فن الشارع، الفن الأكثر ثورية الذي يعبّر من دون تجميل أو تزييف عن الواقع، وعن أفكار الفنان وهموم المجتمع. كان يُعد في أواخر القرن الماضي تخريباً مبتذلاً للفن الراقي القائم على أصول فنية متفق عليها. لكنه سرعان ما انتشر في أرجاء واسعة من العالم.
في دبي، أُقيم معرض لفن الشارع في صالة «برو آرت غاليري»، الكائنة في مركز بالم ستريب في جميرا، حيث عُرضت أكثر من مئة لوحة من هذا النوع الساخن من الفن، لفنانين عالميين، مثل: بانكسي، وبليك لي رات، وجان ميتشيل باسكيا، وسلاميك، وماو ماو، وشيبارد، وفايري، وروسكوف، وروي ليختنشتاين، وسيف بشير شيلميران.
300 ألف جنيه
يتميز الفنانون المشاركون في المعرض بأساليبهم الفريدة المنفلتة من كل القيود الفنية، وفي حديثه عن فن الشارع يقول مدير «برو آرت غاليري» فرانسوا آيباد لـ«سيدتي نت»: «إن هذا النوع من الفن التشكيلي ظهر في أواخر سبعينيات القرن الماضي، في الشوارع، وأنفاق المترو، وعلى جدران المباني في مدن أوروبية وأميركية عدة. وكان رواد هذا الفن من أمثال بانكسي في حرب شعواء مع عمال البلدية، الذين كانوا يمسحون يومياً ما يرسمه بانكسي في الليل.
بانكسي الفنان البريطاني الأشهر في فن الشارع، والذي يرفض إجراء أي مقابلات صحفية، أو أن يظهر وجهه للإعلام، وصلت قيمة إحدى لوحاته إلى 300 ألف جنيه إسترليني.
رسم بانكسي على الجدار العازل في فلسطين المحتلة؛ مبرراً الأمر بقوله: «إن ما أراه مثيراً أنني أستطيع أن أحول بناءً مخزياً وبشعاً مثل هذا إلى أطول معرض للحريات في العالم».
سبقني إليها
أما الفنان الفرنسي بليك لي رات، فيعد رائد الفن الغرافيتي في فرنسا، وهو كتابة أو رسم أشكال بسيطة ومحدودة على جدران المباني دون إذن مسبق من السلطات. ويعود لقبه إلى فيلم كرتوني بعنوان «بليك لي روك». وقد تحدث بانكسي عن تأثير بليك، وقال: «كلما رسمت رسماً مبتكراً وجدت أن بليك قد صنع مثله قبل عشرين عاماً».
تبدو لوحات الفنان المدهش جان ميشال باسكيا حاضرة بقوة، فهذا الفنان الأسمر المولود في حي بروكلين بنيويورك سنة 1960، والذي بدأ أولى رسوماته على الجدران سنة 1976، كان يسترزق من بيع البطاقات البريدية التي يرسمها، لكنه لسوء حظه في إحدى ليالي عام 1988 تناول جرعة زائدة من المخدرات، ليفارق الحياة بعد أن ترك إرثاً فنياً هائلاً.
وتعرض في المعرض لوحات لشيبرد فيري الفنان الأميركي، الذي كانت قمة نجاحه المهني عندما صمم ملصقات حملة الرئاسة الأميركية في عام 2008 للمرشح آنذاك باراك أوباما، الذي سرعان ما انتشر في أنحاء الولايات المتحدة تحت شعار «أمل أوباما».
حنين للماضي
تبدو رموز الحقبة الشيوعية شاخصة في لوحات الفنان الروسي الشاب فيتالي روسكوف، فالزعيم الشيوعي فلاديمير لينين يظهر في أكثر من لوحة، ربما تعكس حنين الفنان للماضي الشيوعي لبلده.
وتعرض في المعرض لوحات للفنان الفرنسي سلاميك، المولود في مونبلييه، وهو أول من مثل حركة الغرافيتي الحديثة، وقد تأثر سلاميك بثقافة ضواحي المدن الفرنسية، والتي يسكنها المهاجرون، بالإضافة لموسيقى الهيب هوب.
اشتهر اسم سلاميك سريعاً؛ نظراً لكونه يتألف من ثمانية أحرف، وهو أمر غير شائع في فرنسا. وهو يرسم عادةً القطارات بعفوية تشبه عفوية الأطفال، متأثراً بذلك برسام الغرافيتي الشهير سمول.
شارلي شابلن
ومن الأعمال التي تحظى بالاهتمام في المعرض مجموعة لوحات الفنان الفرنسي تييري غويتا، الذي يطلق على نفسه لقب «مستر برين ووش»، الذي تبدو لوحاته يقف أمامها إما العالم أينشتاين يحمل راية المتظاهرين، وكتب عليها «الحب هو الجواب»، أو شارلي شابلن الذي يقف على الجدار نفسه وحوله قلب أحمر من الطلاء الذي يسيل على الجدار.
وتعرض في المعرض لوحات للفنان الأميركي روي ليختنشتاين، الذي بيعت إحدى لوحاته بمبلغ قياسي بلغ 43. 2 مليون دولار في دار مزاد «كرستيز»، ليختنشتاين لم ير الحياة إلا حاضنة لرسوم متحركة تدور وقائعها في مكان متخيل، ويعبر عن عشقه لفنه بقوله: «الكائنات الطالعة من الرسوم تشبهنا، غير أنها لا تعيش إلا جزءًا مقتطعاً من شروط حياتنا».
الربيع العربي
أما الفنان ماو ماو فقد اكتسب اسمه من أسلوبه الكوميدي، الذي يتناول مواضيع ساخنة. وقد قدم أعمالاً لحركة السلام الأخضر، أما الفنان الشاب سيف بشير شيلميران المولود في أبوظبي، والذي تعرض لوحاته في المعرض، تبدو لوحاته التي استخدم فيها علب الرش والمصابيح الكهربائية ذات قدرة على الإدهاش والإبهار. وينوه سيف على أن فن الشارع شهد انتشاراً غير مسبوق في دول الربيع العربي؛ حيث قام الكثير من الفنانين برسم لوحات معبرة عن الغضب والرفض الثوري، الذي يشعرون به على جدران المباني وفي أنفاق المترو، وحتى على أرضية الشوارع.
تفاصيل أكثر في عدد "سيدتي" 1670

Google News