جزء أصيل من نجاح أي علاقة، سواء كانت صداقة أم زمالة عمل أم حتى علاقة عاطفية، يتعلق بمدى الأمان الذي يشعر به الطرف الآخر بجانبك. فصحيح أن هناك أشخاصاً تشعر معهم بأنك قادر على الحديث عن أي شيء دون أن تحسب كل كلمة، إلا أن هذا الإحساس لا يأتي من فراغ، بل له علامات محددة يمكن ملاحظتها.
الارتياح النفسي شيء يمكن أن يظهر بشكل واضح من خلال سلوكيات بسيطة يقوم بها الشخص دون قصد، حتى وإن كانت إشارات غير لفظية في الغالب، تكشف أن الطرف الآخر خرج من حالة الحذر والقلق، ودخل في طمأنينة وراحة.
إعداد: إيمان محمد
علامات تكشف أن الشخص مرتاح معك
وحدد الخبراء مجموعة من العلامات التي قد تكشف عن شعور الطمأنينة والراحة الذي يشعر به الطرف الآخر.
الصمت المريح
قد يتصور البعض أن الصمت هو بُعد، لكن ما يقصده الخبراء هو أن يصمت الطرفان دون الشعور بالحرج، فالشخص المرتاح معك لا يحتاج إلى ملء كل لحظة صمت بالكلام، ولا يشعر بأنه مضطر لسؤالك "بم تفكر؟" كل فترة. وتوضح الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA أن الصمت المريح من أوضح علامات الأمان النفسي، لأنه يعني أن الطرفين ليسا في حالة قلق من رد فعل الآخر.

مشاركة التفاصيل الصغيرة
قد تلاحظ أن الشخص بدأ يحدثك عن تفاصيل يومه التي لا تحمل أي حدث كبير، مثل ما تناوله في الإفطار، أو حلمٍ غريبٍ مثلاً، حدث بسيط لكن يعكس مدى القرب. ويمكن القول بأن هذه التفاصيل الصغيرة ليست ثرثرة لا داعي لها، بل هي علامة على أنه يشاركك عالمه دون فلترة، وهو سلوك يتزايد تدريجياً كلما زادت الثقة بينكما.
استرخاء الجسد
حتى لغة الجسد يمكن أن تعبر عن راحة شخص معك، فإذا لاحظت أنه يرخي كتفيه، ويداه غير متشابكتين، وعيناه تنظران في عينيك دون توتر، فهذا جسد شخص يشعر بالأمان. أما إذا ظل واقفاً على مسافة، أو كانت قدماه متجهتين نحو الباب، فهذه غالباً إشارة إلى أنه لم يرتحْ بعد تماماً، حتى لو قال كلامه عكس ذلك.
تحمل الخلاف دون قلق
الأمان الحقيقي لا يعني أن أحداً لن يختلف معك، بل يعني أن الاختلاف لن يهدد العلاقة ومدى متانتها. فالشخص المرتاح معك يستطيع أن يقول لك إنه لا يقبل شيئاً دون أن يقلق من أن تغضب منه أو تبتعد عنه، لأنه واثق من أن رأيه لن يكلفه المودة القائمة بينكما.
طلب المساعدة بصراحة
الشخص القريب منك لن يخجل أبداً أن يطلب منك المساعدة، بينما يستحْيِي كثيرون من قول "أحتاج إلى مساعدة"، أو "هل يمكننا التحدث؟"، لأنهم اعتادوا أن احتياجاتهم العاطفية عبء على الآخرين. فحين يقول لك أحدهم هذه الجملة بصراحة، فاعلم أنه يمنحك جزءاً حقيقياً من ضعفه، وهذا ليس أمراً بسيطاً كما قد يبدو.

السخرية من الذات دون خجل
لا شك أننا جميعاً نرغب في إخفاء عيوبنا، إلا أمام من نحب. فحين يبدأ الشخص في سرد موقف محرج أو غلطة ارتكبها، ويضحك عليها هو نفسه، فهذا يعني أنه لا يخشى أن تحكم عليه. وحسب مركز Cleveland Clinic، تتزايد الثقة في أي علاقة صحية تدريجياً مع الوقت، وتظهر أولى بوادرها في القدرة على إظهار العيوب دون خوف من الرفض.
وضع الحدود دون تردد
قد تظن أن الشخص الذي يرفض أمراً ما، أو يقول "أنا لا أستطيع اليوم"، غير مرتاح معك، لكن العكس هو الصحيح غالباً. فالشخص الذي يشعر بالأمان يستطيع أن يقول "لا" دون أن يشعر بأنه مضطر إلى تبرير نفسه طوال الوقت، لأنه واثق من أن الرفض لن يغير نظرتك إليه.
قد تجتمع بعض من هذه العلامات في شخص واحد، وحتى إن لم تظهر كلها، فهذه إشارة إلى أن هناك علاقة صحية، تنعكس في شعور بالراحة متبادل بين الطرفين. حاول أن تكون أنت نفسك تلك المساحة الآمنة لشخص آخر، وستلاحظ أن دائرة الثقة من حولك تتسع بشكل ملحوظ.
اقرئي أيضاً: تخلصي من الخجل والتوتر الاجتماعي.. هكذا تصبحين أكثر ثقة في المقابلات والتجمعات

Google News