أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

هموم الامتحانات في الإمارات

بدأ في الـ28 من الشهر الجاري، طلبة المدارس في الإمارات امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول في 1276 مدرسة حكومية وخاصة، لمختلف المراحل الدراسية، ومنهم من يستهلها في الـ 7 من ديسمبر، لكن المعلمين والطلبة قلقون؛ لعدم تمكنهم من الانتهاء من المقررات الدراسية للفصل الأول، نتيجة كثرة الإجازات الرسمية؛ فاستعجلوا بشرح المناهج، دون النظر إلى استيعاب الطلبة من عدمه، مبررين ذبك بأن المناهج، تعاني من الحشو. فهل هذا سبب التقصير حقاً؟

الاتهام بالتقصير تتبادله كل الأطراف بدءاً من المعلم والطالب ووزارة التربية، وانتهاء بولي الأمر. وفي المقابل يرى وكيل وزارة التربية والتعليم، على ميحد السويدي، شكوى الطلاب إلى عدم قدرة بعض المدرسين على تطبيق الجدول الزمني المحدد للانتهاء من تدريس المواد غير منطقية، ويقول لـ "سيدتي نت": "الوزارة درست جيداً المدة الزمنية لكل فصل دراسي قبل وضع المقررات، لكن بعض الطلاب تعمد الغياب المتكرر، مثلما حدث في الأيام التي تلت إجازة عيد الأضحى الماضي؛ ما جعل الهيئات التدريسية غير قادرة على إتمام المادة بسبب الغياب الجماعي".

بالمرصاد
المشكلة كما يراها سعيد مصبح الكعبي، مدير منطقة الشارقة التعليمية سنوية، تكثر في الفصل الأول حيث المناسبات الدينية والوطنية، فترى المدارس فارغة من الطلبة قبل وبعد الإجازة، وعدم القدرة على انتهاء المواد المقررة قبيل الامتحانات مرده كثرة الغياب، فيما لمح إلى سعي بعض المدرسين على إجبار ذوي الطلبة لأخذ دروس خصوصية. وتابع: "نحن لهم بالمرصاد، ومنعنا عبر تعميم مسبق أن يتم أي لقاء بين ولي الأمر والمعلم، دون وجود مدير أو نائب مدير المدرسة".

الإجازات الرسمية في الفصل الدراسي الأول تصل إلى ‬30٪ من المدة الفعلية، وهذا ما يأسف له معلم الكيمياء، محمد سعيد ذكر: فبدء دوام الطلبة، كان في التاسع من سبتمبر من العام الجاري، وإجازة نهاية الفصل الدراسي الأول تبدأ يوم ‬16 ديسمبر، فيما بدأت امتحانات الثانوية العامة ‬28 نوفمبر الجاري، وتنتهي ‬13 ديسمبر، أما بالنسبة لطلبة القسم العلمي فتبدأ امتحاناتهم؛ اعتباراً من الرابع من ديسمبر حتى ‬13 من الشهر نفسه، يستدرك قائلاً: "هناك حالة من الاستهتار لدى شريحة كبيرة من الطلبة، الذي يتغيبون دون أن يضعوا بعين الاعتبار أن ذلك محسوب من أيام الدراسة، ثم يشتكون من سرعة المعلم في الانتهاء من المادة"!

ببغاوات
فيما شدد معلمون (فضلوا عدم ذكر أسمائهم) على ضرورة مواجهة ظاهرة غياب الطلبة واستهتارهم، خصوصاً أن حدوثها وتكرارها أصبح عادة اجتماعية تتقبلها الأسرة دون أي قلق، وتشجع أبناءها عليها بحجة الاستذكار في المنزل
فيما يعزو آخرون هذا التأخير إلى الحشو الموجود في المناهج لاسيما مواد الفرع الأدبي، وتساءلوا: "هل نربي أبناءنا على الحفظ، وأن يكونوا مجرد ببغاوات تلقنهم الكلمات فيعيدونها لك مرة ثانية دون تفكير أو فهم"؟

فيما يرى الخبير التربوي يوسف شراب، أن هناك تراخياً من الطالب نفسه، وأن ولي الأمر مقصر، وشجع ابنه على الغياب، في الفصل الأول، وهو لا يتابع مستواه الدراسي، يستطرد: "عند الامتحانات تجد أن هناك حالة من الضغط تمارس على الطالب وكأن الأسرة تكتشف فجأة أن في بيتها طالباً".

