يُجمع أطباء الأطفال وخصوصاً الرضع وحديثي الولادة أن الشهر الثاني من عمر المولود يعد شهراً تطورياً هاماً؛ حيث يجب على الأم أن تعرف وتتابع مراحل وتطور مهارات المولود والحرص على تحفيزها في هذا الشهر؛ لأن هذا الشهر تحديداً هو بداية علاقة جديدة يتم بناؤها تدريجياً في حياة المولود، وهي علاقته مع العالم الخارجي، وبعد أن كانت علاقته فقط مع رحم الأم، حيث كان رحم الأم هو عالم الطفل الأول والوحيد، ولذلك فمن الطبيعي أن يكون التعامل مع عالم المولود الجديد محدوداً، ما لم تتدخل الأم وتعمل على تحفيز مهاراته وحواسه.
على الأم أن تتابع تطورات نمو المولود في الشهر الثاني، وأن تسعى من خلال التعاون والتواصل مع الطبيب على تحفيز حواسه وتطويرها؛ ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة ورعاية الخدج الدكتور خالد المصري؛ حيث أشار إلى طرق تطوير حواس مولودكِ الخمس في شهره الثاني تحديداً، ومنها تطوير حاسة النظر بالتواصل البصري الفعال عن طريق تمرير البطاقات ذات اللونين الأبيض والأسود أمام عينيه، وغيرها من الطرق وذلك في الآتي:
لماذا يُعد الشهر الثاني من عمر المولود شهراً تطورياً هاماً؟

- الشهر الثاني من عمر المولود الجديد هو الشهر الذي تتفرغين فيه بشكل أفضل وبصورة مختلفة عن الشهر الأول من عمر الطفل من أجل رعايته والاهتمام به؛ حيث تكونين في الشهر الأول بعد الولادة لا زلتِ في مرحلة النفاس، ويكون التعب والإرهاق لا زالا مسيطرين عليك سواء كان التعب الجسماني، ويرتبط هذا التعب بطريقة الولادة وآلامها؛ سواء كانت ولادة قيصرية أو ولادة طبيعية، ففي حال كانت ولادتك بعملية قيصرية فأنت تحتاجين لفترة تزيد عن الأسبوعين على الأقل للتعافي من جرح منطقة البطن، ولا يجب أن يتوقع المحيطون بك أن تكوني نشيطة وقوية مثل الأم النفساء التي ولدت ولادة طبيعية ودون اللجوء إلى خطوة شق العجان المؤلمة، وسوف تستعيد عافيتها خلال الأسبوع الأول على أقصى تقدير من الولادة.
- توقعي أن الشهر الثاني من عمر مولودكِ سوف يشهد من ناحيتك تطوراً في طريقة وآلية عملية الرضاعة والعناية بالطفل؛ خاصة في حال كان هذا هو مولودك الأول، وتعد فترة الشهر الأول أي مرحلة النفاس تقريباً هي الفترة التدريبية التي تكونين فيها لا زلت مرهقة وقليلة الخبرة، وتحتاجين لمرافق إلى جوارك؛ لكي يعلمك ويدربك على أمور تخص رعاية المولود، مثل طريقة وهيئة الرضاعة الصحيحة، وخطوة تكريع الرضيع وكذلك تغيير الحفاض بشكل لا يضر الصغير، وكذلك خطوات استحمام المولود الذي لا يستطيع الاستناد، والتي تختلف كلياً عن طريقة استحمام الرضيع الذي أصبح قادراً على أن يجلس منفرداً مثلاً، وكل خطوات الرعاية هذه تستغرق منك الشهر الأول من عمر طفلك قبل أن تبدئي في التركيز على متابعة وتحفيز تطورات نموه في شهره الثاني.
- لاحظي أن الشهر الأول من عمر طفلكِ هو الشهر الذي لا زال يعتقد فيه بأنه لا زال في رحم الأم، وغالباً ما يقضي وقته خلاله نائماً سواء في ساعات الليل أو النهار، ولذلك فالتطور في نموه وكذلك تطور حواسه خصوصاً لا يكون ظاهراً بعكس الشهر الثاني الذي يبدأ بحدوث تطورات جديدة ومختلفة، ويجب على الأم ملاحظتها ومتابعتها للتأكد من صحة المولود وسلامة جهازه العصبي أيضاً، وأنه يتطور إدراكياً ومهاراتياً بشكل سليم.
طرق تطوير حواس مولودكِ الخمس في الشهر الثاني
1- تطوير حاسة النظر

