mena-gmtdmp

دليلك للسياحة في النرويج الوجهة المثالية لعشاق الطبيعة والمغامرة

لقطة تظهر المناظر الطبيعية الخلابة في النرويج
لقطة تظهر المناظر الطبيعية الخلابة في النرويج

النرويج بلدٌ يتميز بجماله الأخاذ. تضاريسها جليدية، تتألف في معظمها من هضاب عالية وجبال وعرة، تتخللها وديان خصبة وسهول متناثرة، وساحل متعرج بالفيوردات، وتندرا قطبية في الشمال. خلال الأشهر الدافئة، يستمتع النرويجيون من جميع الأعمار بالخروج إلى الطبيعة وممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة وصيد الأسماك والشواء. أما في الأشهر الباردة، فيحظى بعض المسافرين بفرصة مشاهدة الشفق القطبي الساحر (الأضواء الشمالية).

لمحة تاريخية عن النرويج

قرية هامنوي للصيد في جزر لوفوتين


يمتد تاريخ النرويج من عصور ما قبل التاريخ، من مجتمعات الصيد وجمع الثمار (حوالي 10000 قبل الميلاد) إلى عصر الفايكنج (793-1066 ميلادياً) وصولاً إلى اتحاد طويل مع الدنمارك والسويد، والذي بلغ ذروته بالاستقلال الكامل عام 1905. وتشمل الحقب الرئيسية الموت الأسود المدمر عام 1349، وما بعد الحرب العالمية الثانية، والتحول إلى دولة حديثة ومزدهرة؛ بفضل اكتشافات النفط في الستينيات.

ما تشتهر به السياحة في النرويج

تشتهر النرويج بمضايقها البحرية المهيبة، ومناظرها الطبيعية الخلابة، وتراثها الفايكنجي العريق، فهي تزخر بعجائب طبيعية؛ مثل مضيق جيرانجير، وجزر لوفوتين، وصخرة بريكستولن (صخرة المنبر)، مما يجعلها وجهة جذابة لعشاق الطبيعة، كما تشتهر النرويج بظاهرة الشفق القطبي في الشتاء وشمس منتصف الليل في الصيف، مما يخلق تجارب سفر فريدة. أما أوسلو، العاصمة، فتزخر بالمعالم المعمارية الحديثة والمتاحف والتاريخ، بينما تشتهر بيرغن بمرفئها الملون وجبالها الخلابة.

جبل أولريكين الجميل

الدول التي يمكنها الدخول إلى النرويج بدون تأشيرة

يُسمح لمواطني جميع دول الاتحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصادية الأوروبية، بالإضافة إلى مواطني أكثر من 60 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان والعديد من دول أمريكا اللاتينية، بدخول النرويج بدون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوماً. ويُشترط وجود جواز سفر ساري المفعول، كما يُشترط على المسافرين من دول محددة امتلاك جواز سفر بيومتري.

أهم المعالم السياحية في النرويج

تتبوأ النرويج مكانة مرموقة بين أجمل دول العالم، فهي تزخر ببعضٍ من أكثر المواقع جاذبية للتصوير على وجه الأرض. مضايقها البحرية الشهيرة، التي نحتتها البحار والأنهار الجليدية على مرّ القرون، لا تُصدق روعتها إلا برؤيتها. والمضايق ليست سوى البداية، إذ تشقّ طريقها عبر مناظر طبيعية خلابة تتميز بأكبر الأنهار الجليدية في أوروبا، وأروع الجبال، وأعمق الغابات، وأكثر المدن سحراً، والشلالات المتدفقة بقوة من أعلى المنحدرات. في السطور الآتية، أبرز الأماكن السياحية الجديرة بالزيارة في النرويج.

بيرغن

إطلالة على مدينة بيرغن القديمة


تقدم بيرغن ثاني أكبر مدينة في النرويج، جبال ومحيط، مضايق بحرية وأسواق سمك، مبانٍ تاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى، تلال مُغطاة بالغابات وكنائس خشبية. اليوم، تُعد بيرغن مركزاً نابضاً بالحياة بطابع بحري، بشوارع ساحرة، ومأكولات بحرية ممتازة، ومتاحف شيقة، مع سبعة جبال أيقونية تُشكل خلفية رائعة لها. أكثر المواقع تصويراً في بيرغن هو "بريغن"؛ وهو رصيف ملون وموقع مُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. كان بريغن في الماضي مركزاً تجارياً للمدينة، وهو الآن عبارة عن متاهة من الأزقة والمباني التاريخية، ولا يزال يسيطر عليه التجار الذين يبيعون في الغالب الحرف اليدوية والهدايا التذكارية. من بريغن، يمكنك الوصول سيراً على الأقدام إلى سوق بيرغن الضخم للأسماك، وهو وجهة لا غنى عنها لعشاق المأكولات البحرية. ويمكنك أيضاً التوجه إلى خارج المدينة لركوب قطار فلويبان الجبلي المائل، الذي يصعد بك إلى قمة جبل فلوين، أحد جبال بيرغن السبعة. عند القمة، ستجد مسارات للمشي، وبحيرات، وحديقة مغامرات، وبالطبع، مناظر خلابة لبيرغن ومضايقها البحرية وجزرها وجبالها المحيطة.

