من قلب مدينة طنطا، حيث تشكّلت البدايات الأولى، انطلقت رحلة إعلامية مليئة بالشغف والتحدي والإصرار. دعاء فاروق، ابنة الأسرة المثقفة التي ورثت من والدها حضور الكلمة وجمال الأسلوب، ومن والدتها الهدوء والاتزان، شقّت طريقها نحو الشاشة بخطى ثابتة، متنقلة بين محطات صنعت خبرتها ورسّخت اسمها. هذه قصة إعلامية صنعت ذاتها من التجربة، ومن عملها في المبيعات ثم المطار، ومن البرامج الاجتماعية إلى الدينية، حتى أصبحت واحدة من الوجوه الإعلامية المتألقة الناجحة التي تحمل كاريزما وينتظرها الجمهور ويتفاعل معها عبر التلفزيون والسوشيال ميديا على حدٍ سواء.
دعاء... رحلة إعلامية بدأت من طنطا وصولاً إلى واحدة من أبرز الاعلاميات

عن رحلتها وكيف شقت طريقها قالت دعاء: "أنا نشأت وعشت وتربيت في طنطا. أبي كان مهندساً، وأمي موظفة حكومية، لكن شخصية أبي كانت لها تأثير كبير عليّ". وتضيف: "أبي كان شاعراً يحب كتابة الشعر، وكان يتمتع بلباقة وخفة ظل وكاريزما تجعل أي مكان يجلس فيه مختلفاً. تعلمت منه حب اللغة، وطريقة الكتابة، وحتى طريقة الحكي. كتبت مقالات كثيرة، وألفت ثلاثة كتب، وأكتب مقدمات برامجي بنفسي".
وتضحك وهي تتذكر: "أصدقائي يقولون إنني كنت أجلسهم حولي وأقرأ لهم نشرة الأخبار من الجرنال!"، وتروي دعاء: "نعم... أتذكر رحلات المدرسة، وعند عودتنا كنا نمر أمام مبنى ماسبيرو. كنت أنظر إليه بإعجاب شديد، كان بالنسبة لي رمزاً كبيراً. رغم أنني لم أعمل فيه لاحقاً، لكن مجرد مروري أمامه كان يمنحني إحساساً بأن الإعلام سيكون جزءاً من حياتي".
وتضيف: "مرة قلت لنفسي وأنا أمر أمامه: أكيد سأنتمي لمهنة الإعلام يوماً ما".
من المبيعات إلى الشاشة... موهبة الإقناع كانت المفتاح
تقول دعاء: "عملت في البداية في شركة مالتي ناشونال، قالوا لي: أنتِ تتحدثين بشكل جيد جداً، فعينوني في المبيعات لأنها تعتمد على الإقناع، وأنا بالفعل أمتلك موهبة الإقناع إلى حدٍ كبير. اكتشفت بعد ذلك أن العمل في الإعلام مثل العمل في السيلز، تتحدثين للناس عبر الشاشة ليقتنعوا بشيء وفكرة ما. يجب أن يكون لديك موهبة وطريقة للإقناع لكي يتابعوك، لأنهم لو لم يقتنعوا بكلامك وما تقدمينه من رسالة صادقة فلن يشاهدوك".
نجوى إبراهيم... المذيعة الأيقونة
وعن مدى تأثرها بالإعلامية نجوى إبراهيم، تروي دعاء: "كنت وما زلت أحب الإعلامية الكبيرة نجوى إبراهيم. بالنسبة لي، هي المذيعة المثالية، أهم الإعلاميات التي أحبها على مرور مراحل عمري كلها وحتى الآن. تمتلك رقياً وخفة ظل في الكلام وشياكة في الملابس، برامجها جذابة وتخطف المشاهدين. نجوى إبراهيم بالنسبة لي على مر الزمان أيقونة الإعلام وما زالت".
خبرات متعددة قبل الدخول إلى الإعلام
خاضت دعاء عدة تجارب مهنية قبل دخولها الإعلام، وتقول: "أي عمل عملت به قبل الإعلام كان له قيمة واكتسبت خبرة كبيرة منه، عملت كمضيفة أرضية، واحتككت بأنماط مختلفة من المجتمع، وتعلمت التعامل مع الناس وأن لا أخاف التعامل مع شخصيات ذوي مكانة. على سبيل المثال، أثناء عملي في المطار كمضيفة أرضية قمت بتوصيل السيدة جيهان السادات والفنان الكبير عمرو دياب للطائرة".
قد ترغبين في معرفة اختيار التجارب المهنية... كيف تحقق أقصى استفادة من مساحة ...
