يستعد مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 لاستقبال واحد من أكثر أفلام دورته الثالثة والثمانين إثارة للاهتمام، مع العرض العالمي الأول للفيلم الدرامي الرومانسي «The Echo Chamber» (غرفة الصدى)، المقرر عرضه في المسابقة الرسمية اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026، حيث ينافس على جائزة الأسد الذهبي، في لحظة تحمل بعدًا سينمائيًا خاصًا باعتبار الفيلم التجسيد البصري لآخر سيناريو كتبه المخرج الإيطالي الراحل برناردو برتولوتشي قبل وفاته في روما عام 2018.
الفيلم من إخراج أندريا بالاورا، الذي شارك في كتابة السيناريو إلى جانب إيلاريا برنارديني ولودوفيكا رامبولدي، بينما يتولى البطولة كل من أليسيا فيكاندر ولوكا مارينيلي وسوزان ساراندون، في حكاية حب تتداخل فيها الحدود بين الحضور والغياب، والرعاية والاعتماد، والرغبة والسيطرة، إلى أن تتلاشى هذه الحدود تمامًا.
ومن المقرر أن يبدأ الفيلم رحلته التجارية في دور العرض الإيطالية في 10 سبتمبر 2026، من خلال شركة 01 Distribution، بعد عرضه العالمي الأول في فينيسيا.
أليسيا فيكاندر ولوكا مارينيلي وسوزان ساراندون.. أبطال «غرفة الصدى»
يجمع الفيلم ثلاثة أسماء بارزة في عالم السينما، إذ تؤدي أليسيا فيكاندر شخصية «آن»، وهي أخصائية علاج طبيعي تبدو بسيطة وغير لافتة، بينما يجسد لوكا مارينيلي شخصية «ليو»، منتج موسيقي ناجح يعاني من إدمان الممنوعات.
وفي المقابل، تظهر سوزان ساراندون في شخصية «آفا»، وهي مغنية شهيرة وذات تاريخ طويل في عالم الأغنية، تنجح في سحر ليو بحكاياتها عن الحب والحياة، بينما يعمل الاثنان معًا على ألبومها.
وتدور القصة حول علاقة غير متوقعة تجمع آن وليو، إذ يظل الاثنان يدوران حول بعضهما البعض في دائرة لا تنتهي من الاشتياق والانفصال، والحميمية والمسافة. وبينما يعجزان عن ترك بعضهما، لا يستطيعان أيضًا التحرر من العلاقة التي تشدهما إلى بعضهما بقوة متناقضة.
وفي الوقت نفسه، يتردد صوت آفا في أرجاء الغرف، عابرًا الزمن، ليكشف ما يبقى صامدًا في مواجهة الفقد، وما لم يعد بالإمكان كبحه أو الاحتفاظ به.
يمكنك المتابعة..السينما الإيطالية تستعيد بريقها في فينيسيا 83.. أبرز النجوم والأفلام المشاركة
أندريا بالاورا أمام مسؤولية إخراج آخر أعمال برتولوتشي
يمثل «غرفة الصدى» تجربة مختلفة في مسيرة أندريا بالاورا، الذي كتب بنفسه سيناريوهات أفلامه الروائية الثلاثة السابقة، وهي «ميدياز»، و«هانا»، و«مونيكا».
وجاء المشروع إليه من خلال المنتج نيكولا جوليانو، الذي عرض عليه السيناريو. ويكشف بالاورا أن الأمر استغرق منه بعض الوقت لاتخاذ القرار، لأنه كان يدرك تمامًا حجم المسؤولية المرتبطة بتولي سيناريو كتبه مخرج كانت له بصمة شديدة الأهمية في تاريخ السينما، في إشارة إلى برناردو برتولوتشي.
لكن المسؤولية، كما يوضح بالاورا، لم تكن في محاولة تقليد برتولوتشي، وإنما في الاتجاه المعاكس تمامًا؛ أي تكريم المادة التي كتبها برتولوتشي بالتعاون مع إيلاريا برنارديني ولودوفيكا رامبولدي، ومنحها في الوقت نفسه رؤيته الخاصة.
