سلاف فواخرجي: ما شاهدته في مسلسل "الشحرورة" لم يكن قريباً من قلبي


في كل عام تبرز سلاف فواخرجي من خلال ما تقدّمه من فن أوجد لها مكاناً بارزاً بين نجوم الدراما العربية، تميّزها في ذلك قدراتها الفنية واختيارها لأدوارها بدقّة. هي لم تؤدِّ دور البطولة المطلقة هذا العام، ولكن دور سماهر في "الولادة من الخاصرة" الذي حقّق متابعة كبيرة وتعاطفاً من قبل الناس معه ومشاركتها في "في حضرة الغياب" أغنياها عن البطولة، وحقّقا لها مزيداً من النجاح. فكيف تلقّت سلاف ردود الفعل حول دورها في "الولادة من الخاصرة"، وهل عادت المياه إلى مجاريها مع المخرج نجدت أنزور بعد أن شاركته في مسلسل "في حضرة الغياب" وماذا تحدّثنا عن بيتها ومشاريعها المؤجّلة والمقبلة؟ كل ذلك وأسئلة أخرى تجيب عنها في حوارنا التالي معها:
كانت لك هذا العام مشاركتان في عملين مهمين هما "في حضرة الغياب" و"الولادة من الخاصرة". فأي العملين برأيك ترك أثراً كبيراً في نفوس المشاهدين؟

لا شك أن "الولادة من الخاصرة" حظي بنسبة مشاهدة كبيرة جداً. وكان العمل حديث الناس بسبب ما طرحه من أفكار مهمة، وما تضمّنه من جرأة كبيرة. وأنا منذ قراءتي الأولى لنص المسلسل الذي كتبه سامر رضوان، ذهلت به. فأعجبني العمل وقرّرت الموافقة على المشاركة به، بالإضافة إلى كون مخرجة العمل رشا شربتجي متميّزة وذكية وتعرف ماذا تريد. ولهذا، ظهر العمل جديداً من حيث الطرح والمضمون ولا تكرار فيه ولا يشبه أي عمل آخر. ودوري (سماهر) في العمل كان جديداً بالنسبة إليّ، حيث شعرت بأنني أستطيع من خلاله أن أقدّم شيئاً جديداً، واستمتعت وأنا أقوم بتصويره. وتوقّعت منذ البداية أن يُحدث العمل جدلاً عند الناس وأن يترك دوري بصمة، وهذا ما حصل على أرض الواقع. أما دوري في مسلسل "في حضرة الغياب"، فلم يكن كبيراً وكنت فيه ضيفة.
*ماذا عن الفنان فراس ابراهيم في "في حضرة الغياب"؟
 أنا أحترم القائمين على العمل وخاصة الفنان فراس ابراهيم. فهو فنان مخلص لعمله الفني، وأحيّيه لأنه قدّم عملاً كبيراً في ظلّ ظروف سيّئة سبقت عرض العمل حيث تعرّض لحادث مروّع نجا منه بأعجوبة أثناء التحضير وقبل التصوير بفترة بسيطة جداً. وأيضاً تعرّض عمله لهجوم مسبق حتى قبل عرضه، وهذا لم يكن منطقياً، وهوجم أيضاً منذ حلقاته الأولى، وحقّق الإعجاب والاعتراض في الوقت نفسه. وممّا لا شك فيه أن العمل بُذل فيه جهد كبير من جميع الأطراف، وأنا أجد أن العمل مهما اختلفت الآراء حوله قد احترم شخص الشاعر محمود درويش وعقلية المشاهد العربي بما يقدّمه. ولم يكن عملاً يمرّ مرور الكرام.