ART... الجامعة الحقيقية
وتقول دعاء عن عملها في محطة ART": ART بالنسبة لي كانت الجامعة الحقيقية. تخرّج فيها كبار الإعلاميين: منى الشاذلي، دعاء عامر، نيشان، كريم كوجك وأنا... كما قابلت هناك أساتذة كبار مثل حمدي قنديل وسامية صادق وهالة سرحان". وتضيف: "في بداية عملي في ART... قدمت حفل مهرجان الأغنية الدولي الخامس، وقدمت محمد عبده وأنغام على المسرح". وتستكمل: "ثم سافرت إلى بيروت للتدريب لمدة شهر كامل، وخلال يوم ميلاد ART الخامس التقيت كل نجوم الفن العربي... التجربة منحتني ثقة وخبرة كبيرة".
للمزيد من الأخبار: هالة سرحان صانعة التوك شو العربي
مسيرة مشتركة مع دعاء عامر... توأم روحي

وتقول دعاء فاروق عن الإعلامية دعاء عامر: "دعاء عامر بالنسبة لي توأم روحي. قدمنا برامج كثيرة معاً ونجحنا فيها قبل وبعد الحجاب". وتضيف: "تشابهنا حتى في البرامج الدينية لاحقاً، رغم أنني لم أقدّم أي برنامج ديني في قناة اقرأ... كلها كانت برامج اجتماعية مثل: المتزوجون، شباب عايز يتجوز، بيت العز، لف وارجع تاني، خيمة كنوز". وتؤكد أنها بدأت البرامج الدينية في قناة "الحياة"، حيث وجدت مساحة واسعة للحوار والنقاش، رافضة أن تكون المذيعة التقليدية التي تكتفي بطرح الأسئلة وترك الشيخ يتحدث دون تفاعل. وتقول: "قدمت كمذيعة للبرامج الدينية كما يجب أن تكون: تناقش وتجتهد وتجادل بأدب للوصول إلى نتائج ورسالة وفهم للدين بشكل صحيح يفهمه الجمهور".
وتستشهد بسورة المجادلة لتؤكد مشروعية الحوار في الدين "لا حياء في العلم، والفتاوى مبنية على اجتهادات الأئمة الأربعة، مما يفتح باب النقاش والاختلاف المحترم".
إليكِ هذا الخبر: نصائح تجميلية للمحجبات على طريقة المذيعة دعاء عامر
برنامج "حياتنا"... حصيلة العلم والخبرة
وتقول بفخر: "برنامج حياتنا على قناة الحياة هو الأقرب إلى قلبي، واستمر خمس سنوات". وتصف: "لو شاهده الجمهور الآن سيعتقد أنه حديث رغم مرور 10 سنوات". وتتذكر: "من أشهر حلقاته حلقة التوائم المتطابقة... كانت أكبر تجمع للتوائم في العالم وقتها".
هل النقاش مع العلماء كان صعباً؟
وبتوجيهنا سؤالاً لـ دعاء فاروق عن النقاش مع العلماء، قالت: "بالعكس، كل العلماء ظهروا معي في برامجي، وكان الاحترام متبادلاً. أحياناً تكون هناك مناقشات أو اختلافات، لكن بعد الحلقة يكون الجميع سعداء لما أثاره النقاش من تركيز ومشاهدة وتوصيل رسالة للناس، وكنت أحرص على الاجتهاد في كل موضوع والبحث عنه جيداً، وأقدمه بشكل واضح ومفصل".
اسأل مع دعاء... تتويج الرحلة
أما برنامج "اسأل مع دعاء" فتصفه دعاء فاروق: "هو نتيجة تراكم خبرات آلاف الساعات من البث المباشر". وتضيف: "الجمهور يعرف ميعاده، وهو من أعلى البرامج مشاهدة على قناة النهار".
طموحها: حوار مع الملكة رانيا
تحلم دعاء بمحاورة الملكة رانيا، خصوصاً أنها عاشت ودرست في مصر ولها ذكريات كثيرة فيها، وتحب أن تحكي لها الملكة رانيا كيف تحولت من إنسانة عادية تدرس في مصر وتعيش كل سنين دراستها فيها، ولها صديقات مصريات حتي أصبحت ملكة الأردن، قالت دعاء: "رحلة حياة مليئة بالذكريات والتحولات إلى جانب أحب أن تحكي لي ذكرياتها في مصر". تحب دعاء الحديث مع ضيوفها الأجانب عن مصر: "لأنني أحب بلدي حباً كبيراً".
السوشيال ميديا... ضرورة وليست رفاهية
تؤمن دعاء بأن الإعلامي غير الموجود على السوشيال ميديا "كأنه غير موجود"، وتصل مشاهداتها أحياناً إلى 40 مليون مشاهدة شهرياً. وترى أن تركها للسوشيال ميديا سيترك المساحة لأشخاص يقدمون محتوى غير هادف، لذا تتمسك بتقديم محتوى محترم وهادف دائماً.
التوازن بين العمل والمنزل
تقول دعاء: "سؤال يجب أن يُوجه للمدرسة أو الموظفة في البنك، فهؤلاء يعشن صعوبة حقيقية في التوازن نظراً لصعوبة المهنتين. أما العمل الإعلامي فهو أقل مشقة من هذه الأعمال، الحمد لله نجحت في التوفيق بين عملي وبين تربية أبنائي، وأشكر الله على نعمة أسرتي، ربنا يخلي أمي وزوجي وأولادي أكبر نعمة في حياتي.
