mena-gmtdmp

حكاية جندول فينيسيا "القارب الأسود الأنيق".. كيف تطور بمرور الزمن؟

جندول مدينة فينيسيا يشق قنواتها المائية
جندول مدينة فينيسيا "البندقية" إحدى أيقونات المدينة الإيطالية العائمة - المصدر: .freepik.com

يظل جندول مدينة فينيسيا "البندقية" إحدى أيقونات المدينة الإيطالية العائمة وأبرز علامات تميزها، فما يخفيه من قصص وحكايات قديمة تُعانق الزمن، وتحتضنها جدرانه الخشبية الرشيقة، وما تحمله من أساطير ممتدة عبر التاريخ تبوح بالكثير من التفاصيل والأسرار، مما يجذب السائحين والعابرين وحتى المواطنين لاستخدام وسيلة التنقل المدهشة في المدينة السياحية الأشهر بأوروبا، وفي ظل الاحتفاء بمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2025 الذي يقام على ضفاف جزيرة ليدو دي البندقية خلال الفترة من 27 أغسطس إلى 6 سبتمبر 2025، والذي تحتضنه مدينة فينيسيا بسحرها وعبقها وجنادلها العريقة، وما يحفل به من زخم من الفعاليات الفنية والإبداعية، وفي ظل التغطية المميزة التي تقدمها لك "سيدتي" لفعاليات المهرجان، "سيدتي" تأخذكِ هذه المرة في رحلة ممتعة؛ لتعرفكِ حكاية جندول فينيسيا "القارب الأسود الأنيق".. وكيف تطور بمرور الزمن؟.

مِمَّ يُصنع الجندول وكيف يتحرك في قنوات فينيسيا الضيقة؟

عدد من جنادل مدينة فينيسيا تمر بأحد الممرات المائية الضيقة - المصدر: .freepik.com


بحسب موقع stackexchange.com، يتميز الجندول بـ:

  • تصميمه غير المتماثل، فالجانب الأيسر أطول من الأيمن، مما يسمح لقائد الجندول بالوقوف في مؤخرة الجندول لتحقيق التوازن؛ حيث يقوم بدفع الجندول بشكل فعال بمجداف واحد، ويعمل المجداف كمروحة ودفة في الوقت نفسه.
  • يحتوي قفل المجداف (الفوركولا)، وهو القطعة التي تحمل مجداف قائد الجندول، على نقاط متعددة لدعم المجداف، مما يسمح لقائد الجندول بالتحكم في ثماني حركات مختلفة - الانطلاق، التوقف، التباطؤ، الدوران، إلخ.
  • الجندول ذو قاع مسطح يُستخدم في قنوات البندقية الضيقة؛ حيث قاعه المسطح وحجمه المستدق المصغر، يجعله مثالياً للإبحار في قنوات البندقية الضحلة والضيقة دون أن يعلق في الكثبان الرملية.
  • يحتوي الجندول على مقصورة في منتصف السفينة، ويرتفع إلى نقطة حادة في كلا طرفيه.
  • لا تُنتج الجنادل بكميات كبيرة. يُصنع الجندول يدوياً من 280 قطعة من ثمانية أنواع من الخشب (الدردار، الكرز، الجوز، الزيزفون، الماهوجني، التنوب، البلوط، والصنوبر)، ويستغرق بناؤه حوالي شهرين.
  • في مقدمة كل جندول توجد مقدمة أو فيرو. (في الإيطالية، تعني كلمة "fero" الحديد)، وكان الفيرو في الأصل بمثابة ميزان لوزن قائد الجندول. على مدى مئات السنين، خضع الفيرو للعديد من التغييرات والتعديلات، ويحمل الفيرو اليوم الكثير من الرمزية.
  • يرمز شكل حرف "s" للفيرو إلى انحناء القناة الكبرى. ستة فروع متجهة للأمام تمثل أحياء البندقية الستة (sestieri). الفرع الخلفي يمثل جزيرة جوديكو (أقصى جزيرة جنوبية تواجه الفروع). المنحنى فوق الفروع هو جسر ريالتو. وفوقه، يمثل "رأس" الفيرو الكبير المنحني قبعة الدوق.
  • بعض الفيرو يحتوي على ثلاثة أفاريز بين الفروع تمثل الجزر الثلاث في بحيرة البندقية: مورانو، وبورانو، وتورتشيلو.

