تفتح الطائف أبوابها لعشّاق الهايكنج المشي الجبلي، مقدّمةً تجربة سياحية تتجاوز حدود الرياضة لتصبح رحلة استكشاف تمتد بين القمم والوديان، حيث تتبدّل المشاهد الطبيعية مع كل خطوة، من غابات العرعر العتيقة إلى الروائح العطرية للنباتات البرية، وصولاً إلى الإطلالات المرتفعة التي تحتضن لحظة الغروب فوق جبال السروات.
تنوع طبيعي آسر
وتكشف تضاريس الطائف عن طابع متجدد لرحلات الهايكنج؛ فالسير بمحاذاة السفوح يختلف عن عبور الممرات الضيقة، بينما تكشف بطون الأودية عن مشاهد لا تظهر في القمم العالية، وتتحول الرحلة إلى سلسلة من التحولات الجغرافية التي تجمع بين النشاط البدني ومتعة الوصول إلى مواقع بعيدة عن الطرق المعتادة، مما يجعل كل مسار تجربة فريدة في تفاصيلها.
الشفا محطة مميزة
وتتقدم منطقة الشفا كإحدى الوجهات المفضلة لهواة الهايكنج، بما تمتلكه من مقومات بيئية تجمع بين أشجار العرعر والطلح والنباتات البرية ذات الروائح الزكية. وتخترق صخورها ممرات قديمة صنعتها الطبيعة واستخدمها الأهالي عبر السنين، فيما تضفي الأجواء المعتدلة والضباب والسحب ملامح متجددة على المشهد، لتصبح الشفا لوحة طبيعية تتغير مع الوقت والارتفاع.

رحلة عبر التاريخ المحلي
ولا تقتصر الرحلة على الطبيعة وحدها؛ إذ تتحول خطوات المشاركين إلى نافذة للتعرف على ثقافة المكان وتاريخه، من خلال المرور بقرى قديمة ومزارع ومدرجات حجرية وطرق تاريخية، تحمل في تفاصيلها حكايات السكان وأساليبهم في الزراعة والتنقل بين الجبال والأودية، وتكشف بعض المواقع عن ملامح العمارة الجبلية التي اعتمدت على الحجر المحلي، إلى جانب أنماط الزراعة التي تشكلت على السفوح، مما يضيف بعداً معرفياً يجعل الهايكنج وسيلة لقراءة العلاقة القديمة بين الإنسان والأرض.

مسارات متعددة وتجارب غنية
وتتجه مجموعات المشي إلى مواقع مثل وادي ذي غزال ووادي خماس وغيرها من المناطق المحيطة، لتقطع مسافات متفاوتة بمحاذاة المجاري وبين المنحدرات، وسط تنوع بصري يتغير مع الوقت والارتفاع، وتشكل الاستراحات فرصة للتصوير ورصد الغطاء النباتي والاستماع إلى القصص المرتبطة بالمواقع التي يعبرها المشاركون، مما يضيف للرحلة طابعاً سياحياً متكاملاً.
وتتميز الطائف بتعدد الخيارات أمام الممارسين، فالرحلة قد تبدأ من وادٍ ثم تعبر شِعباً وتنتهي عند إطلالة مرتفعة، مما يمنح كل مسار شخصيته الخاصة ويتيح للمشارك التعرف على مكونات بيئية وتاريخية واجتماعية لا تظهر إلا عند السير داخلها.
ويعتمد اختيار المسار على قدرات المشاركين وطول الرحلة ودرجة صعوبتها والظروف الجوية، مع ضرورة الالتزام بتعليمات السلامة واحترام خصوصية المواقع وعدم العبث بالنباتات أو ترك المخلفات، حفاظاً على البيئة وقيمتها الطبيعية والتاريخية.
ومع حلول المساء، يتبدل إيقاع الرحلة إلى لحظة هادئة يقف فيها المشاركون على إحدى الإطلالات لمراقبة الشمس وهي تنحدر خلف الجبال، لتختتم ساعات من المشي حملت معها الرياضة والمعرفة والتأمل، في تجربة تكشف مدينة الطائف من الداخل وتروي عبر كل خطوة جانباً من طبيعتها وثقافتها وذاكرة أرضها.

في سياق متصل: مرتفعات الشفا تخطف الزوار بطبيعتها وثمارها
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس

Google News