ماذا يخفي عني زوجي؟

إذا كنتِ زوجة أو ابنةً أو أختًا أو زميلة، ولك موقف من سلوك أقرب الرجال إليك؛ فهذه الصفحة لك، قولي كلمتك له؛ فالذكي من الإشارة يفهم.. وعسى أن يكون رجلك ذكيًا!

الزوجة تشتكي:
سفراته تكررت كثيرًا في السنوات الأخيرة، وأنا أتفهم طبيعة عمله الذي يشمل بعض السفرات هنا وهناك، ولكن مؤخرًا أصبح الفاصل بين كل سفرة وأخرى بضعة أشهر! حتى حقيبة السفر باتت جاهزة بالمستلزمات التي سيحتاجها مسبقًا، كل هذا قد يبدو لمن يسمعه أمرًا لا يستدعي التوقف عنده كما تقول لي صديقتي منال وتؤيدها أختي هديل، ولكن ماذا عن مخصصات السفر التي من المفروض أن تصرفها الشركة لزوجي؟
عندما كان يُبلّغ هشام من قبل مديره بأن عليه الاستعداد للسفر، كان يأتي إليّ فرحًا بأن سفرة كهذه لن تجلب معها فقط الخبرة أو التطور؛ بل كذلك المردود المادي؛ فكانت الشركة التي يعمل بها تقدم له مخصصات تشمل المصروف؛ فكان يأتي بالهدايا وما وفره من مبلغ من حقه الاحتفاظ به، أما الآن فأين مخصصات السفر؟ من البديهي أن وضع الموظف يرتقي مع المدة والخبرة والمخصصات، إن لم تزِد فتستمر مثلما هي، لا أن تقل! كان يأتي منتعشًا وسعيدًا محملاً بالحكايات التي يقصها عليّ، أما الآن فيعود محبطًا وحزينًا، وأحيانًا مدعيًا التعب أو المرض، وأقول مدعيًا؛ لأنني أعرف كيف يكون عندما يكون متعبًا أو مريضًا، ليس للإحباط أو الحزن مكان؛ فلماذا الحزن؟ ما الذي يجعله محبطًا هكذا وكأنه مُجبَر على العودة؟ وما زاد الأمر سوءًا هو سفرته الأخيرة، والتي أخّر عودته يومًا ونصف بحجة أن الرحلة أُلغيت!!
تفسيرات هشام لا تقنعني؛ فهو يعلل قلة المخصصات بأن الشركة تمر بأزمة مالية ولم تعد تصرف مخصصات كالسابق، أما التعب فبسبب كثرة المسئوليات والضغط الذي يتعرض له في كل سفرة.
أشعر بأن هنالك أمرًا آخر بعيدًا عن العمل، حكاية لا تخص العمل أبدًا، وأشعر بأن سفراته هذه قد تكون وراءها امرأة! نعم، امرأة، كيف لا أفكر هكذا والسفرات تتكرر والوضع المادي يسوء، كما تعبه وتعاسته في المنزل، عصبي المزاج ولم يعد سهل الإرضاء، هذه كلها مؤشرات بأن هنالك امرأة في الموضوع.
ربما منال وهديل لا تقتنعان بما أقول؛ لأنهما لا تشعران بما أشعر، ولا تريان من هشام سوى الجانب الإيجابي، وكيف أنه رجل أسرة وأب حنون، ولا أنكر أنه رجل أسرة وأب حنون 100%، ولكنهما لا تعرفانه مثلما أعرفه أنا؛ فنحن نعيش تحت سقف واحد منذ خمسة عشر عامًا، وأصبحت أفهم كل نفس يتنفسه، وكل حرف يتفوّه به، هذه الحالة لا تطمئن، وعندما أرمي ببعض الكلمات يضحك ويتهمني بالجنون، والجنون هو أن أقتنع بما يقول وأصمت.. هل برأيكم عليّ مراقبته أو متابعته؟؟
مليكة (35 سنة – ربة منزل).
على الفيسبوك كتبت: يا مآمنة للرجااااال!!!!

شاركوا في تقديم اقتراحاتكم لمليكة على موقع "سيدتي".

