منذ انطلاقه عام 2020، تمكن المنتدى الإبداعي، الذي ينظمه معهد مسك للفنون سنوياً، من أن يصبح منصة حيوية رائدة تجمع المبدعين والخبراء ورواد المشهد الثقافي المحلي تحت سقف واحد، إذ حقق المنتدى حتى اليوم استضافة مئات المتحدثين، وحضور عشرات الآلاف من المشاركين والزوار، مما يعكس مكانة المنتدى كإحدى أبرز الفعاليات الثقافية في المنطقة.
نستذكر هذا المسار مع انطلاق أعمال النسخة السابعة من المنتدى الإبداعي، والتي تقام هذا العام تحت شعار "البصمة الإنسانية في الممارسات الثقافية المعاصرة".
البصمة الإنسانية راسخة في مواجهة التحولات

يطرح المنتدى هذا العام تساؤلاً مهماً حول أثر البصمة الإنسانية في الممارسات الثقافيـة المعاصرة، ويدعو المشاركين من خلال الحوارات والبرامج التفاعلية المقامة على مدى يومين، في مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية كابسارك، لاستكشاف الإنسانية المتمركزة في قلب الإبداع المعاصر.
وفي البرنامج الذي يناقش العلاقة بين الإنسان والإبداع في ظل تغير أنماط الإنتاج والتلقي الإبداعي الثقافي، يجمع المنتدى على مدى يومين أكثر من 48 متحدثاً من الخبراء الثقافيين والقيمين الفنيين والأكاديميين والفنانين وصناع القرار من مختلف دول العالم، ضمن 16 جلسة حوارية متخصصة، و8 جلسات للتوجيه والإرشاد الفني والثقافي في موضوعات مختلفة، و6 جلسات في برنامج «قهوة مع خبير ثقافي»، لبحث التحولات المتسارعة التي تشهدها الممارسات الثقافية في ظل التطورات التقنية.
حفل الافتتاح

افتتح المنتدى أبوابه يوم الخميس، الموافق 3 سبتمبر 2026، بترحيب من مقدم الحفل محمد الموسى، الذي ركزت كلمته على "الإنسان الذي يترك أثراً دوماً بحكاية أو نقش على حجر أو قصيدة أو موسيقى أو مبنى، أو حتى بعادة تنتقل من جيل إلى جيل، حتى تصبح جزءاً من الهوية المجتمعية"، وأكد: "تتغير الأدوات وتتبدل الأزمنة، لكن الرغبة الإنسانية في أن نفهم العالم ونعبّر عنه ونترك فيه شيئاً منا لا تتغير".
بعدها، قدم الموسى للحضور الرئيس التنفيذي لمعهد مسك للفنون؛ ريم السلطان، لتلقي كلمتها الافتتاحية، معلنة عن بدء رحلة إبداعية جديدة في مسيرة الحدث.
وفي كلمتها، قالت ريم السلطان: "لطالما كانت الثقافة والفنون انعكاساً للإنسان، لذاكرته وأفكاره وهويته وأسئلته وطموحاته، ومهما تطورت الأدوات وتغيرت الوسائط واتسعت إمكانات التقنية، يبقى الإنسان هو من يمنح الإبداع معناه، ويحول المعرفة إلى تجربة، والفكرة إلى أثر، والعمل الفني إلى لغة قادرة على الوصول وتجاوز الحدود والثقافات".
وأشارت السلطان إلى أن "التحول الحقيقي لا يكمن فقط في قدراتنا على تبني التقنيات الجديدة، وإنما في قدراتنا على استخدامها في التجربة الإنسانية، وتوسيع مساحة الإبداع، وخلق تجارب ثقافية أكثر عمقاً واتصالاً بالمجتمع. ومن هنا تأتي أهمية هذا المنتدى، باعتباره مساحة للحوار والتأمل وطرح الأسئلة".
الجلسات الحوارية الرئيسية

استضاف المسرح الرئيسي في المنتدى، في اليوم الأول، عدداً من الحوارات، بدأت بجلسة تحمل عنوان "الثقافة كبصمة إنسانية" جمعت د. عبد الرحمن السحيباني نائب الرئيس للثقافة في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، خالد العريفي الرئيس التنفيذي للتجربة في مدينة مسك، سلمان الخطاف مدير عام دعم اتخاذ القرار في مركز برنامج جودة الحياة، وبإدارة محمد الموسى مقدم الحفل.

بعدها كانت جلسة بعنوان "الحوار الثقافي في عصر التكنولوجيا بمشاركة د. عبدالله الغذامي -مفكر وناقد ثقافي، وبإدارة د. فيصل الشهراني - أستاذ مساعد في جامعة الملك عبدالعزيز، ثم جلسة بعنوان "مستقبل الاقتصاد الفني" التي استضافت الأميرة نورة بنت سعود بن نايف آل سعود المؤسس والرئيس التنفيذي لـ "ركن" وحاضنة المشتل الإبداعية، محمد حافظ الشريك المؤسس لـ "أثر جاليري"، فهد العبيدلي مدير بينالي دوحة التصميم في متاحف قطر، وعمر العريفي المدير التنفيذي لقطاع الفنون في شركة الأصول الثقافية، وحاورهم فيها نواف الحربي المدير العام للإستراتيجية والتطوير في معهد مسك للفنون.

