ينقسم الأطفال إلى قسمين، الأول يحب المدرسة، ويتحمس لقدومها، ويعد الأيام بل الساعات؛ كي تعود هذه الأيام الجميلة، لما يحمله من ذكريات جميلة عنها، تبدأ بتلقي الفوائد التعليمية التي لا حصر لها، وتلك الأوقات التي قضاها بالصحبة الطيبة، ومشاركة الأطفال الآخرين ألعابهم وأمنياتهم طوال العام، أما القسم الثاني فهو الطفل الذي لا يحب المدرسة، ولا يتمكن من تذكر اللحظات الجميلة التي مر بها مع الأصدقاء، وأحاديث اللعب الشيقة، وقد يتذكر فقط، لحظات الاستيقاظ البائسة يومياً في الصباح، وانتظار مرور الباص، وذلك الرفيق السيء، الذي يصر على الإيذاء، لكن كلا الطالبين يعشقان المدرسة؛ حيث يحبها الآخر دون أن يدري، وعند الموقفين تفتح الأمهات صفحات كتبهن ليروين لأطفالهن قصصاً عن رفض العودة إلى المدارس للأطفال، ومواقف يواجه بها الأطفال أهاليهم، تبريراً لعدم قدرتهم على خوض هذه التجربة.
سامر ورفض العودة إلى المدرسة

كان سامر يحب العطلة الصيفية حباً كبيراً، حتى إنه كان يتمنى في كل ليلة قبل أن ينام أن يستمر الصيف شهراً آخر، فقد اعتاد خلال الإجازة أن يستيقظ متأخراً، ويبقى في سريره وقتاً طويلاً وهو يتصفح كتبه المصورة ويلعب، ثم يتناول فطوره على مهل، وبعد ذلك يقضي ساعات النهار من دون جدول أو مواعيد، ولذلك عندما اقترب موعد العودة إلى المدرسة بدأت أمه تلاحظ أنه أصبح أكثر كسلاً، فكلما قالت له: «يا سامر، حان وقت الاستيقاظ مبكراً حتى تعتاد على موعد المدرسة»، كان يجيبها وهو يختبئ تحت الغطاء: «ما زال أمامنا وقت طويل، دعيني أستمتع بالعطلة قليلاً».
ومرت الأيام بسرعة، وفجأة أخبرته أمه أن المدرسة ستفتح أبوابها في صباح اليوم التالي، فجلس سامر على سريره وهو يشعر أن العطلة انتهت في لحظة واحدة، ونظر إلى حقيبته التي بقيت في زاوية الغرفة منذ نهاية العام الدراسي الماضي، ثم قال بضيق: «لا أريد الذهاب إلى المدرسة، لقد اعتدت النوم حتى وقت متأخر، ولا أريد الاستيقاظ باكراً أو ارتداء الزي المدرسي أو حل الواجبات».
ابتسمت أمه وجلست إلى جانبه وقالت له بهدوء: «أعرف أنك تحب الراحة يا سامر، ولكن الراحة تصبح أجمل عندما نعرف كيف ننظم وقتنا، والمدرسة ليست مكاناً للواجبات فقط، بل هي أيضاً مكان تلتقي فيه بأصدقائك، وتتعلم أشياء جديدة، وتكتشف مواهب ربما لم تعرفها من قبل»، ثم اقترحت عليه أن يستعد للمدرسة خطوة خطوة بدلاً من أن يفكر في كل شيء دفعة واحدة.
في تلك الليلة، أخرج سامر حقيبته ورتب كتبه ودفاتره، ثم اختار ملابس المدرسية ووضع حذاءه بجانب السرير، وبعد ذلك ضبط المنبه قبل موعد الاستيقاظ المعتاد بوقت قصير، وقال لنفسه: «سأجرب فقط، وربما لا تكون العودة إلى المدرسة سيئة كما أظن».
وفي صباح اليوم التالي، رن المنبه، فمد سامر يده ليطفئه ثم تذكر وعده لنفسه، فجلس على السرير وفتح الستارة، ودخل ضوء الصباح إلى غرفته، وبينما كان يستعد شعر بشيء من النشاط، وعندما وصل إلى المدرسة رأى صديقه مازن يركض نحوه مبتسماً، فنسِيَ للحظات كل أفكاره عن الكسل والعودة إلى النوم.
