مدونات سيدتي /خواطري

كنت حكاية من نور


قالوا لي الكثير؛ كي يقنعوني بمغادرة تلك الحكاية التي كنت أتجول فيها بأجنحة من نور، الحكاية التي جعلتني أكتشف الجوانب الأجمل في الحياة وبي.

الحكاية التي أعادتني إلى نفسي، وأعادت نفسي المفقودة إليّ، كأنها أنهت حالة التبعثر التي كنت عليها، فجمعت كل أجزائي المبعثرة في تلك الحكايات الوهمية، وأعادت ترتيبي وألصقتني بدقة، لتعيدني أنثى متكاملة من جديد.

الحكاية التي دفعتني لاكتشاف أهمية وجودي على كوكب الأرض، وأهمية أن أتمسك بالأيام، وأهمية أن لا أفرط في اللحظات الخاطفة من العمر، وأهمية أن أكره المغادرة قبل أن أعيش الكثير وأتزود بالكثير.
الحكاية التي كنتُ فيها (ليلى وعبلة وبثينة) وكل عاشقات التاريخ، بكل مافي حكاياتهن من عاطفة ووجع وهزيمة وأمل.
الحكاية التي راقصت فيها أميرها فوق سحابة الحلم حتى الصباح، وتركت فيها فردة حذائي الذهبي متعمدة على درج الأمير.
الحكاية التي وضعوا أصابعهم في عينيها، وحاولوا إطفاء نورها، وتحويلها إلى مساحة من عتمة؛ كي يدفعني خوفي من الظلمة إلى سرعة مغادرتها، وتحدثوا عن مفاهيم لا علاقة لي بها، وثرثروا كثيراً عن العادات والتقاليد والقبيلة.. ونظرة المجتمع وحديث الناس، والعار الذي قد يترك بصمته على أعمارنا، حين لا تكون الحكايات متوافقة اجتماعياً ومادياً، وعرفياً.
قالوا الكثير ياسيدي، وسردوا حكايات متناقضة؛ كي يبرروا لأنفسهم وأد تلك العاطفة النبيلة، وتسللت مجموعة من الأيدي إلى روحي لتنتزع مني تلك الأمنية التي كنت أحتفظ بها في داخلي، فشعرت كأنهم أوقفوا نمو الحكاية بي، واقتلعوا كل أشجار أفراحي، وكتموا أنفاس أطفال دفاتري، وختموا الحكاية الجميلة بالشمع الأحمر، وأخبروني أن الأيام ستمنحني حكاية أنسب.

وتحدثوا عن الحكاية الأنسب بإسهاب، ولم يتطرقوا إلى الحديث عن الحكاية الأصدق والأجمل، فالحكاية الأنسب قد لا تكون هي الأجمل، فهي قد تكون كتلة من ثلج، ودوراً مفتعلاً يؤديه الإنسان على خشبة الحياة؛ كي ينال رضا المجتمع والقبيلة.. القبيلة التي تنظر إلى حكاياتنا أحياناً على أنها حكايات مخجلة، شبيهة بنبأ مَن رزق مولودة أنثى، ذلك النبأ الذي كان العرب قديماً يتوارون به من القوم خجلاً.. فما زال في عقول بعضهم بقايا جاهلية مخفية.
لذا حين تسألهم عن مدى تعارض الحكايات الموءودة مع الدين، سيصمتون طويلاً فتدرك أن الرحمة في الدين أكبر من مساحتها في العُرف، وأن زمن الوأد لم ينقرض كما أوهمونا، فما زالت بقاياه تنبض فيهم، فأحلامنا قد توأد، وأفراحنا قد توأد، وحكايات قلوبنا قد توأد.


قبل النهاية بقليل:
لاتصدقهم أن كل الحكايات تتكرر، فالزمن الذي يكرر أشياء كثيرة، قد لايكرر حكاية جميلة أغلقها أبطالها رغماً عنهم، تصافحوا بوجع..... ومضوا.

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X