واستكملت الحوارات بجلسة مميزة بعنوان "الحكايات التي نرويها بين الإعلام والذاكرة"، بمشاركة لمى الشثري رئيسة تحرير "سيدتي"، مي الشريف مساعد رئيس التحرير في "إندبندنت عربية"، حاورهما سلطان البدران رئيس وحدة الإبداع والابتكار في إثراء، ثم جلسة "التجربة الإنسانية كقوة ثقافية"، بمشاركة د. ليسا أوركيفيتش مستشارة أولى في الشؤون الثقافية وأستاذة جامعية - جامعة جورجتاون، أ.د. عبد الله القاضي المؤسس والرئيس التنفيذي في شركة عبد الله القاضي للاستشارات، ود. ندى الشبوط أستاذة تاريخ الفن في جامعة نورث تكساس، وبإدارة ميرنا عياد استشارية إستراتيجية للثقافة والفنون ومحررة.

أما الجلستان الأخيرتان خلال اليوم، فكانتا: جلسة "الثقافة كوجهة" بمشاركة نورة اليوسف صانعة محتوى في مجال السفر والسياحة، وجلسة "الزمن كركيزة إبداعية" بمشاركة الفنان عبد الله العثمان - فنان، فلوة ناظر- فنانة بصريّة، وأيمن يسري ديدبان -فنان بصري، وبإدارة شادن البليهد - مساعد قيم فني في معهد مسك للفنون. ومع انتهاء حوارات اليوم الأول، كانت هناك ندوة للإعلان عن نتائج وتوصيات الحلقات النقاشية المغلقة ضمن المنتدى الإبداعي 2025، قدمها نواف الحربي المدير العام للإستراتيجية والتطوير في معهد مسك للفنون.
مساحة "نصائح وإرشادات"
ركّز قسم نصائح وإرشادات على الجلسات المهنية والتطبيقية، وتضمنت في اليوم الأول: حقوق الملكية الفكرية في المجالات الإبداعية، تقديم سفانة دحلان المؤسس والشريك الإداري لمكتب سفانة ربيع صادق دحلان للمحاماة، بعدها جلسة "أساسيات النشر الإبداعي" تقديم نوف الفهد مدير الأبحاث والنشر في معهد مسك للفنون، ثم جلسة "التصوير الإبداعي" تقديم عمر عاشور صانع محتوى في معهد مسك للفنون، لتكون الجلسة الإرشادية الأخيرة ضمن اليوم الأول بعنوان "تصميم المساحات: من المفهوم للتجربة" تقديم بدر زبارة مدير تصميم المعارض في معهد مسك للفنون.
التجارب الثقافية المتنوعة



قسم "تجارب"، قدم خلال اليوم الأول مجموعة من الأنشطة التفاعلية التي جذبت اهتمام الحضور بشكل كبير، بدءاً من تجربة (هل أعرف بصمتي الثقافية؟)، إلى (جولة مصحف الذهب الأسود)، مروراً بتجربة "قهوة مع خبير ثقافي"، التي شملت 3 جلسات نقاشية تفاعلية؛ من جلسة "كيف تتشكل العملية الإبداعية؟" مع الأميرة نورة بنت محمد العبدالله الفيصل آل سعود، الرئيسة التنفيذية لـ «فنون التراث» ومؤسسة منصة «أظلال»، إلى جلسة "كتابة تاريخ الفن.. انطلاقاً من واقعه" مع ميرنا عياد استشارية إستراتيجية للثقافة والفنون ومحررة، وصولاً إلى جلسة "كيف تبني مسيرة مهنية إبداعية؟" مع محمد حافظ الشريك المؤسس لـ "أثر جاليري".
رحلة المنتدى الإبداعي خلال النسخ السبع

أعلن معهد «مسك للفنون»، التابع لمؤسسة محمد بن سلمان غير الربحية «مسك»، إطلاق المنتدى الإبداعي 2026، الذي يُعقد 3 و4 سبتمبر في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» بمدينة الرياض، تحت شعار «البصمة الإنسانية في الممارسات الثقافية المعاصرة».
ويعكس المنتدى الإبداعي التزام معهد مسك للفنون بتعزيز الحوار الثقافي على المستويين الإقليمي والدولي، وإيجاد مساحات للنقاش حول القضايا التي تشكّل مستقبل القطاع الثقافي، مؤكداً أهمية الحفاظ على البُعد الإنساني في الممارسة الإبداعية، وتحفيز تبادل الخبرات والمعارف، بما يُسهم في دعم منظومة إبداعية مزدهرة، وترسيخ موقع السعودية بوصفها وجهة إقليمية ودولية رائدة في الحوار الثقافي والفني.
هذا وحمل المنتدى على مرّ السنوات السبع تفاصيل ورسائل متنوعة، بدءاً بالنسخ الأولى والتأسيسية (2020 - 2022)، حيث انطلق المنتدى افتراضياً وحضورياً بالتزامن مع فترات التحول الثقافي الرقمي، وركّزت النسخ الأولى على تمكين المواهب الناشئة، وبناء شبكات التعاون الإبداعي، ووضع اللبنات الأساسية لمنظومة الفنون في المملكة.
أما نسخة عام 2023، فحملت موضوع "التقاليد بمختلف سياقاتها"، وركزت الجلسات على إعادة قراءة التقاليد والموروث الثقافي ودمجه في السياقات الإبداعية المعاصرة من منظور المبدعين المحليين والعالميين.
وبالنسبة لنسخة عام 2024، فكان شعارها "الإعلام والتقنية"، وركزت على دمج الأدوات التقنية الحديثة والإعلام في خدمة الصناعات الإبداعية.
وفي نسخة عام 2025، فقد أقيمت تحت عنوان "الفنون والاستدامة"، وركزت على طرح رؤى جديدة حول الاستدامة الثقافية واستكشاف مستقبل الفنون.
لتكون النسخة الحالية (2026) بمثابة عودة إلى الأصل في العملية الإبداعية؛ وهي "البصمة الإنسانية".
استعيدوا معنا تفاصيل النسخة السابقة من الحدث: معهد مسك للفنون يطلق المنتدى الإبداعي 2025 تحت شعار: "الفنون تقود التغيير"

Google News