جزر لوفوتين

عندما يتعلق الأمر بالجمال الأخاذ في النرويج، تُجسّد جزر لوفوتين كل ذلك في وجهة واحدة. قمم شاهقة ترتفع فوق المحيط، وقرى صيد ساحرة تتناثر فيها البيوت الحمراء، وخلفية من الشفق القطبي، أو شمس منتصف الليل، بحسب وقت زيارتك. تقع هذه الجزر في قلب برية القطب الشمالي النرويجية، وتضم بعضاً من أجمل شواطئ العالم. تقع جزر لوفوتين في شمال النرويج، فوق الدائرة القطبية الشمالية مباشرةً، ويمكن الوصول إليها بالسيارة أو الحافلة. ترتبط معظم جزر الأرخبيل بشبكة من الطرق ذات المناظر الخلابة، بينما لا يمكن الوصول إلى الجزر النائية إلا بالقارب. يمكنك أيضاً ركوب العبّارة من بودو أو السفر جواً إلى الجزر الرئيسية، مثل فيستفاغوي، حيث تقع ليكنس، أحد أهم مراكز المنطقة. 

أوسلو

أوسلو الشهيرة بالطبيعة والمتاحف، هي مدينة ساحرة تستحق الزيارة. قلاعها، ومضايقها البحرية، ومبانيها العصرية المذهلة، وإمكانية الوصول بسهولة إلى طبيعة النرويج الخلابة؛ تجعلها جوهرة النرويج. ورغم أن الزوار غالباً ما يتجاهلونها لانشغالهم بزيارة أشهر المعالم الطبيعية في النرويج، إلا أنه من المهم تخصيص بعض الوقت لاستكشاف هذه العاصمة النابضة بالحياة والممتعة. تجول على طول واجهة المدينة البحرية المتجددة، وتوقف عند معالم مثل مركز نوبل للسلام، ومتحف مونش، ودار أوبرا أوسلو الشهيرة، المصممة على شكل جبل جليدي. اصعد إلى قمتها لتستمتع بإطلالات بانورامية خلابة، فهي تجربة لا تُفوّت. ومن أبرز معالم أوسلو أيضاً قلعة أكيرشوس التي تعود للقرن الرابع عشر، وهي قلعة ساحرة من القرون الوسطى. تقع أوسلو بالقرب من مضيق أوسلوفيورد الخلاب، وهو موقع مثالي للتنقل بين الجزر بواسطة العبّارة المحلية. أقرب الجزر، هوفيدويا، تضم آثاراً من العصور الوسطى، ويمكن الوصول إليها برحلة عبّارة تستغرق تسع دقائق من البر الرئيسي.

مضيق سوغنيفورد

تشتهر النرويج بمضايقها البحرية، وأطولها وأعمقها مضيق سوغنيفورد، شمال بيرغن. يمتد مضيق سوغنيفورد، أو "ملك المضايق"، لمسافة 127 ميلاً من الساحل الغربي إلى الداخل، متعرجاً عبر المناظر الطبيعية الجليدية، مروراً بالقرى التقليدية، وبالقرب من الشلالات، وعلى سفوح الأنهار الجليدية الضخمة. وهو واسعٌ لدرجة أنه يتفرع منه عدة أذرع، أو مضايق صغيرة، مثل مضيق لوسترافورد، ومضيق أورلاندسفيورد، ومضيق نايرويفيورد، وهو موقع مدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. لتقدير جمال المضايق البحرية حقاً، يُنصح بمشاهدتها من الماء ومن الأعلى، إن أمكن. للاستمتاع بهذه التجربة في مضيق سوغنيفورد، انطلق في جولة بقارب الكاياك أو القارب العادي، وهي من أروع المغامرات في مضايق النرويج، وغالباً ما تتضمن هذه الجولات توقفات عند نقاط مشاهدة خلابة مثل ستيغاستين، المطلة على مضيق أورلاندسفيورد.

