mena-gmtdmp

حياة ليس فيها أنت

أميمة عبد العزيز زاهد

كان زواجنا تقليديًّا وعائليًّا، لذا بدأنا حياتنا معًا، ولم أتمكن من معرفتك، أو بالأحرى لم أعرف كل ما يعجبك وما لا يعجبك، وما تحب وما تكره، كما أنك لم تكن تعرفني بصورة كافية، لكنني في قرارة نفسي صممت أن أصنع في بيتي عالمًا خاصًا بي وبك، عالمًا ورديًّا يغلفه الحبُّ والاحترام والتفاهم، وعشت على أمل تحقيق هذا الحلم، حتى حملت لي ليلة زفافنا العديد من المفاجآت غير المتوقعة، حينما بدأت الليلة بنصائح كانت أشبه بأوامر عسكرية صارمة، وكلمات نافذة، أخبرتني خلالها بأنه لا يحق لي المناقشة أو الحوار أو الاستفسار في أي أمر من أمور حياتنا، وليس لي الحق  في المقاومة أو المراجعة أو الاعتراض في أي قرار تصدره.

أفهمتني في ليلة العمر، كما يطلقون عليها، أن توزيع الصلاحيات حددته حسبما يتناسب مع تكوين وطبيعة شخصيتك، لدرجة أفقدتني فيها كل صلاحيتي كزوجة وشريكة، وأيقنت لحظتها أن دوري في عالمك لن يتعدى سوى دور جارية أو ربة منزل، تلبي رغباتك وتنفذ أوامرك، وأنك لن تسمح لي بأن أتعدى حدود الدور الذي رسمته لي، وتيقنت منذ ذلك اليوم أن عالمي الوردي الذي تمنيته، وأحلامي التي خططت لها، سيكون عمرهما قصيرًا، وبالفعل أصبحت حياتي أشبه بترجمة فعلية للسيناريو الذي توقعته، مشاكل ومشاجرات بصفة مستمرة ولأتفه الأسباب.

لو تعرف كم كنت أتمنى أن تقترب مني وتتودد إليَّ، وتهبني، معنويًّا ونفسيًّا وعاطفيًّا، كل ما أحتاجه، لو تعلم كم كنت أحلم بأحلام كثيرة نحققها ونحن معًا، لكنني لم أتمكن من تحقيق أي منها، بعد أن انهارت آمالي وتلاشت أحلامي وتبددت سعادتي، وأصبح بيننا جدار عالٍ زاد سماكة وارتفاعًا مع مرور الأيام، فلم أعد أراك أو تراني، ولم تعد تسمعني أو أسمعك، والمشكلة لا تكمن في شخصيتك الديكتاتورية فقط، لكن في أسلوب حياة وطريقة تفكير متباعدة، وبالتالي عدم رضا وقناعة، كل ذلك أدى إلى عدم اندماجنا وتوافقنا وتكيفنا مع واقعنا... أخبرني بالله عليك كيف أحقق سعادتي معك وأنت تستخدم معول هدم، ولا تكف عن ممارسة كل ما من شأنه أن يبعدك عني وتدمر في نفس اللحظة أي جسر أبنيه؟! أنت يا سيدي زوج جاهل بأبسط معاني الحياة الزوجية، تتحدث عن القيم وتفتقدها، عن التضحية والإيثار والتنازل والتفاهم والتعاون والاهتمام وأنت لا تمتلك أي صفة منها، ولا تهدأ إلا عندما تلهبني بكلماتك ونظراتك وانتقاداتك. 

حتى أوصلتني بتعاملك إلى مرحلة جعلتني أتقوقع فيها على ذاتي، ورغم ذلك صبرت على حياتي معك من أجل طفلتنا الصغيرة، وتحملت معاناتي بكل علاتها على أمل أن يغيرك، مع مرور الوقت، طيب معاملتي، إلا أنك أنت الذي لم تتحمل، وأخرجتني من دائرة حياتك عنوة وبمنتهى البرود، ومن دون مقدمات فجأة طلقتني، حتى من دون أن أعرف السبب، ومن دون أن أفهم ما الذي اقترفته من ذنب أستحق فيه الطلاق، رغم أن الواقع كان يفرض أن أطلب أنا الانفصال والهروب من عالمك لأنجو بنفسي.

وخرجت من تجربتي الأليمة محطمة، وبدأت بعدها مرحلة جديدة أضافت لي المزيد من الخسائر، فأصبحت أحمل لقب مطلقة وأمّ لطفلة وأنا لم أتجاوز العشرين من عمري، وتحملت مسؤولية وأعباء فوق طاقتي، لكنك عدت بعد مرور عام، لم أسمع خلاله صوتك، عام كامل لم ترَ فيه ابنتك، ولم تسأل عنها، عدت نادمًا طالبًا الصفح والغفران، وحاولت أن تصالحني بعد أن قدمت لي العديد من التنازلات، لكنك نسيت أو تناسيت بأني لم أعد تلك الفتاة الصغيرة، التي كنت تحركها كيفما تشاء، ولم أعد تلك الإنسانة التي كانت راضية بأقل القليل مقابل تحقيق سعادتها معك، اعذرني فهذه المرة يا سيدي لن أمتثل لأوامرك، لذا صممت أذنيَّ، وأغلقت قلبي أمام توسلاتك، ورفضت طلبك بنسيان الماضي، وبدء صفحة جديدة، نعم لقد قررت أن أنساك وأبدأ حياة جديدة، حياة ليس فيها أنت.

 

همس الأزاهير

أخطيت يوم إني طلبت حنانك

لا صرت فاقد شي.. وشلون تعطيه؟

مهما نطق لي بالمشاعر لسانك

شي بدون إحساس ما أقتنع فيه

إحساسك المصنوع خنته وخانك

جاملتني به وأنت تجهل معانيه

مني نصيحة تنفعك في زمانك

إلاّ شعورك لا تبيعه وتشريه

موقع طاب الفؤاد

أنين زوجة

لن أسمح لك بأن تحدد لي دوري وترسم لي حدودي وتؤلف لي سيناريو حياتي من دون السماح لي بالخروج عن النص، وأنا مازلت قادرة يا سيدي على التصرف بكل حكمة، فلن تستطيع تحطيم أجهزة الإنذار بداخلي، ولن تكسر قلبًا غير قابل للكسر، ولن أفقد صفاتي لأكتسب صفاتك، ولن أنزع جلدي وألبس جلدك، فأنا لن أكون يومًا نموذجًا مفصلاً حسب اختيارك، ولن تجعلني حسبما يراه عقلك ونظرك وفكرك وحتى قدماك.