
< عندما يتحول الحب لزواج ينتقل من دواوين الشعر للجريدة الرسمية.
< عندما يتحول الحب لزواج تستقر أربطة العنق في مكانها الدائم، وتدخل في حوار هادئ مع لون البدلة.
< وعندما يتحول الزواج إلى حب تموء قطاط البيت في انتظار اللبن، وتعطيها اليد الحنون ما تريد.
< يتحول الحب إلى زواج فيموت، ثم يتحول الزواج إلى حب يُبعث من جديد.
< وأحيانا ندخل العش بلا حب، لكن دفء الريش في الريش يبعث الدفء للقلب، فيجيش، ويخفق بنداء الإِلف للإِلف، وفرحة التعشيش.
< الحب طريق للزواج، والزواج طريق للإنجاب، والإنجاب سبيل لحفظ النوع، واستمرار الوجود الإنساني، وبقائه، إذن طبائعنا تستدرجنا للحب لكي ننفذ خطتها، بينما يظن الواحد، أو الواحدة منا أن حبه فريد في نوعه، يختلف عن كل حب، وينفرد به بين العشاق وحده.
< نحن وسائل للإنجاب، وكل ما عدا ذلك في عرف القوانين الأزلية تفاصيل.
< إنما في التفاصيل تكمن السعادة، والشقاء، التفاصيل الخاصة بنا، ملامح وجه المحبوب، ملمس يديه، صوته، مشيته، الليلة الصيفية في عينيه، تفاصيل اللقاءات الصغيرة، منفضة التبغ، شعاع الشمس الغاربة، وأعتاب البحر الهامسة، الجريدة التي يفضلها، والأغنية التي تربطنا فيفور الحنين حينما نسمعها.
< وأحيانا لا يتحول الحب إلى زواج، إنما إلى ذكرى، ساعتها ينفصم الحب عن حكمة الحياة، وقانونها الأزلي؛ ليصبح ظاهرة إنسانية بحتة، فالإنسان هو الكائن الأرضي الوحيد الذي يملك ذاكرة للحب، وحبًا لا يحيا إلا في الذاكرة، حبًا مستقلاً عن أهداف الطبيعة، حبًا يبقى بقوانينه هو لا بقانون البقاء الذي يشمل كل الكائنات الحية، إنه يبقى حيًا على الأرض حتى بعد موته، ولا يموت إلا بموت صاحبه.
< لماذا الوردة مرسال الحب والهوى بين العشاق؟
هل لأن الزهور هي التي تعطي الريح حبوب اللقاح «مرسال الهوى النباتي» لكي تزدهي الطبيعة بألوان الزهر، وطيب الثمر؟
< الوردة تأتي نافرة العطر من يد محب لمحبوبه، لكنها في ليلة الزفاف الرسمي تنتظم ضمن زهرات كثيرة في سبت ضخم عليه بطاقة تهنئة، إنها ـ كالعريس ـ تجيء في حلة رسمية، ورباط عنق أنيق، وعطر ضائع بين الزهور الأخرى، والناس، والأضواء.
< والوردة أيضا ذكرى نائمة في أحضان كتاب قرأناه معا «نحن والمحبوب» وكانت الوردة آخر كلمة حب نطقها قبل أن يرحل، وهي جافة قابلة للتفتت عند أول لمسة، لكن بعض عطرها باقٍ، وعطر ذاكرة يبكي.
< والوردة أيضًا يقدمها لك ولدك في عيد الأم، وزوجك في عيد زواجكما.. في عيد زواجكما الخمسين، بعد أن تناغمتما كقوس كمان لا يستغني عن العود، وتقاربتما كما لم يقترب أحد من أحد.

Google News