mena-gmtdmp

الحمل المثالي على إنستغرام مقابل الحمل الحقيقي: ما الذي لا تظهره الصور؟

 جلسة تصوير أثناء الحمل
جلسة تصوير أثناء الحمل "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

على إنستغرام، قد يبدو الحمل وكأنه أطول جلسة تصوير رومانسية في حياة المرأة؛ فستان أبيض ناعم ينسدل فوق بطن مستدير في المكان المناسب تماماً، يد تستقر برقّة على البطن، باقة من الزهور بجانب السرير، غرفة أطفال مرتبة بألوان هادئة، كوب قهوة موضوع بعناية إلى جانب كتاب عن الأمومة، وابتسامة تقول إن صاحبتها اكتشفت للتوّ أجمل سر في العالم، ثم تأتي الصورة التالية: جلسة تصوير في الشهر التاسع، شعر مرتب، مكياج متقن، حذاء أنيق، وشريك يقف إلى جانبها وكأنه لم يختلف معها منذ بداية الحمل على اسم الطفل أو طريقة ترتيب غرفة النوم!

مهما كانت جميلة لا تلتقط كل شيء

مهما كانت جميلة لا تلتقط كل شيء "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"


لا تظهر الكاميرا المرأة التي استيقظت في الثالثة فجراً؛ لأنها لم تجد طريقة جلوس مريحة للنوم، ولا التي جلست على طرف السرير تحاول ارتداء جواربها بعدما أصبح الانحناء مهمة تحتاج إلى تخطيط، ولا التي قضت صباحاً كاملاً وهي تشعر بالغثيان رغم أنها تجاوزت الأشهر الأولى، ولا التي بكت بلا سبب واضح ثم ضحكت على نفسها بعد دقائق. لا تظهر أيضاً الخوف الذي قد يسكن خلف الابتسامة، ولا القلق الذي يجعل بعض الحوامل يراقبن كل إحساس في أجسادهن، ولا الإرهاق الذي لا يصلح للنشر في صورة مربعة جميلة.

البطن الجميل لا يحكي القصة كاملة

من أكثر الصور انتشاراً في محتوى الحمل صورة البطن المستدير، وكأن هناك شكلاً واحداً "مثالياً" يجب أن تصل إليه كل امرأة. لكن أجسام الحوامل تختلف بشكل طبيعي؛ فشكل البطن وحجمه ومظهره يتأثر بعوامل عديدة، منها بنية الجسم، وموضع الجنين، وعدد مرات الحمل، وقوة عضلات البطن، ومرحلة الحمل، وغيرها.
ومع ذلك، قد تدخل الحامل إلى إنستغرام وترى عشرات الصور لبطن يبدو مثالياً، فتبدأ بالمقارنة: لماذا بطني أصغر؟ لماذا يبدو أكبر؟ لماذا لا يشبه بطن هذه المرأة؟ لماذا تظهر لديّ علامات تمدد بينما لا تظهر عندها؟
المشكلة أن الصورة لا تخبرنا عن الزاوية أو الإضاءة أو الملابس أو التوقيت، ولا عن عدد الصور التي التُقطت قبل الوصول إلى الصورة التي نراها، ولا عن التعديلات التي ربما أُجريت عليها. والأهم أنها لا تقول إن جسد المرأة ليس مشروعاً للحصول على علامة إعجاب.

لا أحد يصور الغثيان في منتصف الجلسة

لا أحد يصور الغثيان في منتصف الجلسة "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"


الحمل قد يكون تجربة جميلة ومفرحة، لكنه ليس بالضرورة مريحاً طوال الوقت. بعض النساء يعانين الغثيان والقيء، وبعضهن يشعرن بالتعب والدوخة والحموضة والإمساك وآلام الظهر أو صعوبة النوم، وقد تستمر بعض الأعراض إلى مراحل مختلفة من الحمل، لكن من النادر أن نرى صورة بعنوان: "اليوم أمضيت نصف الصباح وأنا أشعر بالغثيان".
إنستغرام يحب اللحظات الجميلة، وهذا مفهوم، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول اللحظات المنتقاة إلى معيار نقيس عليه حياتنا بأكملها. فإذا كانت الحامل ترى يومياً نساء يبدون سعيدات، نشيطات، أنيقات، ومستعدات للأمومة، فقد تتساءل في داخلها: "لماذا لا أشعر أنا بذلك؟"، والحقيقة أن الشعور بالتعب أو الضيق أو الرغبة في البقاء في السرير لا يعني أن المرأة أقل امتناناً لحملها.