نارويفيورد وجيرانجيرفيورد

مضيق جيرانجيرفيورد


حظي اثنان من المضايق البحرية الغربية في النرويج، وهما مضيقا نيرويفيورد وجيرانجيرفيورد، بمكانة مرموقة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، عن جدارة. فبجدرانها الشاهقة التي تمتد من الماء، والمزينة بعشرات الشلالات الخلابة التي تصب مباشرة في المضيق، تُعتبر هذه المضايق من أجمل المناظر الطبيعية في النرويج والعالم.

أوليسوند

تقع أوليسوند، المدينة النرويجية الساحرة ذات الطراز المعماري الحديث، على عدة جزر على ساحل المحيط الأطلسي النرويجي، حيث تلتقي الجبال والفيوردات بالمحيط. وعلى عكس معظم مدن النرويج، تتميز أوليسوند بأسلوب معماري فريد، ويعود ذلك أساساً إلى حريق هائل اندلع في أوائل القرن العشرين، مخلفاً وراءه نحو 10,000 شخص بلا مأوى. أُعيد بناء المدينة على الطراز المعماري الرائج آنذاك، وقد أثمرت هذه الجهود عن اعتبارها واحدة من أجمل مدن النرويج. حتى لو لم تكن من هواة الهندسة المعمارية، ستُعجبك الواجهات المزخرفة والملونة التي تُزيّن القنوات والموانئ، والتي تزداد جمالاً؛ بفضل محيطها الطبيعي الخلاب. 

ترومسو

مدينة ترومسو


تتحول ترومسو كلياً بتغير الفصول، ويتجلى ذلك في العديد من ألقابها، مثل "عاصمة القطب الشمالي" أو "باريس الشمال". تقع ترومسو، أكبر مدن شمال النرويج، على بعد أكثر من 200 ميل شمال الدائرة القطبية الشمالية. في الصيف، تشتهر المدينة بشمس منتصف الليل، بينما في الشتاء، تتألق بأضواء الشفق القطبي. يُعدّ الشتاء ذروة الموسم السياحي في ترومسو، لذا يُنصح بالتخطيط للزيارة مسبقاً. يأتي الزوار في الشتاء أيضاً لمشاهدة الحيتان، والتزلج الجبلي، والمشي بالأحذية الثلجية. انطلق في رحلة بحرية لمشاهدة طيور البفن في الصيف، تليها رحلة مشي لمسافات طويلة، والتجديف، وجلسة ساونا مع سباحة. يوفر فصلا الخريف والربيع فرصاً أكبر لرؤية الشفق القطبي، لكن الليالي تكون أقصر. 

ترولتونغا

تُقدم هذه الوجهة الأوروبية الرائعة، التي لم تنل حقها من الشهرة، مسارات مشي خلابة، ولكن كن على دراية بأن الرحلة طويلة وشاقة، وتستغرق ما بين 8 و12 ساعة تقريباً، حسب المسار الذي تختاره. يتراوح طول المسار ذهاباً وإياباً بين 12 و16 ميلاً، وهو عبارة عن صعود حاد من المناظر الطبيعية الخلابة للمضايق البحرية إلى التكوين الصخري المذهل، الذي يرتفع لما يقارب 4000 قدم فوق مستوى سطح البحر. يُجرى عددٌ مؤسف من عمليات الإنقاذ الجبلي في ترولتونغا كل عام، لذا يُنصح بشدة حتى للمتنزهين ذوي الخبرة بالاستعانة بمرشد محلي خبير. الطقس متقلب وقد يتغير فجأة، حتى في فصل الصيف، لذا احرص على ارتداء ملابس متعددة الطبقات، وأحذية مناسبة، ومعدات ملائمة. ولا تنسَ إحضار كمية وافرة من الماء وبعض الوجبات الخفيفة الإضافية. تتمتع ترولتونغا بموسمين رئيسيين للمشي لمسافات طويلة. يمتد موسم الصيف من أوائل يونيو إلى نهاية أغسطس، وعادةً ما تكون الظروف فيه مثالية. أما الفترة من أوائل أكتوبر إلى مايو فتُعتبر شتاءً، ويُنصح بشدة بالمشي برفقة مرشد خبير. أياً كان موعد رحلتك، تأكد من إجراء بحثك جيداً، والبدء بالمشي مبكراً، وتخصيص يومين على الأقل للرحلة تحسباً لسوء الأحوال الجوية.

