هل تبحثين عن وجهة بلغارية تجمع بين سحر البحر وعبق التاريخ وأجواء العطلات الهادئة؟ في جنوب شرق بلغاريا، تطلّ بورغاس على البحر الأسود لتقدم تجربة متنوعة تتجاوز الشواطئ؛ من الحدائق الساحلية الواسعة والمتاحف والمواقع الأثرية، إلى البحيرات الخلابة والرحلات الممتعة على طول الساحل. وبينما تبدو المدينة حديثة نسبياً، تخفي المناطق المحيطة بها تاريخاً يمتد لآلاف الأعوام، ما يجعلها خياراً جذاباً لاكتشاف جانب مختلف من بلغاريا.
حديقة البحر

تُعد حديقة البحر من أبرز المعالم السياحية في بورغاس، ومن أجمل ما يميز المدن الساحلية البلغارية حدائقها البحرية الواسعة التي تجمع في مكان واحد بين المساحات الخضراء ومرافق الترفيه والأنشطة الرياضية والمعالم الثقافية.
وخلال إقامتك في بورغاس، ستجد نفسك تعود إلى الحديقة مراراً، ليس فقط لجمالها، بل لأن عدداً كبيراً من معالم المدينة يقع داخلها. وتمتد الحديقة على مساحة 72 ألف متر مربع، وتضم مناطق غابية وممرات أنيقة تتوسطها النوافير، إلى جانب ملاعب للأطفال ومقاهٍ وأكشاك لبيع المثلجات ومسرح في الهواء الطلق وملاعب للتنس.
ولا تتوقف الخيارات عند هذا الحد؛ ففي أمسيات الصيف، تتحول الحديقة إلى مساحة نابضة بالحياة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع أيضاً بحفلات موسيقية كلاسيكية في الهواء الطلق.
يمكنك قراءة أيضاً: من الصيف إلى الخريف: كيف يغيّر Fallcation خريطة السفر الفاخر ؟
محمية بودا الطبيعية
إذا كانت حديقة البحر تمنحك الجانب الحيوي من بورغاس، فإن محمية بودا تأخذك إلى عالم أكثر هدوءاً، حيث الطبيعة البرية والأراضي الرطبة والطيور المهاجرة. تقع هذه المحمية جنوب المدينة، وتمتد بين البحر وبحيرة ماندريسك، ضمن منطقة منخفضة تشتهر بالبحيرات المالحة والعذبة والمستنقعات الواسعة.
وتُعد بودا ملاذاً مميزاً لعشاق الطبيعة ومراقبة الطيور؛ إذ توفر أراضيها الرطبة موطناً غنياً لأنواع عديدة من الطيور. وعلى الرغم من مساحتها المحدودة نسبياً، فقد تم رصد نحو 265 نوعاً من الطيور فيها، بينها 46 نوعاً يتكاثر ويعشش داخل المحمية.
ومن أبرز سكانها أسراب كبيرة من مالك الحزين وطيور البلشون، إلى جانب طيور أبو ملعقة وأبو منجل اللامع، ما يجعل زيارة المحمية فرصة رائعة لاكتشاف الحياة البرية بعيداً عن صخب المدينة.