الصورة لا تُظهر القلق

هناك نوع آخر من المشاعر لا يحظى بمساحة كبيرة أمام الكاميرا: الخوف، قد تكون المرأة سعيدة جداً بحملها، وفي الوقت نفسه قلقة بشأن صحته وسلامته، أو بشأن الولادة، أو التغيرات التي سيشهدها جسمها، أو قدرتها على التعامل مع مسؤوليات الأمومة. وقد تتأثر هذه المشاعر أكثر لدى من مررن بتجربة حمل صعبة أو فقد سابق، فيصبح انتظار المواعيد الطبية والفحوصات محملاً بمشاعر متناقضة.
في الصورة، تبدو المرأة وهي تضع يدها على بطنها بابتسامة. وخارج الصورة، قد تكون قد قضت ساعة كاملة وهي تفكر في موعد الفحص المقبل.
وهذا التناقض ليس دليلاً على أنها لا تستمتع بحملها، بل دليلٌ على أن الإنسان يستطيع أن يحمل مشاعر متعددة في الوقت نفسه.

الشعر اللامع لا يظهر الأرق

الشعر اللامع لا يظهر الأرق "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"


في الصور، تبدو الحامل مستلقية على سرير أبيض واسع، بينما ينسدل شعرها بشكل مثالي على الوسادة.
لكن النوم أثناء الحمل قد يصبح تحدياً بالنسبة لبعض النساء. فالبطن المتزايد قد يجعل العثور على طريقة جلوس مريحة أكثر صعوبة، وقد تتكرر الحاجة إلى دخول الحمام، أو تظهر الحموضة أو آلام الظهر أو حركة الجنين في أوقات تجعل النوم المتواصل أمراً بعيد المنال. وفي صباح اليوم التالي، قد تُلتقط صورة جميلة للأم المستقبلية وهي تحمل كوب العصير بابتسامة، لكن الكاميرا لا تعرف أنها نامت ساعات قليلة.

الملابس الجميلة لا تخبرنا عن رحلة التسوق

تبدو ملابس الحمل في الصور وكأنها عالم من الفساتين الرومانسية والقمصان الناعمة، لكن الحياة اليومية قد تكون أقل أناقة بكثير، هناك بنطلون لم يعد يغلق، وحذاء أصبح من الصعب ارتداؤه، وقميص كان واسعاً ثم أصبح ضيقاً، وخزانة ملابس كاملة تحتاج إلى إعادة اكتشاف. وقد تقضي المرأة وقتاً طويلاً في البحث عن قطعة مريحة، ثم تجد نفسها في النهاية ترتدي القميص نفسه لثلاثة أيام متتالية؛ لأنه ببساطة الأكثر راحة.
ولا بأس في ذلك، فالحمل ليس مسابقة للأناقة.

لا تظهر الخلافات الصغيرة

لا تظهر الخلافات الصغيرة "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"


هناك صورة مثالية أخرى للحمل تظهر فيها المرأة وشريكها وكأنهما يعيشان قصة رومانسية متواصلة، لكن الحمل قد يكون أيضاً فترة مليئة بالنقاشات العملية: أين سينام الطفل؟ ماذا نحتاج؟ هل نشتري هذا أم ذاك؟ من سيهتم بالمولود ليلاً؟ كيف ستتغير المصروفات؟ ماذا عن العمل؟ ماذا عن الزيارات العائلية؟
وقد تختلف وجهات النظر، ويحدث توتر، ثم يتصالح الطرفان. لكن من النادر أن تنشر الأسرة صورة تقول: "اليوم اختلفنا حول لون غرفة الطفل ثم اكتشفنا أننا كنا متعبين أكثر من كوننا مختلفين!"، الحياة الزوجية لا تصبح مثالية لمجرد ظهور بطن الحمل في الصورة.

لا تظهر المقارنات القاسية مع الأمهات الأخريات

ربما يكون أخطر ما تقدمه صور الحمل المثالي هو شعور المرأة بأنها متأخرة عن الجميع، هذه اشترت عربة الطفل في الشهر الخامس، وتلك جهزت غرفة المولود في الشهر السادس، وثالثة حضرت عشرات الدورات، ورابعة تبدو نشيطة حتى آخر يوم من الحمل، وخامسة نشرت قائمة طويلة بكل ما اشترته لطفلها.
وفجأة تجد الحامل نفسها أمام سؤال مرهق: "هل أنا مستعدة بما يكفي؟".
لكن الاستعداد للأمومة ليس قائمة مشتريات فقط. ولا توجد طريقة واحدة صحيحة للاستعداد. بعض النساء يحببن التخطيط المبكر، وأخريات يفضلن الانتظار، وبعضهن لديهن ظروف مختلفة تماماً. الصورة التي نراها هي جزء من حياة شخص آخر، وليست جدولاً زمنياً يجب أن ننسخه.