في الصف، رحبت المعلمة بالطلاب وطلبت منهم أن يخبروا زملاءهم عن أجمل شيء فعلوه في العطلة، وعندما جاء دور سامر تحدث بحماس عن الرحلة التي قام بها مع عائلته، ثم فوجئ بنفسه وهو يشارك في الحديث ويضحك مع أصدقائه، فاكتشف أن المدرسة التي كان يخاف منها في الليلة السابقة كانت مليئة بأشياء افتقدها خلال العطلة.
وعندما عاد إلى المنزل في ذلك اليوم، قالت له أمه: «كيف كانت عودتك؟»، فابتسم سامر وقال: «كنت أظن أنني لا أريد المدرسة لأنني أحب الكسل، لكنني اكتشفت أنني كنت فقط بحاجة إلى أن أستعد لها من جديد».
ومنذ ذلك اليوم بدأ سامر يغيّر عاداته بالتدريج، فأصبح ينام في وقت مناسب، ويجهز حقيبته في المساء، ويستيقظ عندما يرن المنبه، كما خصص وقتاً للعب والراحة، لأنه فهم أن تنظيم الوقت لا يعني أن نتوقف عن الاستمتاع، بل يعني أن نعرف متى ندرس ومتى نلعب ومتى نرتاح.
وهكذا لم يعد سامر ذلك الطفل الذي يتمنى أن تستمر العطلة إلى الأبد، بل أصبح ينتظر كل صباح جديد ليرى ماذا سيتعلم وماذا سيحدث، وتعلم درساً مهماً بقي معه طويلاً: أن أصعب خطوة أحياناً هي أن نبدأ، ولكن عندما نبدأ ونمنح أنفسنا فرصة، قد نكتشف أن ما كنا نخافه أو نرفضه يمكن أن يكون أجمل مما توقعنا.
العبرة من قصة «سامر ورفض العودة إلى المدرسة»
لا ينبغي أن نجعل الكسل والخوف من التغيير يمنعاننا من تجربة الأشياء الجديدة، فبمجرد أن نبدأ وننظم وقتنا قد نكتشف أن ما كنا نظنه صعباً أو مملاً يمكن أن يكون ممتعاً ومفيداً، وأن العودة إلى المدرسة فرصة للتعلم واللقاء بالأصدقاء واكتشاف مواهب جديدة.
إليك.. قصص صيفية للأطفال بين 6 و8 سنوات عن الإجازة المدرسية
مازن وحيل الهروب من المدرسة

كان مازن يحب العطلة الصيفية بطريقة جعلته يعتقد أن اختراع المدرسة كان أكبر خطأ ارتكبه الكبار في التاريخ، فقد كان يرى أن الاستيقاظ من النوم عندما تكون الشمس قد ارتفعت في السماء أجمل بكثير من الاستيقاظ عندما يكون الجميع ما زالوا نائمين، وكان يعتقد بأن ارتداء ملابس النوم طوال الصباح إنجاز يستحق الاحتفال، ولذلك عندما أخبرته أمه أن المدرسة ستبدأ بعد ثلاثة أيام، رفع حاجبيه بدهشة وقال: «ماذا؟ بدأت المدرسة تقترب؟ لكنني لم أنتهِ من العطلة بعد!».
في تلك الليلة، جلس مازن على سريره وبدأ يفكر بجدية في طريقة تمنع المدرسة من الوصول إليه، وبعد دقائق قفز من مكانه وقال: «وجدتها! سأخبر أمي أنني نسيت كيف أقرأ، وربما تعيدني إلى العطلة حتى أتعلم من جديد»، لكنه تراجع عن الفكرة بسرعة لأنه تذكر أن أمه قد تعطيه كتاباً وتطلب منه القراءة أمامها، فقرر أن يبحث عن خطة أفضل.
وفي صباح اليوم التالي حاول مازن إقناع أمه بأن حقيبته المدرسية اختفت بطريقة غامضة، لكنه لم يستطع الاستمرار في الكذبة عندما فتحت أمه خزانته وأخرجت الحقيبة من مكانها، فقالت وهي تبتسم: «غريب جداً، يبدو أن الحقيبة كانت تختبئ خلف الملابس طوال الوقت!».
