على مدى أعوامٍ طويلةٍ ظلَّ طموحُ الصناعةِ السينمائيَّةِ العربيَّةِ يتمثَّلُ في تقديمِ أعمالٍ ذات ميزانيَّاتٍ ضخمةٍ، وقادرةٍ على كسرِ حواجزِ العرض المحلي والإقليمي، والوصولِ إلى المُشاهِد العالمي. كنا نُشاهد أعمالاً، يُقال إنها ذات إنتاجٍ ضخمٍ، لكنَّ الشاشةَ نادراً ما كانت تعكسُ هذه الضخامة بشكلٍ فعلي. واليوم، ومع انطلاقِ عروضِ فيلم 7iDogs، نجدُ أنفسنا أمامَ عملٍ «جبَّارٍ» بكلِّ معنى الكلمة، وليس مجرَّد إضافةٍ جديدةٍ لقائمةِ أفلامِ الحركة. إنه أوَّلُ مشروعٍ سينمائي عربي يُرسِّخ فعلياً مفهومَ Blockbuster بمقاييسَ إنتاجيَّةٍ وبصريَّةٍ هوليووديَّةٍ خالصةٍ، تُشعِرُك للمرَّةِ الأولى بحجمِ الإنتاجِ الحقيقي، الذي تخطَّى حاجزَ 40 مليون دولارٍ. الفيلمُ، الذي يحظى بدعمٍ كاملٍ من هيئةِ الترفيه السعوديَّة وموسمِ الرياض، يُثبت عبر لغةِ الأرقامِ، والمستوى الفنِّي الفائقِ، أن السينما العربيَّةَ قادرةٌ على تقديمِ محتوى يُضاهي أكبر السلاسلِ العالميَّة، ليُؤسِّس بذلك لمرحلةٍ جديدةٍ ومفصليَّةٍ في تاريخِ صناعةِ الترفيه.
إيرادات تاريخية

بعيداً عن الانطباعاتِ النقديَّة، تتحدَّثُ لغةُ «شبَّاك التذاكر» بوضوحٍ تامٍّ عن حجمِ القبولِ الجماهيري الكاسحِ للعمل:
- الصدارة العربيَّة والعالميَّة: خلال 14 يوماً فقط من انطلاقِ عروضه، سجَّلَ الفيلمُ إيراداتٍ استثنائيَّةً، بلغت 15.152.304 دولاراتٍ أمريكيَّة، ليُصبح العملَ الأعلى مبيعاً في السينما العربيَّةِ بعد نجاحه في بيعِ 1.973.843 تذكرةً.
- تحطيم الأرقام في السوق المصريَّة: على المستوى المحلي، تصدَّرَ الفيلمُ قائمةَ أعلى الافتتاحيَّاتِ في تاريخِ «شبَّاك التذاكر» المصري خلال أسبوعه الأوَّل محقِّقاً إيراداتٍ، بلغت 131.401.144 جنيهاً مصرياً، وهو رقمٌ يُؤكِّد تحوُّل الفيلمِ إلى ظاهرةٍ سينمائيَّةٍ تجذبُ الجماهير بمختلف شرائحها.
موسوعة غينيس
لم يكتفِ العملُ بتحطيمِ أرقامِ الإيرادات، بل وحفر أيضاً اسمَه رسمياً في موسوعةِ غينيس للأرقامِ القياسيَّةِ بتحقيقِ رقمَين عالميين غير مسبوقَين: أكبرُ كميَّةِ متفجِّراتٍ في مشهدٍ واحدٍ، وأضخمُ انفجارٍ في تاريخِ السينما العالميَّة.
وتفوَّقَ 7iDogs على الرقمِ القياسي السابق المُسجَّل باسمِ سلسلةِ أفلام «جيمس بوند» بواقع 68.47 طن، ليُحقِّق رقماً جديداً ومذهلاً، بلغ 170.7 طن.
ولتحقيقِ هذا الإنجازِ الهندسي واللوجستي المعقَّد، استخدمَ صُنَّاعُ الفيلمِ 405.85 كيلوجرام من المتفجِّرات، و325 خرطوشاً من النيتروم شديدِ الانفجار، و25 خزانَ وقودٍ، وطنين من البنتونيت، وأربعةَ كيلومتراتٍ من فتيلِ المتفجِّرات، وأكثر من 21.200 لترٍ من البنزين.
تابعي مونيكا بيلوتشي تحتفي بنجاح فيلم "7DOGS - سفن دوجز" وتسلّط الضوء على أصدائه العالمية
فريق خيالي