ويقول المخرج إنه منذ اللحظة الأولى التي قرر فيها خوض التجربة، أدرك أن أفضل طريقة لتكريم السيناريو، وكذلك عائلة الفنانين الذين ساهموا في تحقيق الفيلم، هي أن يكون صادقًا إلى أقصى درجة ممكنة، وأن يجعل العمل ملكًا لحساسيته الفنية الخاصة، وأن يمرره من خلال رؤيته هو.
وبذلك، لم يتعامل بالاورا مع السيناريو باعتباره مادة يجب إعادة إنتاج صوت صاحبها حرفيًا، وإنما كعمل تركه برتولوتشي وراءه، ويمكن لمخرج آخر أن يعيد اكتشافه من خلال حساسيته السينمائية الخاصة.
للمزيد من الأخبار: مهرجان فينيسيا السينمائي يعلن لجنة تحكيم دورته الـ83 برئاسة ماغي جيلنهال
بعد وفاة برناردو برتولوتشي.. قصة ظلت تنتظر طريقها إلى الشاشة
بعد ما يقرب من ثماني سنوات على وفاة برناردو برتولوتشي في روما عام 2018، يصل آخر سيناريو له إلى الشاشة من خلال المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي، في مشروع ظل يحمل طوال هذه السنوات سؤالًا أساسيًا: هل سترى هذه القصة النور يومًا؟
وكانت إيلاريا برنارديني ولودوفيكا رامبولدي قد شاركتا برتولوتشي في كتابة السيناريو، قبل أن يصبح المشروع، بعد وفاته، عملًا ينتظر فرصة جديدة للحياة.
وتقول الكاتبتان إن «غرفة الصدى» فيلم ترتبطان به بعمق، موضحتين أنهما ظلتا لسنوات بعد وفاة برتولوتشي تخشيان ألا ترى هذه القصة النور، رغم أنها كانت قد تخيلت وكُتبت بقدر كبير من الفرح والحماس.
وتشبه الكاتبتان العودة إلى السيناريو بإمكانية الدخول مجددًا إلى منزل أحببتَه كثيرًا ثم فقدته؛ فتح الأبواب والنوافذ مرة أخرى، والسماح للضوء بالدخول من جديد.
ويمنح هذا التشبيه الفيلم بعدًا عاطفيًا خاصًا، إذ يصبح العمل نفسه أشبه بمساحة تستعيد حياة مشروع سينمائي كان مهددًا بأن يظل حبيس الورق، قبل أن يجد طريقه أخيرًا إلى الشاشة.
أندريا بالاورا يعود إلى مهرجان فينيسيا بعد «ميدياز» و«هانا» و«مونيكا»
يحمل مهرجان فينيسيا أهمية خاصة في مسيرة أندريا بالاورا، الذي يعود إلى الدورة الثالثة والثمانين من المهرجان بعد مشاركات سابقة ارتبطت بمراحل مختلفة من مسيرته السينمائية.
وكان بالاورا قد شارك للمرة الأولى في مهرجان فينيسيا عام 2013 بفيلمه الروائي الطويل الأول «ميدياز»، الذي عُرض ضمن قسم «آفاق».
كما شكّل المهرجان محطة مهمة في مسيرة جميع أفلامه، وهو ما يجعل عودته هذه المرة مختلفة، خصوصًا أنه يعود بفيلم يحمل آخر سيناريو كتبه أحد أهم المخرجين في تاريخ السينما الإيطالية.
ويقول بالاورا إن مهرجان فينيسيا لعب دورًا أساسيًا منذ بداية رحلته، ورافق مسيرة جميع أفلامه، مؤكدًا أن العودة إليه هذا العام لإطلاق رحلة «غرفة الصدى» في العالم، إلى جانب فريق الفيلم الفني والتقني الاستثنائي، وأمام الجمهور الذي سيكتشف العمل للمرة الأولى، تجعل هذه اللحظة شديدة الأهمية بالنسبة إليه.
