mena-gmtdmp

»بوتان« الآسيوية بلاد تختبئ ضمن محيط بيئي فريد

لم تتأثّر بمرور الزمن! فبعد سنوات من العزلة الطوعية، فتحت أبوابها في عام 1974 أمام الزائرين الأوائل الذين وقفوا بذهول أمام روعة مناظرها الطبيعية وهندستها المعمارية! شعبها مضياف وثقافتها التقليدية لم تمسّ، فهي تأبى أن تتطوّر إلا وفقاً لمعاييرها الخاصة. جبال وعرة، أودية ساحرة، أنهار تتغلغل بين المساحات الجغرافية بتعرّج، بحيرات متلألئة، غابات كثيفة وطبيعة محمية بشكل كامل... إنها «بوتان» الوجهة الحلم لهواة الرحلات الطبيعية.

تـعتبر «بوتان» بلاداً جبليةً، إذ يبلغ ارتفاع قممها 7554 متراً في «كولا غانغري» Kula Gangri على الحدود مع التيبت. وتتضمّن ثلاث مناطق جغرافية كبيرة، هي: الهيملايا في الشمال، الهضاب والأودية في الوسط والسهول في الجنوب. وتضمّ تضاريسها بعض الأنهار الهادرة التي توفّر قوّة مياهها توليد الطاقة.

وتجدر الإشارة إلى أن عزلة «بوتان» على مدى قرون وعدد سكانها المتواضع وتضاريسها الأرضية سمحت لها بحفظ نظامها البيئي التقليدي، فهي تحتضن عدداً كبيراً من النباتات والحيوانات التي تعيش ضمن مناطق مختلفة. ووفقاً لقانون هذه المملكة، فإن 60% من هذه الأخيرة يجب أن يبقى مشجّراً، وقد ارتفعت هذه النسبة اليوم لتصل إلى72%، علماً أن الغابات تضمّ أكثر من 5500 صنف من النباتات، من بينها 300 عشبة علاجية. وتعدّ حوالي 165 من الثدييات، من بينها بعض الأنواع المهدّدة بالإنقراض كفهد الثلوج أو «الباندا» الصغير الحجم، فضلاً عن 770 نوعاً من الطيور المختلفة، من بينها العديد من الأنواع النادرة.

وتتّخذ المنتزهات الوطنية حيّزاً كبيراً وهاماً في النظام البيئي، وهي غير معلنة كأماكن سياحية، إنّما يمكن الدخول إليها في أحيان كثيرة بدون علم مسبق بأنها منتزهات!



مناخها

يسجّل المناخ أعلى ارتفاع في درجات الحرارة وهطول الأمطار في جنوبي البلاد، ويحمل أيضاً رياحاً موسميةً بين شهري يونيو(حزيران) وسبتمبر (أيلول). بالمقابل، إن درجات الحرارة معرّضة للهبوط بشكل سريع، فالنهار مشمس يتخلّله مناخ لطيف وسماء صافية، فيما الليالي غالباً باردة، خصوصاً في فصل الشتاء.

ولكن في الإجمال، يعتبر شهرا أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) والفترة الممتدّة بين أبريل (نيسان) ومنتصف يونيو (حزيران) من أفضل الأوقات لزيارة «بوتان»، حيث الأمطار تتراجع في هذه الأشهر إلى حدّها الأدنى.



أبرز النشاطات

رغم أنه يتوجّب على زائرها دفع ضريبة إقامة يومية قدرها 200 دولار أميركي، إلا أن التنزّه بين أحضانها يستحقّ هذا المبلغ لأنه يشكّل فرصة فريدة للتعرّف على تلك البلاد ومحيطها البيئي المدهش. وهي تقدّم لزائرها إمكانية ممارسة رياضة التجذيف في أنهارها الفاتنة. ولهذه الغاية، ثمة مجموعة من الشركات التي تعنى بتنظيم الرحلات في الأنهر، خصوصاً إلى «مو شو» Mo Chhu الواقع في «بوناكا» Punakha شرقي البلاد. كما تنشط فيها رياضة ركوب الدرّاجة الهوائية، خصوصاً على طول وادي «بارو». ويمكن استئجار هذه الدرّاجات من «تيمفو» Thimphu.

في الموازاة، تشكّل الرحلة إلى وادي «فوبجيكا» Phobjika أمراً ممتعاً للغاية، وهو يقع في الجهة الغربية للجبال السوداء، ويعتبر منطقة محمية قريبة من منتزه «بلاك  ماونتنز» الوطني Black Mountains National Park. وهذا الأخير يحتضن مجموعةً استثنائيةً من النباتات والحيوانات.

وتشكّل المهرجانات مناسبة فريدة وحقيقية لاكتشاف شخصية البوتانيين، فهي تلعب دوراً إجتماعياً أساسياً في تلك البلاد، وتنظّم غالبيتها داخل المعابد والأماكن الأثرية خلال فصلي الربيع والخريف، فلا تدعوها تفوتكم!


عناوين هامة

- »بومتانغ«  Bumthang:تشكّل القلب الروحي لـ «بوتان»، إذ تحتضن المواقع الدينية الأكثر قدماً في هذه المملكة وتضمّ أربعة أودية كبيرة. وفي «شوسكور«  Choskhor تنتصب المعابد والقصور الأكثر روعةً، ومن بينها قصر «وانغديشهولنغ» ومعبد «جامبا لاكانغ» الذي يعود بناؤه إلى عام 659.

- قرية «تراشيغانغ«  Trashigang: تشكّل نقطة انطلاق مثالية لزيارة شرقي البلاد.

ورغم أنها ما تزال غير مقصودة بشكل واسع، ننصحكم بزيارتها إذا كنتم لا تخشون ترك الأجواء المريحة في «تيمفو«   Thimphu  أو في «بارو«  Paro . وهي تحتضن، رغم عزلتها التامّة، أكبر نسبة سكان في البلاد!

- قرية «لايا«  Laya تقع في الشمال الغربي للبلاد على ارتفاع 3700 متر، وذلك على أقدام قمة «تسيندا غانغ» Tsenda Gang المهيبة. تسكنها مجموعة إتنية مؤلّفة من 800 شخص، تمتلك لغة وعادات خاصة بها. وتجدر الاشارة إلى أنّه لا يمكن الوصول إليها سوى سيراً على الأقدام. لذا، حضّروا أنفسكم لرحلة متعبة بعض الشيء، إلا أنها تستحقّ العناء!