إلى جانبِ استقطابِ الخبراتِ العالميَّة، كان الرهانُ الأكبر على الكوادرِ الوطنيَّة، إذ تحوَّلت كواليسُ العملِ إلى ورشةٍ سينمائيَّةٍ ضخمةٍ، شهدت مشاركةَ 106 مواهبَ سعوديَّةٍ، انخرطوا في أدقِّ تفاصيلِ الصناعة.
وتوزَّع هذا التوطينُ ليشملَ 60 متدرباً، و11 عضواً في فريقِ الإنتاج، وستَّةً في فريقِ الإخراج، وخمسةً في التصوير، وأربعةً في الآرت، ومثلهم في تصميمِ الملابس، وفي المكياجِ والشعر، إضافةً إلى فرقِ هندسةِ الصوت. وتُؤسِّس هذه الأرقامُ لقاعدةٍ صلبةٍ لاستدامةِ صناعةِ السينما السعوديَّة.
خريطة عرض عابرة للقارات
في خطوةٍ تعكسُ حجمَ الطموحِ التسويقي، يُوسِّع الفيلمُ دائرةَ انتشاره لتشملَ 22 دولةً حول العالم، إلى جانبِ الدولِ العربيَّة كافة. وقد تقرَّر رسمياً انطلاقُ عروضِ العملِ في الولاياتِ المتَّحدة الأمريكيَّة ابتداءً من 26 يونيو، إلى جانب أسواقٍ رئيسةٍ أخرى، تشملُ بريطانيا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وأستراليا، والسويد، وتركيا، والصين، والهند.
هذا الانتشارُ رافقه «تسونامي» إعلامي عالمي حيث سجَّلَ الفيلمُ حجمَ وصولٍ إعلامي، بلغ 10.3 مليار، وبقيمةٍ إعلانيَّةٍ موازيةٍ، تُقدَّر بـ 458 مليون ريالٍ سعودي. وقد تداولت 47 دولةً أخبارَ الفيلمِ عبر 6.330 مادةً إعلاميَّةً مع حضورٍ دولي لافتٍ، تمثَّل في وجود 210 صحفيين لتغطيةِ العرض الأوَّل.
إليك احتفاء ضخم بالعرض الأول لفيلم 7Dogs بالقاهرة بمشاركة واسعة للنجوم
قصة مملوءة بالتشويق

تدورُ القِصَّةُ، التي صاغها المستشارُ تركي آل الشيخ، (سيناريو وحوار محمد الدباح)، حول شبكةٍ إجراميَّةٍ دوليَّةٍ، يقودها سبعةُ زعماء، يُلقَّبون بـ «الكلاب»، وتُروِّج لمخدرٍ قاتلٍ، يُعرَف بـ Pink Lady، لتبدأ مطاردةٌ شرسةٌ بقيادةِ قوَّاتِ الإنتربول التي تستعينُ بأحدِ أعضاءِ هذه العصابة.
ويُلاحظ بوضوحٍ أن بناءَ هذا العالمِ الإجرامي يحملُ استلهاماً ذكياً وفاعلاً من طريقةِ تشكيلِ العوالم في سلاسلِ «الأكشن» الكبرى، لكنْ بمنظورِ السُّلطةِ والشرطة، وليس بمنظورِ مجرمٍ داخلَ المنظَّمة، وهذا الاستلهامُ تمَّ توظيفه ببراعةٍ لخلقِ خلطةٍ عربيَّةٍ خالصةٍ.
ومن أبرزِ نقاطِ التميُّزِ الإخراجيَّة للمخرجَين عادل العربي وبلال فلاح (صانعا فيلمِ Bad Boys: Ride or Die)، تقديمُ مشاهِد «الأنيميشن» المدمجةِ في اللقطاتِ الواقعيَّة للتعبيرِ عن تأثيرِ المخدِّر. وقد منحت هذه الرسوماتُ المُشاهِد شعوراً واضحاً ومباشراً بالهلوسة، وأوصلت الإحساسَ بذكاءٍ شديدٍ.
استديوهات الحصن والخدعة البصرية
لتحويلِ هذه الرؤيةِ إلى واقعٍ، تمَّ استقطابُ نخبةٍ من صُنَّاع السينما في هوليوود، من أبرزهم روريختت هيفارت Robrecht Heyvaert، مديرُ التصوير، وبول كيربي Paul Kirby، مصمِّمُ الإنتاج، وفريقُ تصميمِ المعارك والمشاهِد الخطرة 87Eleven.
وتكمنُ المفاجأةُ الكبرى في أن هذه العوالم، التي تبدو وكأنَّها صُوِّرت في عواصمَ عالميَّةٍ مختلفةٍ، تمَّ بناؤها بالكاملِ داخل استديوهات الحصن في الرياض. لقد منحوا لكلِّ منطقةٍ هويَّةً بصريَّةً مُطابقةً لواقعها بطريقةٍ مذهلةٍ. ومشهدُ «الأكشن» المصوَّر بكاميرا 360 درجةً، الذي تدورُ أحداثه «افتراضياً» في الهند، هو مشهدٌ عالمي بكلِّ المقاييس، وتمَّ تنفيذه بمبانٍ معلَّقةٍ، وأوناشٍ ضخمةٍ، منحت الكاميرا حريَّةَ التقاطِ زوايا مستحيلةٍ.
تابعي أيضًا كيف وصفت فاطمة البنوي فيلم 7Dogs وماذا قالت بعد مشاهدته؟
ضيوف شرف يخطفون الأضواء