حتى لحظة إعلان الحمل ليست دائماً مثالية

حتى لحظة إعلان الحمل ليست دائماً مثالية "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"


صور إعلان الحمل أصبحت جزءاً محبوباً من ثقافة إنستغرام: حذاء صغير، صورة الأشعة، بالونات، ملابس أطفال، ابتسامات ودموع فرح، لكن ليس كل حمل يبدأ بالطريقة نفسها. بعض النساء يحتجن إلى وقت لاستيعاب الخبر، وبعضهن يشعرن بالخوف إلى جانب الفرح، وبعضهن يحتجن إلى الدعم قبل أن يشعرن بالحماس الذي يتوقعه الآخرون. وهذا طبيعي أيضاً، لا توجد طريقة واحدة صحيحة للشعور عندما تعرف المرأة أنها ستصبح أماً.

علامات التمدد ليست فشلاً

قد تكون علامات التمدد من أكثر التفاصيل التي تحاول الصور إخفاءها أو تعديلها. وهي تغير جلدي شائع أثناء الحمل، ولا تعني أن المرأة لم تعتني ببشرتها بالشكل الكافي. ومع ذلك، يمكن أن تنظر الحامل إلى صورة معدلة لبطن ناعم تماماً، ثم تنظر إلى جسدها وتتساءل لماذا لم تحصل على النتيجة نفسها.
الحقيقة أن جسد الحمل ليس مصمماً ليبقى كما كان قبل الحمل. إنه يتغير لأن داخله يتغير شيء هائل. والعلامات التي تظهر على الجلد لا تنتقص من قيمة التجربة ولا من جمال المرأة.

ماذا لو توقفنا عن مقارنة الكواليس بالصورة؟

المشكلة ليست في نشر الصور الجميلة. من حق المرأة أن تحتفل بحملها، وأن تلتقط الصور، وأن تشارك اللحظات التي تجعلها سعيدة. المشكلة فقط عندما ننسى أن الصورة لحظة منتقاة، وليست وثيقة كاملة عن حياة صاحبتها.
لذلك، عندما ترى الحامل امرأة تبدو مثالية في الشهر الثامن، من المفيد أن تتذكر أنها ترى صورة واحدة من يوم كامل، وليس اليوم بأكمله. قد تكون المرأة سعيدة، نعم، لكنها قد تكون أيضاً متعبة، أو قلقة، أو متضايقة من الحموضة، أو قضت ليلة بلا نوم.
وعندما ترى أماً تضع صورة مثالية لغرفة الطفل، لا يعني ذلك أنها تعيش في منزل مثالي طوال الوقت. وعندما ترى بطن حمل ناعماً بلا علامات، لا يعني أن كل الأجساد يجب أن تكون كذلك. وعندما ترى ابتسامة عريضة، لا يعني أن صاحبَتها لم تبكِ قبل التقاط الصورة.

الحمل الحقيقي لا يحتاج إلى فلتر

الحمل الحقيقي لا يحتاج إلى فلتر "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"


ربما أجمل صورة للحمل ليست تلك التي تخلو من العيوب، بل تلك التي تترك مساحة لكل ما يحدث فعلاً: الفرح والمخاوف، الحماس والتعب، الضحك والبكاء، التخطيط والفوضى، الملابس الأنيقة والملابس التي أصبحت "الزي الرسمي" للمنزل. الحمل الحقيقي قد لا يكون دائماً قابلاً للتصوير، لكنه قابل للعيش.
وقد تكون المرأة التي تجلس على الأريكة بملابس مريحة، وشعر غير مرتب، وتأكل شيئاً تحبه بينما تنتظر طفلها، أقرب إلى حقيقة الأمومة من أي جلسة تصوير فاخرة.
لذلك، لا بأس أن تحتفظ المرأة بصورها الجميلة، وأن تنشرها، وأن تستمتع بها، لكن عليها ألا تسمح لها بأن تصبح حكماً على تجربتها.
فإن كان حملكِ لا يشبه الصور، فهذا لا يعني أنه حمل أقل جمالاً.
وإذا لم تكوني متألقة كل يوم، فهذا لا يعني أنك لا تعيشين لحظة استثنائية.
وإذا كنتِ خائفة أحياناً؛ فهذا لا يلغي فرحتك. وإذا كنتِ متعبة؛ فهذا لا يجعلك أقل امتناناً. وإذا كان بيتكِ لا يشبه صور غرف الأطفال على إنستغرام؛ فهذا لا يعني أن طفلكِ سيحصل على حب أقل.
5 أفكار جلسات تصوير للحامل مع أطفالها في عيد الأضحى

لينا الحوراني

محررة أولى

محررة أولى  في سيدتي، مسؤولة قسم سيدتي وطفلك في الموقع وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.

محررة أولى  في سيدتي، مسؤولة قسم سيدتي وطفلك في الموقع وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.