستخف بكلامهم فحزّ ذلك في أنفسهم وقرّروا أن يشتروا منه الحمار لإنقاذه منه، وفعلاً وبعد أخذ ورد معه اشتروه منه وعالجوه عند بيطري في مصر وبعد ذلك سفّروه إلى سويسرا ليعيش هناك.
والطّريف أنّ صاحبه رفع في سعر الحمار كثيراً لمّا لاحظ إصرار السويسريّين على شرائه، والأطرف أنه لما علم أنهم سيسفرونه إلى «جينيف» رجاهم بإلحاح أن يسفّروه هو أيضاً مع الحمار، لكنهم امتنعوا طبعاً.
مهرجان
ومن قصص الحمير العجيبة اختيار عروسين فرنسيّين هما «أنغريد وطوماس» قضاء شهر العسل وحمارهما في رفقتهما فقد قرّرا أن يستمتعا بشهر العسل متنقلين عبر الحقول والبراري ينامان تحت خيمة ويستعينان بصديقهما الحمار في التنقل والركوب وقد حملوا فوق ظهره 40 كلغ من أمتعتهم.
وفي مدينة «مويو بمقاطعة النورمندي» الفرنسيّة يقام مهرجان ومعرض للحمير كلّ عام، يتم ّخلاله اختيار أجمل حمار، وتلقى فيه محاضرات، وتنظم ندوات واستعراضات، من ذلك أن مشاركاً جاء بحماره ووضع عليه مؤونة جندي وأدواته لإبراز دور الحمير في الحروب السابقة كالحربين العالميتين الأولى والثانية، والتي تم خلالها استعمالها وتسخيرها لنقل المؤونة والذخيرة وحتى الجنود.

المزيد من تحقيقات الساعة

X