هاجس فراس ابراهيم
انتقد الفنان فراس ابراهيم على أنه لم يستطع تقديم شخصية الشاعر محمود درويش كما هي، بل ابتعد عن واقع وطبيعة الشاعر. بعدما شاركته في العمل، كيف ترين هذا الانتقاد؟

نحن لا نعتقد أن الفنان يجب أن يقلّد الشخص الذي يؤدي سيرته الذاتية كما هو، المطلوب أن يتشبّع بالشخصية وأن يفهمها ويطّلع على مقاطع حياتها ويعرف الرسالة التي يجب على العمل أن يوصلها للمشاهد في ما بعد. فراس لم يكن مقلّداً بل قدّم فناً وطرح سيرة حياة شاعر كبير، اجتهد على دوره وتعب عليه. هو شخص لا يلقى دعماً كبيراً ممّن حوله سواء كانوا أفراداً أو شركات إنتاج وغير ذلك. وما قام به كان نتيجة جهده الشخصي وهذا أمر مهم. أحببت أداءه للدور ولم أرَ ضرورة أن يكون مقلّداً له. وإن كان هناك نقاط ضعف، فهذا أمر طبيعي في كل عمل فني. فراس يحبّ شخص وشعر محمود درويش منذ سنوات طويلة. وبالنسبة إليه، كان هاجساً وحلماً ومغامرة أن يجسّد حياته في عمل فني. وقد حقّق ذلك بمسلسل "في حضرة الغياب".

أحبّ كارول سماحة
مسلسل "الشحرورة" هل كان أكثر نجاحاً ومشاهدة أم مسلسل "في حضرة الغياب"؟

كل واحد منهما له جمهوره الخاص. ولا أدري أيّهما الأكثر نجاحاً، وليس من اختصاصي وضع علامة تقييمية، وخصوصاً في الفن لأن الأمر نسبي. صباح فنانة مهمة تمتلك تاريخاً فنياً حافلاً ومؤثّراً ولها جمهورها. والشاعر محمود درويش مهم وله مكانة كبيرة في الشارع العربي وهذا جزء من ثقافته. أنا أحبّ كارول سماحة كممثلة مهمة ومغنية جميلة، ولكن بصراحة وكمشاهدة فقط أستطيع القول إن ما شاهدته من مسلسل "الشحرورة"، لم يكن قريباً من قلبي. ولكن، لا يحقّ لي كفنانة أن أقيّم عملاً فنياً أو أطلق أحكاماً، عدا عن أنه ليس من اختصاصي. أنا واحدة من مجموعة صنّاع العمل الفني وأعي تماماً الجهد الكبير المبذول سواء في هذا العمل أو ذاك. وعلينا أن نحترم هذا.


تجلب دائماً السير الذاتية المشاكل لأصحابها لأنها تتعرّض للحياة الخاصة لأشخاص عاشوا في مجتمعات محافظة لا تقبل الدخول في الخصوصيات. هل تعتقدين أنه آن الأوان لأن تتوقّف هذه الأعمال بعد كل النقد الذي تتعرّض له والدعاوى القضائية التي تُرفع ضد كل من يعرض سيرة شخص مشهور من قبل أبنائه وورثته؟
لا أعتقد أنها ستتوقف، لأن معظم الأعمال التي عرضت السير الذاتية لشخصيات معروفة فنية أو ثقافية أو سياسية يتابعها الناس ويهتمّون بها عموماً، لأنها تروي فضولهم وحبهم للشخصية المقدّمة. ومن الجميل أن تناقش بطريقة موضوعية وبعيدة عن الدخول بالخصوصيات بشكل مباشر ومسيء للشخصية. ومن المطلوب احترام الشخص الذي نقدّمه، شرط ألا يقدّم بشكل "أبيض" وكأنه لا يخطئ. فهو بالنهاية إنسان يخطئ ويصيب، ويجب عدم تقديمه وكأنه عاش حياة خالية من المشاكل والسلبيات.

بعد عام من عرض مسلسل "كليوباترا"، كيف تقيّمه سلاف؟ وماذا تقول عن دورها المختلف في مسلسل "الولادة من الخاصرة"؟ كيف وافقت الرقابة في سوريا على نص العمل؟ وهل تؤيد سلاف الجرأة الزائدة عن الحد التي قدّمها مسلسل "الولادة من الخاصرة"؟ وماذا تقول عن علاقتها بالمخرج نجدت أنزور؟ وماذا تقول عن علاقتها بزوجها وولديها؟
هذه التفاصيل وغيرها تتابعونها في العدد الجديد من مجلة "سيدتي" المتوفر في الأسواق والمكتبات.