ويعيش المخرج ويعمل في الولايات المتحدة، إلا أن علاقته بمهرجان فينيسيا ظلت حاضرة في مسيرته، لتأتي عودته الجديدة في إطار المنافسة الرسمية على الأسد الذهبي.
قد يعجبك القائمة الكاملة لجوائز مهرجان فينيسيا السينمائي 2025
«غرفة الصدى».. حب بين الحضور والغياب والرغبة والسيطرة
في جوهره، يقدم الفيلم قصة حب تتعمد إذابة الحدود بين مفاهيم متناقضة؛ فالحضور يقابله الغياب، والرعاية تنزلق إلى الاعتماد، والرغبة تقترب من السيطرة، إلى أن تصبح الفواصل بينها غير واضحة.
وتتحرك علاقة ليو وآن بين الاقتراب والابتعاد، والبحث والفقد، والانجذاب والانفصال. إنهما يطاردان بعضهما البعض، ويتلامسان ثم يبتعدان، ويبحث كل منهما عن الآخر، لكنهما لا يستطيعان لا الانفصال تمامًا ولا التحرر.
وبالتوازي مع هذه العلاقة، تستمر آفا في الحضور من خلال صوتها الذي يتردد عبر المكان والزمن، ليحمل معه ذكريات الحب والحياة، ويجعل الماضي حاضرًا في اللحظة الراهنة.
وهكذا، لا تبدو «غرفة الصدى» قصة رومانسية تقليدية بقدر ما تبدو تأملًا في طبيعة التعلق، والاحتياج، والرغبة في امتلاك الآخر، وما يحدث عندما تتداخل العناية مع الاعتماد، والحب مع السيطرة.
فريق إنتاج إيطالي بلجيكي يقود الفيلم إلى فينيسيا
جاء الفيلم في إطار إنتاج إيطالي بلجيكي، بقيادة شركة إنديجو فيلم التي تتخذ من روما مقرًا لها، بالتعاون مع راي سينما، وبالإنتاج المشترك مع شركة فيرسوس برودكشن.
ويتولى الإنتاج كل من نيكولا جوليانو، وفرانشيسكا تشيما، وكارلوتا كالوري، وفيولا بريستييري عن إنديجو فيلم، بينما يشارك جاك هنري برونكارت وتاتيانا كوزار عن فيرسوس برودكشن.
وكانت إنديجو فيلم قد استحوذت على حقوق السيناريو بعد وفاة برتولوتشي، لتبدأ بعد ذلك عملية تحويل النص الأخير للمخرج الراحل إلى فيلم سينمائي مكتمل.
وتولى بارادايس سيتي سيلز المبيعات الدولية للفيلم، بينما تتولى الشركة تمثيله في أمريكا الشمالية بالشراكة مع يو تي إيه إندبندنت فيلم جروب.
من «مارتن إيدن» إلى «الجبال الثمانية».. لوكا مارينيلي في مواجهة دور جديد
يحمل حضور لوكا مارينيلي في الفيلم رصيدًا لافتًا، بعدما فاز بكأس فولبي، كما حصل على ترشيح لجوائز السينما الأوروبية عن دوره في «مارتن إيدن»، وظهر مؤخرًا في «الجبال الثمانية» و«إجازة أبوية».
ويمنحه «غرفة الصدى» شخصية مختلفة تتمثل في ليو، المنتج الموسيقي الناجح الذي يخوض صراعًا مع إدمان المخدرات، قبل أن تقوده علاقته بآن إلى مساحة عاطفية مضطربة، بينما يتقاطع عالمه أيضًا مع آفا وحكاياتها عن الحب والحياة.