دعاء الناس في محنة زوجها
مرت دعاء بمحنة كبيرة خلال مرض زوجها منذ عامين، وتقول: "الحمد لله أخذت نصيباً من اسمي، دعاء الناس لي ولزوجي كان نعمة كبيرة، وربنا شفاه وحماه. ربنا يخليه لي ويبارك فيه"، وتشكر الجمهور الذي دعا لها بظهر الغيب.
شهرة الأم على السوشيال ميديا... مفاجأة جميلة

تتحدث دعاء عن شهرة والدتها على السوشيال ميديا، وتقول إنها كانت مفاجأة كبيرة. فوالدتها سيدة هادئة قليلة الكلام، ليست من عشاق الظهور، على عكس والدها الذي كان يمتلك موهبة الشعر واللباقة وكان الأقرب للشهرة. وتضحك دعاء حين تمزح مع والدتها قائلة: "بابا الذي كان الأقرب للشهرة رحل دون أن يحققها، وأنت ياماما سرقتِها منه!".
وأصبحت الأم اليوم محط إعجاب المتابعين، حيث تطلب الجماهير ظهورها، وتوافق أحياناً بعد إقناع شديد من دعاء فتقنعها عندما تقول لها: "الناس بتدعي لك يا أمي فتقتنع وتظهر معي في التسجيلات على السوشيال ميديا".
تعليقات الجمهور... حجّة في القلب
أكثر ما أثّر في دعاء كانت تعليقات الجمهور خلال أدائها الحج العام الماضي. تقول: "صورت بشكل تلقائي، ووجدت الناس في مصر والعالم كله يكتبون: حجينا معاكي يا دعاء... ومنهم من قال إنني شجعته على الحج العام القادم"، وتصف ذلك بأنه نعمة عظيمة.
أغرب مكالمة في حياتها على الهواء
تحكي دعاء عن أصعب مكالمة جاءت إلى برنامجها حين اتصلت سيدة تعترف بأنها قامت بعمل "سحر" لزوجها. تقول دعاء: "كانت ردود أفعالي مزيجاً من التعجب والصدمة. وبعد الحلقة وجدت السوشيال ميديا كلها تتحدث عنها". وأكثر ما أسعدها أن الفنانة إسعاد يونس نشرت المكالمة على صفحتها وعلّقت: "دعاء موتتني من الضحك”، وهو ما أسعد دعاء لأنها تحبها كثيراً وتعتبرها "صاحبة السعادة فعلاً".
برامج دعاء فاروق في رمضان... موضوعات دينية وأخلاقية تصلح لكل وقت
أما عن برامج دعاء فاروق في رمضان فقالت: "قدمتُ في رمضان برنامجي اسأل مع دعاء وبينا كلام، وهما في الأساس برنامجان أقدمهما طوال العام. وخلالهما كنت أطرح ملفات وموضوعات تصلح لرمضان وغير رمضان، لأنني أتناول موضوعات تتعلق بالأخلاقيات والطقوس الدينية التي نقوم بها في حياتنا اليومية، سواء في رمضان أو في غيره". وأضافت: "رمضان بالنسبة لي دائماً شهر لَمّة العائلة والأصدقاء. أنا شخصياً أحب إقامة العزومات في منزلي لعائلتي وأصدقائي، وقد حرصت على ذلك خلال الشهر الكريم، لأن هذه اللقاءات تزيد من الود والترابط والمحبة، إلى جانب أنني كنت أحتسب ثواب إطعام الصائم. كما أنني أعشق صلاة التراويح في المسجد، وهو ما حرصت عليه طوال شهر رمضان".
وعن برنامجها الإذاعي الذي قدمته أيضاً في رمضان قالت: "في برنامج قلبك بيروح فين قدمت خلال الشهر الكريم ما يمكن تسميته بوصفات حب: حب الذكر، وحب قيام الليل، وحب الزوج والأبناء، وكذلك حب الناس في الله، محاوِلةً تقديم هذه المعاني والقيم الروحية بطريقة بسيطة وقريبة من الناس".
رحلة دعاء ليست مجرد مسار مهني، بل حكاية إيمان بقدرة الإنسان على التطور والبحث والتعلم المستمر. صنعت لنفسها مكانة لدى الجمهور، ونسجت علاقة خاصة لا تُبنى إلا على الصدق والاحترام. وبين أحلامها المستقبلية بالحوار مع الملكة رانيا، وتفاعلها الدائم مع جمهورها.
تظل دعاء مثالاً لإعلامية تحمل رسالتها بوعي وحب، وتقدّم محتوى هادفاً يليق بالمشاهد العربي. ومع كل خطوة جديدة، تُثبت أن الإخلاص في العمل هو الطريق الحقيقي للوصول إلى القلوب قبل الشاشة.
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر سيدتي»
