mena-gmtdmp

حقُّها في الحياة

تُظلَم المرأة حتى  قبل أن تولد، وحالما تتكوّن جنيناً في رحم أمّها.

>>> 

هذا ما جال في خاطري وأنا أقرأ خبراً هامشياً ورد في بعض الصحف، وهذه المرّة جاءنا من تايوان، حيث «طالبت السلطات الصحّية بالامتناع عن إبلاغ أي امرأة حامل بجنس الجنين خلال المراحل الأولى للحمل».

أما السبب، فهو الخلل الذي يحدث عندما تختار الوالدة الإجهاض في المرحلة الأولى من عمر الجنين، وحين تكون المغامرة أقلّ خطراً على الأمهات.

>>> 

وتدلّ الإحصاءات أن الثقافة الصينية السائدة في تلك البلاد، تفضِّل الفتيان على الفتيات، ولأسباب عدّة، في طليعتها أن الفتى يحمل اسم الأسرة. وهذا ليس غريباً على حضارتنا وتقاليدنا. كما أن تقاليد تلك البلاد تضع على الفتيان مسؤولية رعاية الآباء المسنّين.

ولكن هذا ما كان سائداً عبْر القرون الزمنية السالفة، ممّا يوجب التساؤل إذا كانت التقنيات الطبية الحديثة هي لدفع عربة التقدّم أم التخلّف؟

>>> 

لقد أعطى التقدّم العلمي والطبّي هذه الفرصة للمجتمعات المتأثّرة بحضارة الصين، لنشر فكرة الإجهاض. وهو من الأمور التي تُحرِّمها الأديان، كما أن المجتمعات التي تمارسها تفعل ذلك في الظلام، وقلّما تنشر أخبارها.

>>> 

والمشكلة في تايوان ليست خطيرة كما هي في الصين، حيث دلّتْ بعض الإحصاءات على أن مقابل ولادة 1018 ذكراً تولدُ أنثى واحدة.

وبرغم ذلك، يؤكِّد التقرير الطبّي حول الإحصاءات التي أُجريتْ مؤخّراً في الجزيرة التايوانية أن هناك ثلاثة آلاف مولودة أنثى يُفقَدْنَ كلّ عام.

>>> 

ولكن، ما هو تأثير ذلك على نفوس الأمهات اللواتي يخضعن لتلك التجربة؟ أمّا السؤال الآخر الذي يطرح نفسه فهو: كيف تكون حال المولودة التي تنجو من إعدامها جنيناً؟... وهل يُعطيها ذلك شعوراً بالتفوّق؟ بالخلاص؟ وبأنّها صاحبة الحظ السعيد؟

>>> 

وهو ليس حكماً على جنس الإناث لذنب ارتكبنه، بقدر ما هو جَوْرٌ يُمارَس بحقّ الأنثى، والتي طالما عاشت في العديد من المجتمعات وكأنّها رقمٌ زائد، بينما هي الأمّ والحضن الذي يحوي الحياة.