لقطة للمباني التاريخية في بريغن

عدد الساعات بين النرويج والسعودية بالطائرة

تستغرق الرحلات الجوية من النرويج (أوسلو) إلى المملكة العربية السعودية (جدة/الرياض) عادةً ما بين 11 و12 ساعة، وتتطلب في الغالب توقفاً. أما الرحلات المباشرة فهي أقصر، وتستغرق حوالي 6 ساعات. 

العملة في النرويج

الكرونة هي عملة مملكة النرويج. كانت تُعرف تقليدياً باسم التاج النرويجي في اللغة الإنجليزية، إلا أن هذا الاسم لم يعد شائع الاستخدام. تُقسم الكرونة اسمياً إلى 100 أور، على الرغم من سحب آخر العملات المعدنية المُقوّمة بالأور في عام 2012.

أفضل وقت لزيارة النرويج

أفضل وقت لزيارة النرويج هو من يونيو إلى أغسطس للاستمتاع بالمعالم السياحية والأجواء الحيوية، بينما يُعدّ شهرا نوفمبر ومارس مثالييْن لمشاهدة الشفق القطبي وممارسة الرياضات الشتوية. يختلف معدل هطول الأمطار من يونيو إلى أغسطس باختلاف المناطق، حيث تصل كمية الأمطار في غرب النرويج (بيرغن، ستافانغر) إلى 2500 ملم سنوياً، في حين أن المناطق الداخلية مثل أوسلو أكثر جفافاً. يُنصح دائماً بتجهيز حقيبة سفر تحسباً لتقلبات الطقس. أما شهور مارس ومايو وسبتمبر وأكتوبر، فهي أكثر هدوءاً وأقل تكلفة.

بيوت ملونة على ضفاف نهر نيديلفا في وسط مدينة تروندهايم القديمة

الدول القريبة من النرويج

تتشارك النرويج حدوداً برية مباشرة مع ثلاث دول: السويد شرقاً (التي تشترك معها في أطول حدود برية)، وفنلندا شمال شرقاً، وروسيا في أقصى الشمال. وهي جزء من منطقة الشمال الأوروبي، التي تضم أيضاً جارتيها الدنمارك وأيسلندا جنوباً وغرباً، اللتين تربطهما بها علاقات وثيقة.

الطعام في النرويج

يتأثر المطبخ النرويجي بشدة بمناخ البلاد البارد وجغرافيتها الساحلية، ويتميز بالمأكولات البحرية الطازجة والأطباق الدسمة والمأكولات التقليدية الشهية. يُعد سمك السلمون، المدخن والمشوي، عنصراً أساسياً، حيث تُعتبر النرويج من أكبر منتجيه في العالم. ومن أشهر الأطباق النرويجية: سمك الجرافلاكس (سمك السلمون المملح بالشبت). أما طبق الفاريكال، وهو يخنة لحم الضأن والملفوف المطبوخة ببطء، فهو الطبق الوطني النرويجي. وتعكس كرات اللحم النرويجية (كيوتكاكر) وسمك القد المجفف والمملح (كليبفيسك) النكهات الريفية للبلاد. ويُعد جبن البرونوست (الجبن البني)، بمذاقه الذي يُشبه الكراميل، تجربة فريدة لا بد من خوضها. أما بالنسبة للحلوى، فيُعد كل من الكرومكاك (رقائق الوافل الرقيقة الملفوفة) ولفائف القرفة النرويجية (سكيلينغسبولر) من الحلويات المفضلة محلياً. 

أهم العادات في النرويج

تُشكّل الثقافة النرويجية الركيزة الأساسية لجودة الحياة المتميزة للشعب النرويجي. تستمد الثقافة النرويجية طابعها الفريد وسحرها من مصادر متعددة؛ جغرافيتها الوعرة (جبالها الشاهقة، ومضايقها البحرية العميقة، وشتاؤها الطويل)، بالإضافة إلى تاريخها العريق، ولا سيما عصر الفايكنج. ثم هناك شعب سامي، الذين أسهمت ثقافتهم القديمة في تشكيل الثقافة النرويجية ككل. قد يبدو النرويجيون مهووسين بماضيهم الاستثنائي: الزي التقليدي، والأسماك المحضرة على طريقة الفايكنج، وحتى وجود نرويجيين يعيشون حياة الفايكنج في قرية قرب جيرفانجن. ولكن عندما تعلم أن النرويجيين مولعون أيضاً بعربات التاكو، ستدرك أن هذه ثقافة غنية ومتنوعة كغيرها من الثقافات، تجمع بين الوعي بتراثها الثقافي الغني والانفتاح الجذاب على كل ما هو جديد.