في قلبِ هذا الإيقاعِ السريع المليء بمطارداتِ «الأكشن»، التي تُشكِّل نحو %80 من العمل، يبرزُ التباينُ الممتعُ في الأداء:
- كريم عبدالعزيز «غالي»: يُقدِّم شخصيَّةً مأزومةً نفسياً معتمداً على الأداءِ الداخلي، والهدوءِ التام وسطَ ضجيجِ المعارك، وهو أداءٌ يتناسبُ مع طبيعةِ الشخصيَّةِ المنهكة.
- أحمد عز «خالد»: على النقيضِ تماماً، انفجرَ عز طاقةً وحيويةً مقدِّماً سيطرةً جسديَّةً هائلةً، وتفاعلاً ديناميكياً في مشاهِد «الأكشن»، ما خلقَ توازناً درامياً مطلوباً في المشاهِد المشتركة.
وكانت المفاجأةُ الحقيقيَّةُ في ضيوفِ الشرف الذين لم يكن ظهورهم الشرفي مجرَّد حشدٍ للأسماءِ لسدِّ خاناتٍ تسويقيَّةٍ، بل كان ظهوراً، عكسَ اهتماماً بالغاً بتقديمِ أداءٍ حركي متقنٍ، إذ حظي الضيوفُ بأقوى مشاهِد «الأكشن» بالفيلم في معالجةٍ ذكيَّةٍ من المخرجَين.
وهذا التنوُّعُ الدولي لكتيبةِ النجوم التي ضمَّت النجمةَ الإيطاليَّة مونيكا بيلوتشي Monica Bellucci، والنجمَ الأمريكي جيانكارلو إسبوزيتو Giancarlo Esposito، ونجمَي بوليوود سلمان خان Salman Khan، وسانجاي دوت Sanjay Dutt، إلى جانبِ مارتن لورانس Martin Lawrence، وماكس هوانج Max Huang، منحَ العملَ قبولاً عالمياً حقيقياً. وعلى الجانبِ العربي، أسهم حضورُ تارا عماد، وهنا الزاهد في تنويعِ وتلطيفِ الشاشة، في حين جاء ظهورُ النجمِ الكبير ناصر القصبي ليُضفي وزناً خاصاً للأحداث، إضافةً إلى النجمَين سيد رجب، وهالة صدقي، وظهورٍ خاصٍّ للنجمةِ منَّة شلبي.
القاعدة الذهبية
قد يبحثُ بعضهم عن المنطقيَّةِ الشديدةِ في بعض الأحداث، لكنْ دعونا نتَّفقُ على أن القاعدةَ الذهبيَّةَ لأفلامِ «الأكشن» العالميَّة الكبرى مثل John Wick، أو Fast & Furious، هي أن المنطقَ يتراجعُ دائماً خطوةً للوراء لصالحِ «الإبهار البصري»، و«المتعةِ المُطلَقة»، وهذا تحديداً ما نجحت قِصَّةُ الفيلمِ في خلقه: بيئةٌ خصبةٌ لمعاركَ ومطارداتِ تخطفُ الأنفاس.
إن صناعةَ الترفيه السينمائي هدفٌ سامٍ في حدِّ ذاته، و7 Dogs نجحَ بامتيازٍ في إبقاءِ المُشاهِد في مقعده بجرعةِ أدرينالين لا تتوقَّف.
فيلمُ 7iDogs، هو ثورةٌ حقيقيَّةٌ، ونقلةٌ تاريخيَّةٌ في مسارِ «الأكشن» والسينما العربيَّة. إنه تجربةٌ سينمائيَّةٌ ممتعةٌ لأقصى درجةٍ، وتضع صناعتنا على خريطةِ الـ Blockbusters العالميَّة بفضل إنتاجٍ فاعلٍ ومتقنٍ. وشخصياً، الاستمتاعُ بمشاهدةِ هذا الكم من الإبهارِ على الشاشةِ الكبيرة، هو تجربةٌ استثنائيَّةٌ، تستحقُّ الإشادة، وتدفعك بلا تردُّدٍ إلى حجزِ تذكرتك، ومشاهدته مرَّةً أخرى في صالاتِ السينما.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

Google News