لا نسمح!
مديرة مدرسة أسماء في دبي، شيخة حزام ترى أن المناهج مطورة، وأصبحت تعتمد على تحليل وفهم المعلومة المدرجة، وتعتقد أن العام الدراسي محسوب بشكل علمي، وأيام التمدرس كافية، لكن كثرة الغياب بين الطلبة وحالة اللامبالاة، وعدم المسؤولية هي التي تجعلهم غير قادرين على إتمام المنهج، وتدافع: «المعلم مراقب ولديه خطة عمل لإنهاء المنهج، ونحن بالتالي نتابع ذلك ولا نسمح بالقفز أو عدم الشرح الجيد».

ويناقضها عبد العزيز السبهان، مالك مدرسة اللغة الإنجليزية في دبي حيث يرى أن المشكلة في الطالب نفسه، وعدم متابعته ومذاكرته اليومية، وتعمّد بعض المدرسين عدم الشرح الجيد؛ لإجباره على أخذ دروس خصوصية. ويستدرك: "أما السبب الثالث فهو عدم وجود قوانين وزارية رادعة بحق الذين يتغيبون من الطلبة، حتى بات الغياب قبل الامتحانات والإجازات الدينية والوطنية عادة متوارثة".

تحميس غير مباشر
في يصب قمبر المازم مدير ثانوية حلوان في الشارقة، المشكلة في السياسة التعليمية والمعلم الذي يحتاج إلى تحفيز على الابتكار منذ بداية التحاقه بالتعليم، وتابع: "نحن نعاني خلال الأسبوع الأخير الذي يسبق الامتحانات من أن الطلبة الذي يحضرون إلى صفوفهم لا يتجاوزن أصابع اليد الواحدة، وهي فترة حساسة يقوم فيها المعلم بمراجعة المنهج واستكمال أي نواقص وعمل امتحانات تجريبية، والعديد من المعلمين يحرضون الطلبة على الغياب في الفترات التي تسبق وتلي الإجازات؛ بهدف الانصراف بشكل مبكر من المدارس، فيتوقف المعلم عن إعطاء الدروس بحجة قلة عدد الطلاب، وبالتالي معاقبة الحاضرين بإهمالهم عند حضورهم، ومكافأة الغائبين بانتظارهم لشرح الدروس لهم بعد الإجازة".

منفرة!
"سيدتي نت"، سألت الطالب وليد غلام في الصف الثاني عشر في مدرسة الراشدية أسباب الغياب، وفوراً قال:البيئة المدرسية غير جاذبة، وطرائق التعليم منفّرة؛ وبعض المدرسين لا يتمكنون من إنهاء المنهج المقرر؛ ما يسبب تدني مستوى طلبتهم بالامتحانات، أو توجههم لمعاهد الدروس الخصوصية"، ويوافقه الرأي زميله مؤمن الحملاوي، ويرى أن الضغوط تمارس على الطالب فيجد نفسه متسللاً خارج أسوار المدرسة.

إحصائيات
يبلغ عدد طلبة المدارس في الإمارات 728 ألفاً و918 موزعين على 1276 مدرسة حكومية وخاصة لمختلف المراحل الدراسية، أما أعضاء الهيئات التدريسية والفنية والإدارية فعددهم 29 ألفاً و332 معلماً وإدارياً في مدارس التعليم العام على مستوى الدولة.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X