mena-gmtdmp

كيف تفهم الفتيات صمت الشباب؟ 

صمت الشباب- مصدر الصورة موقع Magnific
صمت الشباب- مصدر الصورة موقع Magnific

الصمت سلوك طبيعي عند الإنسان وليس ضعفاً، وسيلة ربما هادئة ومساحة آمنة يلجأ إليها الإنسان في بعض المواقف بشكل مؤقت، يكون على شكل الصمت عند التفكير لترتيب أفكاره ومشاعره وطريقه لحل موقف معين، أو ربما استراحة محارب، والصمت بسبب حزن أو ضغوطات، ربما لتجنب الخلاف واتساع المشكلة بين الأشخاص بعيداً عن الفعل وردة الفعل.
تقول الكوتش منى أحمد فارس، الحاصلة على دبلوم الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، إن الصمت المستمر (الصمت العقابي) فهو متعمّد، يكون على شكل عقاب أو تجاهل أو نسيان الشخص، إما للشخص المقابل أو للشخص ذاته، فهو يتجاهل صوته الداخلي مما يؤدي إلى الصمت غير الصحي.

إعداد: إيمان محمد

لماذا يفضل الشباب الصمت؟

توضح فارس أن صمت الشباب "ممكن ألا يكون تجاهلاً، ربما يريد من يتحدث معه أن يسمعه، يدله على المسار الصحيح، كما قيل في الأمثال والحِكم العربية: (خيرُ الكلام من قلّ ودل).
وتضيف: "لذلك الصمت ليس له معنى واحد فقط، ممكن ينتج عن ضغط في العمل، تفكير مستمر في مستقبله أو مسيرته المهنية أو العملية، أو ممكن في العائلة وكيفية تلبية احتياجاتهم".
وتقول فارس"إن بعض الشباب يصعب عليهم التكلم عما يدور بداخلهم، لذلك يلجأ إلى الصمت والتفكير المؤقت مما يسبب فصل نفسه عن المجتمع، وليس بالضرورة أن يكون هناك شيء أو ربط الموضوع بالطرف الآخر شخصياً، فهناك شخصيات مختلفة ولكل شخصية طريقة للتعبير عما بداخلها."

صمت الشباب
                 صمت الشباب- مصدر الصورة موقع Magnific
 

كيف نفهم صمت الشباب؟

تشرح فارس "أن فهم الصمت تقنية تساعد على الحوار والتواصل والابتعاد عن التكهن "التخمين"، من خلال خلق جو مناسب وهادئ يساعد على فتح باب للأسئلة، بالإضافة إلى الاحترام المتبادل والثقة واحترام سياق الحوار، بهدف الحفاظ على استمرارية العلاقة الصحية".
وتحذر من عكس ذلك، وهو الاتهام المباشر أو الاعتماد على تفسير الأفكار وتحليل التصرف أو الفعل الذي يزيد الأمر سوءاً. وتؤكد أن من المهم تفهم الظروف العملية والنفسية الاجتماعية التي يمر بها الشاب في حياته، وعدم الحكم فوراً لتجنب تفاقم المشكلة.
وتقول فارس "انطلاقاً من هنا، أشجع كل فتاة ألا تحكم مباشرة على أي شاب سواء كان أباً، أخاً، زوجاً، قريباً أو صديقاً، والابتعاد عن قول: لا يهتم لأي شيء، أنت عديم المسؤولية، أنت لا تفهمني، أنت لا تشعر بي، لا تبالي، متجاهل، فهذه تزيد الوقود على النار".
وتضيف "لا للحكم بسبب موقف معين أو صمت مفاجئ، ربما هدفه حمايتك وعدم أذيتك، أي لا يفرغ غضبه بك، أي الحفاظ على مشاعرك وعدم حزنك. الحوار لا ينقص من الشخص شيئاً بل يزيده نضجاً، والأحكام المسبقة في لحظات الغضب خاصة تهدم جبالاً".

الصمت الطبيعي والصمت العقابي

وتفرق المختصة بين الصمت الطبيعي وطريقة التعاطي معه، وبين الصمت المتعمد والمعروف بالصمت العقابي.

الصمت الطبيعي

توضح فارس"أن الصمت بشكل عام يترجم على أساس سلوك أو معاملة مع الشخص المقابل. فإذا كان الشخص بحاجة إلى مدة زمنية محددة ويعاود التواصل بشكل طبيعي، بهدوء واحترام، يندرج هذا تحت الصمت الطبيعي، ويكون جزءاً من تعامله مع الضغوطات مثلاً."

الكوتش منى أحمد فارس، الحاصلة على دبلوم الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي

الصمت العقابي

أما إذا كان الشخص يتجاهل باستمرار بطريقة سلبية تؤدي إلى أذية مشاعر الشخص المقابل، مما يزيده من الخوف والقلق والتوتر، فهذا هو الصمت العقابي، وتقول فارس"إنه يحتاج إلى دعم الحوار وحل المشكلة لعدم تفاقمها أكثر، وسؤاله مثل: ما سبب صمتك الدائم؟ هل أنت بخير؟ هل تحتاج مساعدة؟".
وتضيف "كذلك الأمر، يجب وضع حدّ للصمت، يعني أن يُطلب من الشاب عدم التجاهل والتخلي عن احتياجات الفتاة ومشاعرها، فمن حق الفتاة أن تُفهم، تُحترم وتُعبّر أيضاً".

نصيحة للتعامل مع صمت الشباب

تختم فارس حديثها بالقول: "السؤال عمّا لا يُقال أفضل من إصدار الأحكام؛ فالحوار والتواصل الفعّال يفتحان طريقاً واضحاً وأثراً جميلاً، ويساعدان على فهم الآخر بصورة أسهل، وبناء علاقات أكثر صحة واتزاناً ووعياً، بعيداً عن سوء الفهم الذي قد ينمو كالنبتة السامة، ويزيد من المسافات بين الأشخاص ويضعف روابطهم".
اقرئي أيضاً أسرار تفوّق النساء على الرجال في تعدّد المهام