النجم العماني ابراهيم الزدجالي: مهند ليس منافساً لي





يظنّ الكثيرون أن الفنان التركي كيفانش تاتليتوغ الشهير بـ "مهند" بشكله الوسيم تسيّد الدراما الرومانسية على الشاشة العربية لسنوات، حتى قام الفنان العماني المعروف ابراهيم الزدجالي ببطولة "ليلى1" أول عمل خليجي رومانسي. فاخترق القلوب بأدائه الرجولي ووسامته العربية. وحقّق هذا العمل نسبة مشاهدة عالية ليس في الخليج العربي فحسب بل أيضاً في بلاد الشام ومصر، فقدّم بعده الجزء الثاني والثالث منه بنجاح رسّخ نجوميته العربية، وجاء عمله الأخير "ما نتفق" مع المخرج الأردني إياد الخزوز الأكثر رومانسية ليؤكّد نجوميته، ونجح في أن يكون أول فنان خليجي عربي ينافس مهند بالدراما الرومانسية. "سيدتي" أجرت معه حواراً كشف فيه سر نجاحه بالدراما الرومانسية، وموقفه كرجل شرقي من الزواج عن حب واعترف لنا أنه بطبيعته رومانسي جداً، ارتبط بزوجته بعد حب عاصف، وأبدى سعادته لعمله مع حياة الفهد، وأعلن انتظاره فرصة العمل الذهبية مع سعاد العبدالله:


ما أول عمل فني أطلق شهرتك بقوة في العالم العربي خارج سلطنة عمان والدول الخليجية؟
مسلسلي الناجح "دنيا القوي" الذي عرض عام 2000 وحقّق نسبة مشاهدة عربية عالية، وقدّمني بشكل جميل ورائع لملايين المشاهدين العرب في الخليج ومصر والأردن ولبنان وسوريا حتى بتّ معروفاً للجميع في الشارع وفي "المولات" خلال زياراتي للدول العربية الشقيقة للعمل أو للسياحة، وما زال جمهوري يذكر دوري فيه لليوم.
والسبب؟
أنه كان عملاً متكاملاً ومؤثّراً بكل عناصره الدرامية، وكتبت نصه بصدق الكاتبة فجر السعيد، وهي صاحبة قلم جريء بطرحها لمختلف قضايا المجتمع الخليجي، ولا تتردّد للحظة في تقديم رؤيتها بشكل قوي ومباشر غير مبالية بالحواجز أو العوائق. لهذا السبب ثقتي بقلمها وبها كبيرة، وأتحمّس دوماً لإعطاء أي عمل من كتابتها أولوية القراءة والاختيار والموافقة المبدئية ريثما أثق بباقي عناصر العمل الأخرى كالمخرج والزملاء، وسر ثقتي بكتاباتها أنها تحرص على تقديم كل فنان بأسلوب جديد، ولا تختار إلا الممثل المناسب للعمل.

نادراً ما يثق ممثل رجل بمخرجة أو كاتبة، لكن تجربتك الناجحة مع فجر السعيد زادت ثقتك بقدرات المرأة المبدعة. فهل قوة النص هي ما تجعلك توافق على بطولة هذا العمل دون ذاك؟