ولم يستسلم مازن، ففي اليوم التالي أخبر أمه أنه يشعر بأن ساعة المنبهة لا تحبه، ولذلك لا يستطيع الاستيقاظ عندما ترن، ثم اقترح أن يستبدلها بساعة لا تصدر أي صوت، لكن أمه ضحكت وقالت: «فكرة ممتازة، ولكنني سأكون أنا الساعة المنبهة هذه المرة»، فعرف مازن أن خطته فشلت قبل أن تبدأ.
وفي مساء اليوم الأخير من العطلة، قرر أن يستخدم خطته الكبرى، فذهب إلى والده وقال بجدية شديدة: «أبي، لديّ اقتراح مهم جداً، ماذا لو نقلنا البيت إلى مكان بعيد عن المدرسة؟»، نظر إليه والده بدهشة وسأله: «وإلى أين سننتقل؟»، فأجاب مازن بسرعة: «إلى أي مكان لا توجد فيه مدرسة قريبة!»، فضحك والده وقال: «ولكن ماذا ستفعل عندما تجد المدرسة هناك أيضاً؟»، فسكت مازن قليلاً ثم قال: «سأضطر إلى اختراع حيلة جديدة».
وفي صباح اليوم الأول، استيقظ مازن وهو يشعر أنه لم ينم سوى خمس دقائق، وارتدى ملابسه ببطء شديد، وتناول فطوره وهو يتنهد، ثم حمل حقيبته وكأنه يحمل صندوقاً مليئاً بالحجارة، لكنه عندما وصل إلى باب المدرسة فوجئ بصديقه سامي يركض نحوه وهو يصرخ: «مازن! أين كنت طوال العطلة؟ لدي قصة مضحكة جداً يجب أن أخبرك بها!».
دخل مازن المدرسة مع صديقه، وفجأة وجد معلمته تبتسم للطلاب، ورأى أصدقاءه الذين لم يلتقِ بهم طوال الصيف، ثم شارك في لعبة قصيرة داخل الصف جعلت الجميع يضحكون، وبعد ذلك بدأت المعلمة تتحدث عن الأنشطة الجديدة التي سيقومون بها خلال العام، فاكتشف مازن أن المدرسة لم تكن مخيفة أو مملة كما تخيل.
وعندما عاد إلى المنزل في ذلك اليوم، سألته أمه: «هل نجحت خططك العظيمة في الهروب من المدرسة؟»، ضحك مازن وقال: «لا، وكل خططي كانت فاشلة، لكنني اكتشفت شيئاً غريباً جداً».
سألته أمه: «وما هو؟»، فأجاب وهو يضع حقيبته جانباً: «اكتشفت أنني قضيت أسبوعاً كاملاً أفكر في طريقة للهروب من المدرسة، بينما كان بإمكاني أن أقضي الأسبوع وأنا أستعد لها وأفرح بلقاء أصدقائي!».
ضحكت أمه وقالت: «إذن هل تريد أن تخترع حيلة جديدة غداً؟»، فهز مازن رأسه وقال: «نعم، ولكن هذه المرة سأخترع حيلة تجعلني أستيقظ مبكراً من دون أن أتذمر!».
ثم ذهب إلى غرفته، ورتب حقيبته، ووضع ملابسه بجانب السرير، وضبط المنبه، وقبل أن ينام ابتسم وقال لنفسه: «ربما تكون المدرسة مغامرة جديدة، والأفضل أن أذهب لأكتشفها بدلاً من أن أهرب منها».
ومنذ ذلك اليوم أصبح مازن يضحك كلما تذكر حيله القديمة، لأنه فهم أن العودة إلى المدرسة لم تكن نهاية أيام المرح، بل كانت بداية مغامرات جديدة مع أصدقائه، وأن تنظيم الوقت جعله قادراً على الاستمتاع بالمدرسة واللعب والعطلة من دون أن يشعر بأن أحدها يأخذ مكان الآخر.
العبرة من قصة «مازن وحيل الهروب من المدرسة»
الهروب من المسؤوليات لا يجعلها تختفي، كما أن كثرة البحث عن الأعذار قد تجعل الأمور أبسطها تبدو صعبة، والأفضل أن نواجه ما ينتظرنا بروح مرحة وتفاؤل، فقد نكتشف أن الشيء الذي حاولنا الهروب منه يحمل لنا الكثير من المتعة والمفاجآت الجميلة.
تابعي أيضًا.. خطوات عملية لجعل العودة إلى المدرسة ممتعة للأطفال


Google News