mena-gmtdmp

«مدريد» و«برشلونة» طابع أوروبي ونكهة شرقية

غادر العرب الأندلس، إلا أنّها ماتزال تثير فيهم حنين العودة إليها كسيّاح! ففي «أسبانيا»، تجتمع كل عناصر الجذب السياحية من طبيعة آسرة وحضارة عريقة وثقافة ومرافق ترفيهية وتسوّق.

«سيدتي» تلقّت دعوة من «الخطوط القطرية للطيران» للمشاركة برحلة إلى «مدريد» و«برشلونة»،

فعادت بالتالي: 

 

1- مدريد

عاصمة «أسبانيا» وأكبر مدنها، تحمل شيئاً من سحر الشرق، علماً أن تاريخها يعود إلى زمن الأمير العربي محمد الأول في العام 852. وقد حفظت من هذه الحقبة: بقايا السور القديم ومتنزّه المورو أي العربي قرب القصر الملكي.

انطلقنا من «مطار مدريد الدولي باراجاس» إلى فندق «انتركونتيننتال» الذي يبعد نصف ساعة، فاستقبلنا التاريخ، إذ ترجع جذور هذا الفندق إلى القرن الثامن عشر، حين اشتراه المركيز دي ميرتو وأعاد هيكلته ليكون قصراً. وفي الأربعينيات، تمّ ترميم مدخنته المصنوعة من المرمر والتي ما تزال موجودة في قاعة الاجتماعات «توليدو»، كما يمكن للضيوف رؤية العربات عند مدخله، وكذلك التماثيل الأصلية. أمّا اليوم، فغدا «انتركونتيننتال» مقصداً لنجوم هوليوود، يقضون فيه أوقاتاً جميلة ويخلدون للراحة في غرفه البالغ عددها 302 غرفة، فضلاً عن الأجنحة الرئاسية والملوكية.

وفي اليوم التالي، شمل برنامج الجولة زيارة معالم المدينة التي تعتبر رابع أكثر المدن السياحية شعبية في القارة الأوروبية ومركزاً تجارياً ومقراً للحكومة والبرلمان والمركز الرئيس للعائلة الحاكمة. وهي تحوي أهمّ شركات البلاد و6 جامعات حكومية.

وداخل متحف «جولدن تراينجل» الذي يعتبر أشهر المتاحف الفنية، يجول الزائر في أروقة متحف «برادو» الذي أعيد تجديده ليكون أضخم معرض فنّي في العالم. هنا، تبدو العيون شاخصةً إلى التماثيل واللوحات والعملات القديمة... 

لقد كان المتحف يحتوي مجموعة هائلة من اللوحات التي أعطته شهرته العالمية، فهو يضمّ ما يزيد عن 8600 لوحة، يعرض أقل من 2000 منها لضيق المكان.

ومن بين متاحف «مدريد» الشهيرة الأخرى، متحف «ثيسين بوريميسزا» ومتحف «رينا صوفيا» الذي تعرض فيه لوحة بيكاسو الشهيرة «لا غرنيكا» التي عادت إلى «أسبانيا» من «نيويورك» بعد أكثر من عقدين.

وفي «المعبد المصري» قرب ساحة «أسبانيا»، رأينا مجسّماً للملك الفرعوني توت عنخ أمون يعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد، علماً أنّه يشكّل أقدم مجسّم على الإطلاق معروف التاريخ في مدريد. وكانت الحكومة المصرية أهدته لـ «أسبانيا» تقديراً لجهود الفريق الأسباني في الحفاظ على الآثار المصرية من الدمار نتيجة ارتفاع منسوب النيل في منطقة «أسوان» الأثرية، وتمّ السماح بزيارته للعامة العام 1970.

 

2- برشلونة

على جانبي شارع «لارامبلا» الرئيس في «برشلونة»، تصطف المطاعم والمقاهي، وينتشر الناس والباعة. و «برشلونة» عاصمة منطقة «كاتالونيا» وثاني أكبر مدن«أسبانيا»، يبلغ عدد سكانها حوالي 4 ملايين نسمة. تمتاز بطابع عمراني آسر، ولكلّ بناء فيها هويته الخاصة وجماليته وألوانه، فيحار الزائر أين يحطّ ناظريه، خصوصاً في ظلّ مزيج يجمع ما بين الطابع الأوروبي والشرق أوسطي بألوانه المبهجة.

ومهما كانت اهتماماتكم، ستجدونها! فإن كنتم من هواة التاريخ والمتاحف سيخبركم الدليل السياحي المرافق بأن القوط الغربيين احتلوا المنطقة أوائل القرن الخامس الميلادي، وفتحها المسلمون في القرن الثامن الميلادي، وحكمها لويس الورع بن شارلمان العام 801 إلى أن استلم أحد أقوى حكام الأندلس أبو عامر المنصور حكمها في العام 985، ثم تبعت الإمبراطورية الفرنسية في عهد نابليون وتحرّرت بعد سقوطه.

ومتاحف «برشلونة» كثيرة، لعلّ أشهرها: «المتحف الوطني للفن الكتالوني» و«متحف الفن المعاصر» و«متحف الرهبان» الذي يتّخذ بناؤه طابعاً دمشقياً قديماً و«المتحف القومي» الذي شكّل مقرّ الخليفة المنصور وتحوّل في ما بعد إلى «متحف موسيقي قومي»، وكذلك «متحف مصر الخاص» و«متحف برشلونة البحري».

وتضمّ «برشلونة» أعمال فنّانين مشهورين، كـ بيكاسو وميرو ودالي، كما تحتضن جامعة برشلونة التي تشكّل أقدم الجامعات الأوروبية، بالإضافة إلى عدد من الجامعات الأخرى. وبالطبع، لا يمكن زيارة المدينة بدون التعريج على «حديقة جول» الواقعة على قمّة جبل.