أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

كيف انتصرت على المتنمرين عليها منذ طفولتها بسبب اسمها الغريب؟

ماريجوانا بحصولها على الدكتوراه وممارستها للتدريس انتصرت على المتنمرين في حياتها
الأمريكية ماريجوانا بيبسي فانديك بروب التخرج
ماريجوانا مع والدتها يوم حصولها على شهادة الدكتوراه ورفضت تغيير اسمها

لا يخلو أي مجتمع، ولا تخلو أي مدرسة، من وجود أشخاص أو طلاب يتنمرون على الأضعف منهم، أو المختلف باللون والاسم عنهم، ويتطور التنمر حال السكوت عنه إلى تطوير التأثر السلبي به إلى عقدة نفسية أحياناً، لكن هناك فتاة صلبة، تصدت للتنمر والسخرية من اسمها الغريب منذ طفولتها، وانتصرت على المتنمرين في حياتها من خلال مواصلة دراساتها العليا والحصول على دكتوراه متفوقة على الكثير من الأشخاص الذين تنمروا عليها وسخروا من اسمها في طفولتها وشبابها.


ردت على من سخروا من اسمها

5450906-1023152401.jpg


تقول ماريجوانا بيبسي فانديك إنَّها قضت حياتها تتعرَّض للسخرية بسبب اسمها الغريب. لكن بدلاً من أن تغيِّره، قرَّرت أن تفخر بالاسم الممنوح لها وترفض أن تترك ذلك يعطِّل حياتها.
فحسب موقع «بي بي سي» البريطاني، وموقع «عربي بوست»، استغلَّت ماريجوانا، البالغة من العمر 46 عاماً، تجربتها تلك في إجراء بحثٍ عن أسماء سود البشرة وأثرها على تعليم الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية.


لماذا أسمتها والدتها باسم «ماريجوانا»؟


تقول وهي تتذكَّر أوَّل محادثةٍ مع أمها وهي طفلة، سألتها فيها لِمَ سمَّتها ماريجوانا بيبسي: «قالت لي أمي إنَّ اسمكِ سوف يطوف بكِ العالم».
وثقت بذكاء والدتها في اختيار اسمها فتمسكت به متحدية السخرية منه
وأضافت: «وقتها ما فكرت فيه: (آخ! هل أنتِ جادة؟ )، لكنِّي أعرف أمي، إنَّها ذكية، هي عبقرية وقد وثقتُ بأنَّها آمنت بذلك حقاً».
في التاسعة اكتشفت أن اسمها غير تقليدي للأساتذة والطلاب في مدرستها
كانت ماريجوانا في التاسعة من عمرها عندما أدركت أنَّ لها اسماً غير تقليدي. تقول إنَّه في مدرستها بولاية ويسكونسن الأمريكية لم يكن الأطفال وحدهم مَن علَّقوا على الاسم، بل المدرسون كذلك. كانوا يقولون لها: «أخبِريهم باسمك يا عزيزتي».
وقالت ماريجوانا لشبكة بي بي سي البريطانية، «إنَّ اسم «ماريجوانا» غير اعتيادي في حدِّ ذاته، أضِف إليه كلمة «بيبسي» فوق ذلك وبهذا لم تتوقَّف التعليقات، ولا تزال مستمرةً إلى الآن».
وقالت: «طلبوا أن ينادوني باسم ماري، وكان هذا أمراً لا بأس به حتى فزتُ بمسابقةٍ للتهجئة في المدرسة. عدتُ إلى المنزل ومعي شهادة الفوز، استشاطت أمي غضباً عندما رأت أنَّ الاسم على الشهادة كان ماري جاكسون».
وأكملت: «أمرتني بألَّا أدعهم ينادونني ماري أبداً بعد ذلك، وذهبت إلى المدرسة وطالبتهم بتغيير الاسم. لم تكن تمزح».


اسمها أصبح هدف المتنمرين

img_20190703_213839_174.jpg
لكن في المرحلة الثانوية تحوَّلت الأسئلة الفضولية عن اسمها غير الاعتيادي إلى تعليقاتٍ جارحة. وقالت: «عندما كنتُ في الصف الرابع كان أمراً غريباً لا أكثر، لكن في المدرسة الثانوية أصبح محطاً للتنمُّر».
وتقول متحدثةً عن المتنمرين: «كان اسمي بمثابة ذخيرةٍ لهم، واضطررتُ إلى احتمال أذى كبير. لكن في يومٍ ما، قرَّرتُ ألَّا أتحمَّل التنمُّر أكثر من ذلك».
وتقول ماريجوانا إنَّ عائلتها أمدَّتها بالقوة اللازمة كي تتعامل مع التعليقات الجارحة وتغيِّر موقفها تجاهها.

وفي الشهر الماضي (مايو/أيَّار 2019)، حصلت ماريجوانا على شهادة الدكتوراه في مجال قيادة التعليم العالي من جامعة كاردينال ستريتش بولاية ويسكونسن بعد مناقشة أطروحتها «الأسماء السوداء في الفصول المدرسية البيضاء: سلوك المدرسين وتصوُّرات الطلاب».
وتقول:«برغم أنني كنت قد واجهت مشكلاتٍ عدة مع اسمي، فإنَّي لم أكن أفكّر في أثرها على غيري».
في أوَّل يومٍ من الفصل الدراسي في أثناء عملها بالتدريس، تتذكَّر ماريجوانا شكوى إحدى زميلاتها للمدير بعد اطلاعها على لائحة الطلاب الذين ستدرّسهم هذا العام.
وقالت: «سألت الآخرين عمَّا حدث وقالوا لي: (ماريجوانا، انظري إلى أسماء الطلاب، هي عرفت من الأسماء أنَّها حصلت على الأطفال السود)، لَمَسَ الأمر شيئاً فيّ وفكَّرت في أنَّ هذا حادثٌ هزلي، سوف أكتب عن هذه الظاهرة».

ماريجوانا الآن متزوجة وتعيش في ولاية إلينوي مع زوجها وابنها، وتعمل على برنامج لإعانة الطلاب الجامعيين.

وقالت: «كلنا بشر، عندما نسمع اسماً لأول مرة، نشكِّل آراء وأحكاماً تجاه حامله. ما يُحدث فرقاً هو ما نفعله بعد ذلك».
فهل سنستمر بالحكم على إنسان ونصدر عليه أحكاماً مسبقة قد تكون ظالمة من اسمه فقط، ونعامله بازدراء وسخرية طوال الوقت إن لم يعجبنا اسمه؟

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X