عندما يصل الشباب لعمر اختيار التخصص الجامعي، قد يكونون في مرحلة من التردد والضياع، يصعب عليهم اختيار التخصص الجامعي، وبحسب الخبراء فإن هذا الاختيار تحديداً قد يكون أول اختيار صعب بالنسبة لهم.
ولهذا، وضح الخبراء خريطة أو مسار لاكتشاف التخصص الجامعي المناسب لشخصية كل شاب أو فتاة، الذي ينطلق من الشغف أولاً، ثم يأتي دور التفكير العملي في مدى توافر الوظيفة الملاءمة.
إعداد: إيمان محمد
كيف يختار الشباب التخصص الجامعي
بعد دراسات عديدة، وتتبع خطى العديد من الشباب، وضع الخبراء قائمة من المعايير التي من شأنها أن تساعدكم في اختيار التخصص الجامعي المناسب، وتشمل التالي:

ابدأ من شخصيتك
عادة ما يبحث الشباب في قائمة الكليات المتوافرة وترجيحات الناس لها، لكن خبراء Harvard Business Review أشاروا إلى أن البداية الصحيحة يجب أن تكون بتحديد الاهتمامات الطبيعية، وطريقتكم في التفكير والتفاعل؛ ما يعني أن الشاب أو الفتاة يجب أن يحددوا أولاً نقاط تميزهم، ثم يأتي دور الاختيار للتخصص الجامعي الملائم لهذه النقاط.
وهنا يأتي سؤال مهني مباشر: أي بيئة عمل تُخرِج أفضل ما لديكم؟ وأوضح الخبراء أن أغلب التخصصات يمكن أن تقود إلى وظائف متعددة، لكن البيئة هي ما يحدد جودة حياتك اليومية.
تحديد المسارات الشخصية
وهنا بدلاً من السؤال الشائع: "أدخل ماذا؟"، يجب أن يطرح الشاب سؤالاً آخر، وهو: أي نوع من المهام سأقوم به بعد التخرج؟ وبناءً على الإجابة يمكنكم تحديد تخصص معين. وهنا حدد المصدر السابق المسارات الشخصية بالتالي:
- إذا كنت اجتماعياً وتميل للتأثير والإقناع؛ فإن أفضل مسارات التعلم هي تلك القائمة على التواصل وبناء العلاقات وصياغة الرسائل والعمل ضمن فريق.
- إذا كنت شاباً يميل إلى التفكير التحليلي والتركيز؛ فقد تكون أفضل عند اختيار مسارات تقوي أدوات التحليل والبحث وبناء النماذج واتخاذ القرار على أساس بيانات.
- إذا كنت شاباً يفضل التغيير والابتكار؛ فمن الأفضل البحث عن مسارات تسمح بتعدد التطبيقات والمشاريع، لا مسارات تتطلب نمطاً واحداً ثابتاً يومياً.
سوق العمل
أحد المعايير شديدة الأهمية التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند اختيار التخصص الجامعي، هو دراسة سوق العمل. ويشير تقرير Future of Jobs Report 2025 إلى التحولات التقنية والاقتصادية والبيئية التي تعيد تشكيل الوظائف والمهارات خلال 2025–2030، بناءً على استطلاع واسع لأصحاب عمل عالميين.
وبحسب التقرير، فإن التخصص الذي تختاره، ليس بالضرورة أن يكون مطلوباً الآن، ولكن المؤشرات تقول إنه مطلوب في المستقبل القريب؛ ما يعني أنه يمنحك مهارات تبقى نافعة عندما تتغير المسميات الوظيفية.
ومن المؤشرات اللافتة التي ينقلها World Economic Forum ضمن تغطيته للتقرير، هو الحديث عن نحو 170 مليون وظيفة جديدة خلال هذا العقد، وأكد أن بوصلة الوظائف من المتوقع أن تشهد تغييرات شديدة الأهمية والتأثير.

3 أسئلة قبل اختيار التخصص الجامعي
بعد تطبيق المعايير السابقة، ينصح الخبراء الشباب بأن يختصروا هذا البحث من خلال توجيه 3 أسئلة واضحة، وهي:
ما المهارات التي سأخرج بها؟
لا تكتفي بالمواد، بينما يجب التركيز على المواد العلمية كمهارات واضحة، مثل: كتابة احترافية، تحليل بيانات، تصميم، تفاوض، بحث، برمجة، إدارة مشاريع.
هل هذه المهارات قابلة للنقل؟
إذا تغير السوق أو ساء قطاع ما؛ فهل تستطيع الانتقال إلى قطاع قريب دون البدء من الصفر؟
هل يمنحني التخصص مساحة للتعلم المستمر؟
السوق حتى إن كان مستقراً في مجال ما؛ فالسمة السائدة هي التغير السريع، لذلك يُفضَّل للشباب أن يختاروا المجالات التي تجعلهم في حالة تعلم مستمر، وهذا من صميم قراءة التقرير للتحولات المقبلة.
خطوات واضحة لاختيار التخصص الجامعي المناسب
ولاختصار ما سبق؛ فإنه يمكن تحقيق التوازن بين الاهتمامات الشخصية واحتياجات السوق، من خلال اختيار مجال يحقق التالي:
- تخصص رئيسي يناسب شخصيتك ويعكس اهتمامك الحقيقي.
- مهارة رقمية أساسية حتى لو لم يكن تخصصك تقنياً.
- تعلم مهارات أساسية للتواصل مثل الكتابة والعرض والسرد؛ فهي مهارات تناسب جميع الوظائف تقريباً.
خبرة تطبيقية سنوية، وذلك من خلال تدريب، مشروع، نشاط طلابي، عمل حر؛ ما يعني أن أي تخصص يحتاج إلى خبرة تراكمية دون توقف.
من خلال تطبيق النصائح السابقة، وفهم المعايير ومتطلبات السوق، يمكن للشباب بسهولة اختيار التخصص الجامعي الذي يفي باحتياجاتهم الشخصية وشغفهم، وفي الوقت نفسه يتماشى مع متطلبات السوق.
اقرئي أيضاً: أسباب الشعور بالضياع في العشرينيات