- اهتمي بالنظر إلى مولودك وأن يكون التواصل معه ناجحاً؛ لأن التواصل البصري يكون مهماً في الشهر الثاني خصوصاً؛ لأنه يصبح بمعنى ودلالات، وعلى العكس من الشهر الأول، ويمكنك أن تقومي بتمرير بطاقات صغيرة باللونين الأبيض والأسود من أمام عيني المولود، وذلك خلال نظرك في عينيه أيضاً، بمعنى ألا يكون النظر إلى الطفل مجرد نظرات بلا معنى، وعليك أن تهتمي بالغناء والحديث خلال التواصل البصري معه؛ حيث تكونين خلال هذه الخطوة قد قمت بتحفيز حاستي البصر والسمع لديه في وقت واحد.
- اهتمي بأن تتركي رضيعك أمام المرأة، ويفضل أن يحدث ذلك فيما يُعرف بوقت البطن يومياً ولعدة دقائق؛ حيث إن هذه الطريقة تعد من الطرق الفعالة في تحفيز حاسة البصر لديه، ويجب أن تكوني بالقرب منه وتلاحظي تفاعله مع صورته التي يراها، وإن كان لا يعرف نفسه، ولكنه يتابع حركات يديه مثلاً، وينظر إليكِ وأنتِ خلفه ويكتشف الأبعاد والمسافات.
2- تطوير حاسة الشم عند المولود في شهره الثاني
احرصي على أن تكون رائحتك جميلة وطيبة حين تقتربين من مولودك، ولذلك فعليك الحذر من استخدام الروائح النفاذة؛ لأنها تُنفر المولود، وعلى العكس مما قد تتوقعين؛ وإذا كان عليك التخلص من رائحة الحليب، فيجب ألا يكون ذلك باستخدام معطرات قوية؛ لأن رائحة الحليب التي تعلق على جلدك وملابسك هي وسيلة تعارف قوية وهامة بينك وبين المولود؛ حيث إنها تشبه رائحة السائل الأمينوسي، الذي كان يحيط به خلال المرحلة الجنينية، وفي حال أنك قد تخلصت منها فسوف يؤثر ذلك على علاقة المولود بك، ولكن يجب في نفس الوقت أن تبتعدي عن روائح كريهة قد تعلق بملابسك بسبب الطبخ مثل روائح البصل والثوم والبهارات، وأن تعتني بتنظيف جسمك جيداً قبل أن تحملي المولود لإرضاعه.
3- تطوير حاسة اللمس عند المولود
- ضعي بين قبضتي يدي المولود ما يُعرف بالخشخيشة، والتي يجب أن تكون صغيرة نوعاً ما لكي يستطيع أن يُمسك بها، وألا يكون بها حواف مدببة أو حادة لكي لا تؤذيه، وفي نفس الوقت يجب أن تكون زاهية الألوان، وأن تطلق أصواتاً محببة حين يحركها بين يديه؛ لأن اللمس في هذه الحالة سوف يعني أنه قد أصبح يربط بين اللمس والسمع في نفس الوقت، ففيما يستمتع طفلك بصوتها فهو يستمتع بملمسها، ويمكنك أن تضعي لعبة طرية وصغيرة بين يديه أيضاً وقد يضعها في فمه، وهنا تبدأ حاسة التذوق لديه؛ لأن براعم التذوق تنمو تدريجياً، ويبدأ المولود في تطويرها من خلال رغبته في تذوق أطعمة أخرى غير طعم حليب الأم.
- احرصي على الإمساك بيدي الطفل أثناء الحديث والغناء له؛ لكي يستمتع بهذه الحركة وفي نفس الوقت فأنت بذلك تحفزين حاسة اللمس لدى المولود بشكل فعال؛ لأنه حين يلمس يديك سوف يطور طريقة جديدة، وسوف يتعلم بسرعة أكبر؛ لأن التواصل عن طريق اللمس هو طريقة مساعدة للتعلم.
4- تطوير حاسة السمع عند المولود
احرصي على أن تكون هناك أجواء موسيقية هادئة حول مولودك؛ لكي يستمتع بالأصوات الهادئة والجميلة، ويبدأ في تذوق الموسيقى، ويمكن أن تضعي فوق رأسه الألعاب التي تدور وتطلق نغمات هادئة وممتعة في نفس الوقت، ولا تنسي أن الغناء للطفل أيضاً يسهم في تطوير حاسة السمع لديه وكذلك قراءة القصص، وسوف تلاحظين أنه ينتبه لصوتك، وأنت تقرئين له قصة صغيرة، وسوف يبكي حين تتوقفين، ويجب أن تعرفي أهمية قراءة القصص للطفل حتى في المرحلة الجنينية، ويمكنكِ أن تطلقي صوت الماء بجواره لكي يحدد مصدر الصوت، وسوف تكتشفين أنه سوف يلتفت باتجاه مصدر ماء الاستحمام، وأنت تعدين الحوض الصغير لكي تغمري جسمه داخله.
5- تطوير حاسة التذوق
ضعي بين يدي مولودك القطع الصغيرة والطرية من الألعاب المخصصة للرضع في الشهور الأولى، ويمكن أن تكون هذه الألعاب ذات أصوات لكي يحبها الطفل أكثر، ولكن عليكِ أن تراعي حجم هذه الألعاب لكي لا يبتلعها الطفل، وفي نفس الوقت يجب عليك أن تراعي ألا يتغير طعم حليبك في الشهور الأولى؛ لأن تغير طعم الحليب سوف يؤدي إلى رفضه الرضاعة من الأم، ولا تقومي بوضع اللهاية في فمه بعد غمرها بمحلول سكري مثلاً على سبيل تغيير مذاق فم المولود كما تفعل بعض الأمهات؛ حيث إن هذه الطريقة مؤذية صحياً للطفل؛ حيث يمنع تقديم السكر الصناعي له قبل عمر السنة. وقبل ذلك، فهذه الطريقة تؤدي إلى كراهيته لحليب الأم، ولكن الطريقة الفعالة لتحسين وتحفيز حاسة التذوق لديه هي تغيير الألعاب لديه بحيث يلمس كل مرة لعبة مختلفة، مما يشجعه على أن يضعها في فمه، مع حرصك على أن تكون نظيفة ومعقمة وأن تكون مخصصة له وحده.
قد يهمك أيضاً: مراحل نمو طفلك في عمر الشهرين جسمياً وسلوكياً ومعرفياً وطرق التعامل مع كل مرحلة.


Google News