أما أليسيا فيكاندر، فتؤدي شخصية آن، أخصائية العلاج الطبيعي التي تدخل في علاقة غير متوقعة مع ليو، بينما تضيف سوزان ساراندون إلى الفيلم شخصية آفا، المغنية صاحبة التجربة الطويلة التي تصبح قصصها وصوتها جزءًا أساسيًا من العالم الداخلي للعمل.
التصوير والمونتاج والديكور.. فريق فني دولي وراء «غرفة الصدى»
تولى مدير التصوير المكسيكي دييغو غارسيا تصوير الفيلم، وهو صاحب أعمال من بينها «مقبرة التألق» و«نويسترو تييمبو».
أما المونتاج فتولته باولا فريدي، التي عملت في عدد من المشاريع الحديثة، من بينها «فيلم صُنع على نحو جيد»، و«نهاية أخرى»، و«رسائل صقلية».
وجاء تصميم الديكورات من خلال غاسبار دي باسكالي، الذي شارك في أعمال من بينها «دوزي» و«بريمافيرا»، بينما تولت أنتونيلا كاناروتسي تصميم الأزياء، ومن أعمالها «أخيرًا الفجر».
أما الصوت المباشر، فتولاه البلجيكي غيّلم دونزيل.
وتولى الفرنسي كليمان دوكول تأليف موسيقى الفيلم، وهو الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل أغنية أصلية عن أغنية «إل مال» من فيلم «إميليا بيريز».
دعم إيطالي وأوروبي وبلجيكي لإنتاج الفيلم
تم إنتاج «غرفة الصدى» بمساهمة وزارة الثقافة الإيطالية، وبدعم من إقليم لاتسيو ولجنة روما لاتسيو السينمائية، إلى جانب برنامج أوروبا الإبداعية – ميديا.
كما حصل الفيلم على دعم من نظام الإعفاء الضريبي البلجيكي، وإنفر تاكس شيلتر، بينما تضمنت قائمة شركاء المشروع أيضًا بارادايس سيتي سيلز وبي تي في وبروكسيموس وأو براذر ديستريبيوشن.
ويعكس هذا الهيكل الإنتاجي الطابع الدولي للمشروع، الذي يجمع بين المواهب الإيطالية والبلجيكية والأمريكية والمكسيكية والفرنسية، انطلاقًا من سيناريو تركه برناردو برتولوتشي قبل رحيله.
موعد عرض «غرفة الصدى» في مهرجان فينيسيا 2026 وطرحه في إيطاليا
من المنتظر أن يشهد الأحد 6 سبتمبر 2026 العرض العالمي الأول لـ«غرفة الصدى» ضمن المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي، حيث يدخل الفيلم سباق الأسد الذهبي.
وبعد العرض العالمي الأول في المهرجان، يصل الفيلم إلى دور العرض الإيطالية في 10 سبتمبر 2026، من توزيع 01 Distribution.
أما المبيعات الدولية، فتتولاها Paradise City Sales، التي تمثل الفيلم إلى جانب UTA Independent Film Group في سوق أمريكا الشمالية.
وبين سيناريو كتبه برناردو برتولوتشي في سنواته الأخيرة، ومخرج اختار ألا يقلد صاحبه بل أن يكرم رؤيته من خلال حساسيته الخاصة، وثلاثة أبطال في مقدمتهم أليسيا فيكاندر ولوكا مارينيلي وسوزان ساراندون، يبدو «غرفة الصدى» واحدًا من الأفلام التي تحمل إلى مهرجان فينيسيا 2026 قصة تتجاوز حدود الشاشة نفسها: قصة عمل سينمائي قاوم الغياب، وانتظر سنوات حتى يجد طريقه إلى الجمهور.
قد ترغبين في معرفة: إلين بورستين تُتوّج بجائزة الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة في مهرجان فينيسيا الـ 83
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا "إنستغرام سيدتي".
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا "تيك توك سيدتي".
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر "تويتر" "سيدتي فن".

Google News