المتحف الإثنوغرافي
يقدم المتحف الإثنوغرافي في بورغاس لمحة غنية عن هوية المنطقة وعاداتها المتوارثة، ويقع داخل منزل فخم شُيّد في القرن التاسع عشر لشخصية محلية بارزة تُدعى ديميتار تودوروف براكالوف. وقد حُفظ التصميم الداخلي الأصلي للطابق الأول، ما يتيح للزوار التعرف إلى ملامح العمارة والتصميم المحليين، إلى جانب استكشاف أزياء النساء الراقية من خلال معرض مخصص للمنسوجات.
أما الطابق العلوي، فيضم مجموعة واسعة من الأزياء التقليدية التي تمثل مختلف المجموعات الإثنوغرافية التي عاشت في المنطقة المحيطة ببورغاس، بما في ذلك الملابس اليومية والأزياء التي كانت تُرتدى خلال الاحتفالات.
ويمنح المتحف زواره فرصة للتعرف عن قرب إلى التقاليد البلغارية؛ من خلال الملابس والحرف والتفاصيل اليومية التي حافظت على جزء من ذاكرة المنطقة الثقافية.
يمكنك قراءة أيضاً: 8 تجارب مشوقة تكشف لك سحر مدينة فاس المغربية في سبتمبر
رصيف بورغاس البحري
يتمتع رصيف بورغاس البحري بجمال خاص يجمع بين بساطة التصميم وروعة الموقع، إذ يمتد من الطرف المحاط بالأشجار في حديقة البحر إلى داخل مياه البحر الأسود لمسافة تقارب 300 متر.
ويُعد الرصيف من أكثر معالم بورغاس شهرة، وربما يعود ذلك جزئياً إلى شكله المميز على هيئة حرف T. ويقصده السكان والزوار من مختلف الأعمار للتنزه والاستمتاع بالأجواء الرومانسية، فيما توفر منصة المشاهدة المرتفعة في نهايته إطلالة جميلة على الساحل والبحر.
وفي فصل الصيف، يتحول الرصيف إلى مساحة نابضة بالحياة؛ حيث يجلس هواة الصيد على امتداده ليرموا صناراتهم في البحر، بينما يقفز بعض المغامرين الشباب من فوق الحواجز إلى المياه الواقعة على بعد أمتار في الأسفل.

سوزوبول
على بُعد نحو 35 كيلومتراً من بورغاس، تمتد سوزوبول على ساحل البحر الأسود كواحدة من أقدم البلدات في المنطقة، حاملةً تاريخاً عريقًا.
في البلدة القديمة، يمكن للزوار التجول بين المنازل التقليدية ذات الشرفات الخشبية المنحوتة، واكتشاف بقايا مثيرة للاهتمام من ماضي المدينة العريق. كما يمكن القيام بجولة قصيرة بين التحصينات والآثار التي جرى ترميمها من أسوار المدينة التي تعود إلى العصور الوسطى.
وللاستمتاع بأجواء البحر، يمكن الاختيار بين الخلجان الصخرية الصغيرة المنتشرة حول الساحل، أو الرمال الذهبية لشاطئ بياساشني ديوني بالقرب من شبه جزيرة ستوليتس، لتكتمل بذلك تجربة تجمع بين التاريخ والشاطئ والطابع الساحلي الأصيل.
نيسيبار

على بُعد نحو 35 كيلومتراً شمال بورغاس، تقع نيسيبار، وهي مدينة مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تجمع بين متعة العطلات الساحلية وثراء تاريخي استثنائي.
وفي شوارع نيسيبار القديمة المرصوفة بالحصى، ستجدين نفسك أمام كنيسة تاريخية جميلة عند كل منعطف تقريباً. وتعود بعض أبرز معالم المدينة إلى القرن السادس، من بينها كنيسة القديسة صوفيا التي ظلت أطلالاً منذ القرن الثامن عشر، ولا تزال معالم صحنها واضحة، فيما حافظت الأقواس البيزنطية في جدرانها على جزء كبير من شكلها الأصلي.
وإذا كنتِ من عشاق التاريخ، فهناك ما لا يقل عن عشر كنائس أخرى قديمة وبيزنطية تستحق الاستكشاف، إلى جانب التحصينات التاريخية للمدينة وطاحونة الهواء الشهيرة التي تستقبل الزوار عند مدخل نيسيبار.
وبفضل مزيجها الفريد من الشواطئ والتاريخ والعمارة القديمة، تعد نيسيبار من أجمل الوجهات الساحلية لاكتشاف الجانب الثقافي العريق من بلغاريا.

Google News