طبعاً لا، النص القوي بحاجة لمخرج متمكّن يحوّله إلى لحم ودم ووجود مستقلّ ومؤثّر، وبحاجة لفنانين موهوبين فنياً ومتمكّنين من أدواتهم الأدائية، كل عنصر ممّا ذكرت يكمل الآخر، ولا بدّ أن تكتمل العناصر وتتجانس مثل لعبة مكعّبات الليغو التي تكتمل وتتحوّل لأشكال مدهشة ورائعة بالابتكار والتجانس، كل قطعة في مكانها الصحيح، وخطأ صغير يوقعها ويحوّل شكلها البديع إلى ركام بلاستيكي. وأنا أجد أن المرأة أفضل من تكتب عن الرجل وليس عن المرأة فقط، وأحياناً يكون الرجل أيضاً أفضل من يكتب عن المرأة إن أنصفها في رؤيته الإبداعية، واحترمها كنصفه الآخر في الحياة وفي المجتمع، وبرز هذا في مسلسلي "بنات آدم" الذي كتبه جمال سالم بروح المرأة وفكرها، وتحامل على أبناء جنسه ممّن يخدعون المرأة باسم الحب وهو منهم براء، وفجر السعيد وجمال سالم نموذجان ناجحان أكّدا مقولة أن الرجل والمرأة قادران على الكتابة بصدق وتميّز عن الجنس الآخر. ولا تدرين كم أتوق كممثل إلى قراءة نص بمستوى النصوص العالمية وجرأتها الاجتماعية النادرة لقلّة وندرة الكتّاب العرب المتميّزين في الدراما العربية، وعندما أجد نصاً واقعياً وصادقاً أتبنّاه وأستخسره في غيري.
أهم عمل عربي
لو راجعت أعمالك الدرامية، ما هي الأعمال الأكثر تكاملاً المختارة من قبلك لتميّزها بالرؤية الإخراجية الجديدة والصورة والأداء والنص؟