والرابط التالي يعرفك المزيد عن: فينيسيا عاصمة الزجاج الأوروبية بامتياز

نشأ الجندول وتطور وفق قواعد صارمة

نشأت الجنادل في البندقية، وصُممت مع مراعاة قنواتها المائية الضيقة


بحسب موقع lasolasgondola.com، نشأت الجنادل في البندقية، وصُممت مع مراعاة قنواتها المائية الضيقة، وقد انتشرت الجنادل لأول مرة في البندقية عندما مُنعت الخيول من دخول المدينة في القرن الرابع عشر. وقد كانت الجنادل في الماضي رمزاً للمكانة الاجتماعية، في عام 1600، يُعتقد بأن عدد قوارب الجندول العاملة في البندقية تجاوز 10,000. أما اليوم، فلا يوجد منها سوى 400.
منذ بداية ظهور الجندول كان على صانعي القوارب اتباع لوائح صارمة (تُسمى "ماري ريغول") تُنظّم جميع جوانب حياتهم. شرّعت "ماري ريغول" كل شيء، بدءاً من مقدار ما يدفعه صانعو القوارب لمتدربيهم، ومقدار ما يدفعونه كمهر لبناتهم، وكيفية دفن موتاهم. والأهم من ذلك، أنها فرضت على الأبناء أن يحذوا حذو آبائهم.
قديماً كان القارب ذو القاع المسطح مزوداً بمجدّفين، وكان متوفراً بألوان متنوعة. تنافست العائلات الميسورة فيما بينها لمعرفة منْ يملك أجمل لون، أو أزهى لون، أو أكثر كمية من الذهب على جندوله، لذلك أمر دوق البندقية بطلاء جميع قوارب الجندول باللون الأسود. صدر هذا القانون في القرن السابع عشر، وظلّ سارياً لما يقرب من 500 عام. (في البندقية، يرمز اللون الأسود إلى الأناقة، بينما الأحمر لون الحداد).
كانت الجنادل تحتوي على مقصورة قابلة للفك يجلس فيها الركاب. سمح هذا للركاب النبلاء بالدفء أثناء السفر شتاءً والبرودة صيفاً. ولكن كان لها غرض آخر، وهو السماح للنبلاء بالسفر على انفراد، بعيداً عن أعين المدينة التي تراقبهم.
عندما بدأ السياح باستخدام الجندول، لم يكونوا بحاجة إلى هذه الكبائن. ففي النهاية، الغرض من ركوب الجندول في البندقية هو رؤية جميع المعالم السياحية الجميلة للمدينة. لذلك تم التخلي عن الكبائن رسمياً لتلبية احتياجات السياح الذين بدأوا بالوصول في القرن العشرين.
والرباط التالي يعرفك أكثر لغرائب وعجائب قصر دوجي في فينيسيا

مهنة سائق الجندول ليست مهنة سهلة

سائقو الجنادل اليوم مختلفون تماماً. فلا يُمكن للمرء أن يُقرر ببساطة أن يصبح قائد جندول - المصدر: .freepik.com


من المعروف أن العبيد كانوا هم منْ يجدفون بالجنادل أو بالقوارب البدائية، ولكن سائقي الجنادل اليوم مختلفون تماماً. فلا يُمكن للمرء أن يُقرر ببساطة أن يصبح قائد جندول، أو مالك جندول؛ حيث يخضع مُلاك الجندول لتدريب صارم، فيجب عليهم البدء باجتياز اختبارات التجديف والسباحة الأساسية "فوغا آلا فينيتا" (فوغا آلا فينيتا هي ممارسة التجديف وقوفاً في البندقية).بعد اجتياز هذين الاختبارين، يقضون من 12 إلى 18 شهراً في مدرسة "فن قيادة الجندول"؛ حيث يتلقون دورات في لغة أجنبية، وتاريخ وثقافة البندقية، والجغرافيا، والتجديف. ويخضع مُلاك الجندول المُحتملون لـ 400 ساعة تدريب قبل خوض الامتحانات. بمجرد اجتيازهم جميع الامتحانات يُمكنهم التسجيل كقائد جندول مساعد، وتشغيل "تراغيتي" (الجندول الذي ينقل الركاب عبر القناة الكبرى)، والانضمام إلى نقابة مُلاك الجندول الحصرية التي يبلغ عمرها 1000 عام.
الرابط التالي يعرفك المزيد عن أسطورة جسر التنهدات في فينيسيا وما يخفيه من أسرار
تمنح البندقية 425 رخصة قيادة جندول فقط. كل رخصة مرتبطة بمحطة جندول محددة، لذا يعمل سائقو الجندول دائماً في نفس الموقع، وتفرض نقابة سائقي الجنادل زياً رسمياً موحداً لسائقي الجندول؛ حيث يجب عليهم ارتداء سراويل زرقاء داكنة أو سوداء، وحذاء أسود، وقميص مخطط باللونين الأحمر أو الأزرق مطرز بشعار نقابة بحارة الجندول (يتم تطريز الشعار على القمصان والسترات) بالإضافة لارتداء قبعات القش المزينة بشرائط اختيارية.
بالنهاية فمع الارتباط الوثيق بين البندقية والجندول، من السهل الاعتقاد بأن الجندول هو القارب الوحيد الموجود في البندقية. لكنها ليست كذلك. كونها مدينة قنوات، فالبندقية عبارة عن مجموعة من 118 جزيرة، يربطها أكثر من 400 جسر، وتضم المدينة ما يقرب من 200 قناة وحوالي 125 ساحة. ولا توجد طرق، لذا يُحظر استخدام السيارات، حيث يضطر الزوار إلى المشي أو ركوب إحدى وسائل النقل المائي - سيارات الأجرة المائية، أو القارب البخاري، أو القوارب الخاصة، أو الجندول، وعلى الرغم من أن جندول البندقية قد يكون مكلفاً، إلا أن ركوبه يُعدّ من طقوس العبور لكل مرتادي البندقية. إنها طريقة رائعة لمشاهدة المدينة الخلابة وخوض تجربة لا تُنسى.
قد ترغبين في التعرف أكثر إلى: إبداعات فنية ومعمارية إماراتية مبتكرة في بينالي البندقية