إذا كنتَ زوجًا أو أبًا أو أخًا أو زميلاً، وتواجه مشكلة في التعامل مع أقرب النساء في حياتك؛ فهذه الصفحة لك، قل كلمتك لها؛ فالذكية من الإشارة تفهم.. ولعلها تكون ذكية!


الزوج يرد: أنا في واد وهي في واد آخر!!
أستمع لما تقوله زوجتي مليكة ولا أدري، إن كان عليّ أن أغضب، أو أصمت! أفكار غريبة واتهامات أغرب، لا أدري من أين تأتي بها، هل هو الفراغ الذي يجعلها تفكر بهذه الطريقة؟ أم تفكيرها البسيط وعالمها المحدود؟ فإن تحدثت عن تفكيرها البسيط؛ فمليكة أنهت دراستها الثانوية ولم تكمل للمستوى الجامعي، وعالمها محدود؛ كونها لا تعمل ولا تستطيع فهم آليّة العمل والضغوطات والمنافسات التي أتعرض لها، مهما شرحت أو حاولت أن أفهمها طبيعة عملي وحجم الضغوط التي أتعرض لها؛ فهي لن تستوعبها، وتتصور أنني أبالغ أو أدعي.
لا أدري كيف تتصور أن يكون لي وقت لعلاقات ومغامرات!! من أين تأتي بهذه الأفكار؟ ألا ترى أن وقتي كله عندما أكون بعيدًا عن العمل، هو معها ومع الأولاد؟ هل قصّرت معها باهتمامي أو برعايتي وتواجدي؟ وإن كانت هذه الأفكار بسبب عدم التواجد؛ فأنا أدرك أنها تستغرب أحيانًا من سفراتي المتتابعة في فترة وجيزة، ولكن هذه هي طبيعة عملي ومكانتي الوظيفية التي أسعى لتسلق سلمها؛ كي أكون مسئولاً عن تحصيل عقود وكالات جديدة للشركة التي أعمل بها، ليس بالأمر السهل؛ فهنالك عدد من العقود التي يجب الحصول عليها سنويًا، وقد أتعرض لمساءلات إن لم نحقق الهدف المطلوب، بالإضافة إلى المنافسة الكبيرة بين الزملاء، ومن يود أن ينتهز الفرص ليحد من إنجاز زميله أو يأخذ منصبه، وأنا في كل سَفرة، إن لم أتمكن من توقيع العدد المطلوب من العقود؛ فبالتأكيد سوف أُحبط وأتضايق وأفكر ببدائل وأساليب جديدة تمكنني من حصد النجاحات في السفرات القادمة.
مليكة أبعد ما تكون عن هذه الصورة التي شرحتها لها عدة مرات من قبل، وتصوّرتُ أنها استوعبتها، لكنني كنت مخطئًا! فقررت ألا أشرح بعد الآن؛ فهي في واد وأنا في وادٍ آخر، إنها منغلقة على عالم لا تريد أن تخرج منه أو تطوره، وبدون أن تشعر تريد أن تسحبني إليه، عالم ليس له وجود، ومجرد التفكير به يزعجني ويدفعني لإعادة تقيمي لها ولشخصيتها التي كنت أظن بأنها أوعى وأكثر تفهمًا.
أتمنى من مليكة أن تكون أكثر ثقة بي وبنفسها وأكثر حرصًا عليّ، وأتمنى لو كان دورها إيجابيًا وليس سلبيا؛ فأنا لست بحاجة لهذه الأفكار التي لا تجلب سوى الإزعاج والشكوك والتوجس، لم أعد أنفعل أو أرد على ما تقول؛ يبدو أنها اختلقت هذه القصة وصدقتها وانغمست بها، وإن كانت هذه تسليتها الجديدة؛ فما دخلي أنا؟ لست مسئولاً عن طريقة تفكيرها وتحليلها لما يدور حولها؛ فليبق كلٌ منّا في وادٍ!
هشام (44 عامًا- أعمل في شركة خاصة للعقود الإعلانية).
لا أتواصل على مواقع التواصل الاجتماعي.

شاركوا في تقديم اقتراحاتكم لهشام، على موقع "سيدتي".