مسلسل "هدوء نسبي" الذي يعتبر أهم عمل عربي متكامل درامياً بكافّة عناصره، وأهم عمل في مسيرتي الفنية، وتعاملي مع مخرجه شوقي الماجري أمتعني وأفادني جداً كممثل. ولم أكن وحدي المتميّز فيه بل كل زملائي العرب الذين شاركوا فيه كانوا أكثر من رائعين، وحقّقنا تكاملاً نادر الحدوث في الأداء.
وأيضاً مسلسلي الرومانسي الأخير "ما نتفق" الذي كتبته سوسن قابسي بروح رومانسية عالية لم تخلُ من الواقعية الاجتماعية المعاشة ما جعل الملايين يتابعونه بشغف، وقد تلقّيت الكثير من التعليقات عليه على إيميلي وعلى صفحتي في "الفيس بوك" أجمعت كلّها: "ما نتفق" عبّر عنا فعلاً". وأخرجه الأردني إياد الخزوز المتميز بعين إخراجية ثاقبة إلى ما وراء النص، وإلى ما وراء الصورة والكلمات، وصرت أعتبره صديقي بعد هذا العمل الناجح الذي جمعني به، فهو مخرج ديمقراطي بالتعامل ومتواضع ومتفهّم لظروف وإمكانات كل منا، يعمل معنا ويناقشنا في تفاصيل أدوارنا بروح حلوة، ويؤمّن لنا كل عناصر العمل الجيدة والراحة النفسية لنخرج أجمل وأقوى ما بداخلنا، وأتمنى أن نتّفق معاً دائماً ونكرّر هذا التعاون في عمل درامي ثانٍ وثالث.
وطبعاً مسلسلي "ليلى1 و2 و3" من أهم أعمالي الفنية المتكاملة وهو بحق أول عمل رومانسي خليجي متكامل روحاً وشكلاً يحقّق نجاحاً عربياً غير مسبوق، ونجاحه الكبير شجّع المنتجين العرب على تقديم الدراما والمسلسلات الرومانسية المشابهة مثل: "ما نتفق"، وقد أسهمت مؤلّفته الدكتورة ليلى الهلالي إلى حدّ كبير بهذا النجاح، لأنها كتبته بلغة حوارية شاعرية وتلقائية نابعة من الروح. وتختلف معاني الحوارات باختلاف الموقف، ما أضفى عليه واقعية طبيعية بسيطة أشعرت كل مشاهدة أنها ليلى.
خيّل للبعض أن مسلسليك الرومانسيين "ليلى" بأجزائه الثلاثة و"ما نتفق" استطاعا سحب البساط الجماهيري من الأعمال التركية التي عرضت على قنوات أخرى معهما، حيث كانت تخلو شوارع عمان من النساء في توقيت عرضهما ومؤكّد شوارع بلدك سلطنة عمان والخليج العربي. فما هو رأيك؟
الله يخلّيك، ويخلّي كل جمهوري بخير إن شاء الله، وأشكر كل مشاهد أحبّ وتابع واستمتع بأعمالي سواء الاجتماعية منها أو الرومانسية. وصدقاً أقول إن هذين العملين لم يسحبا البساط الجماهيري من الدراما التركية التي لها محبّون كثر في العالم العربي، لكنهما نجحا بامتياز في منافستها.
وفي أحدث استفتاء أجرته قناة "أبو ظبي" تبيّن أن مسلسل "ما نتفق" تفوّق بنسبة مشاهدته العالية على المسلسلين التركيين "إيزل" و"العشق والجزاء"، والأعمال الثلاثة جميعها تعرض على شاشتها وتتنافس بقوة جميلة.
بعد نجاحك في "هدوء نسبي" مع شوقي الماجري و"عرب لندن" مع أنور قوادري، لم نرك في أعمال عربية مشتركة جديدة. لماذا؟
كان من المفترض مشاركتي في مسلسل مصري مع قطاع الإنتاج التابع للتلفزيون المصري، لكن تعثّر إنتاجه جرّاء ثورة 25 يناير وأرجئ حتى إشعار آخر. ومؤخراً عرض عليّ هلال أرناؤوط منتج مسلسليّ "هدوء نسبي" و"عرب لندن" المشاركة بعمل تاريخي ضخم مع المخرج الأردني محمد عزيزية، وتحمّست له قبل قراءتي النص لرغبتي بالعمل مع عزيزية المتميّز في هذا النوع الصعب من الدراما.
مهند لا ينافسني
احتلّ مهند (كيفانش تاتليتوغ) مكانةً خاصة في قلوب النساء العربيات برومانسيته وطريقة معاملته لزوجته نور في مسلسل "نور" التي ظلّت حبيبته للنهاية، وأنت قدّمت دورين قريبين جداً منه كـ"بدر" الذي أحب ليلى بعد زواجه منها وأيضاً خالد المتيّم بابنة عمه ميرا رغم زواجه بأخرى في "ما نتفق". فهل تشعر أنك منافس له باللون الرومانسي عربياً؟
هذا سؤال يجيب عليه جمهوري لا أنا، كل ما أستطيع قوله إني تلقّيت الكثير من الرسائل والاتصالات عبر بريدي الإلكتروني و"الفيس بوك" والناس في الشارع تؤكّد أني مسست قلوبهم بأدائي في "ليلى" و"ما نتفق"، ولا أعتبر مهند منافساً لي كونه فناناً أجنبياً مختلفاً عني بيئةً وسلوكاً وتجربة.
اللافت أن الدراما الخليجية سبقت الدراما المصرية الأقدم والدراما السورية بفكرة تقديم عمل رومانسي كامل ونجحت، ما تفسيرك لهذا النجاح الجماهيري؟
كلا العملين "ليلى" و"ما نتفق" كتبا ونفّذا وأخرجا بأسلوب رومانسي شديد الواقعية، وكانا شديدي الصلة بمجتمعنا المحافظ، فلم نخرج فيهما كممثلين عن حدود الأعراف والتقاليد العربية الأصيلة، ورفعنا عبرهما من قيمة الحب الشريف المؤدّي للزواج، ونبذنا الحب المبني على الشهوة والمصالح والثأر، فخالد وميرا يخاطران بحبهما في "ما نتفق" لأجل مساندة ميساء رغم أنها أسهمت في فراقهما متعمّدة لأجل أنانيّتها وإرضاء غرورها كأنثى. والدراما التركية مهما نجحت تظلّ دخيلة علينا كمشاهدين ولا تمّت بأية صلة لثقافتنا المحافظة رغم إبهارنا بنجومها الوسيمين، وطبيعة تركيا الخلابة البارزة في التصوير الخارجي. وكل عنصر ناقص في الدراما العربية، تَوفّره في الدراما التركية عزّز وجودها العربي وأنجحها جماهيرياً.
ما أهم عنصر في الدراما التركية برأيك الشخصي؟
الرومانسية. وعودة الرومانسية الأخيرة للدراما العربية ساعد على انخفاض متابعتها.
المزيد من التفاصيل تتابعونها في العدد الجديد من مجلة "سيدتي" المتوفر في الأسواق والمكتبات.