قياس الوقت بين الماضي والحاضر

أحمد العرفج

الزَّمن لَه قِيمة كَبيرة عِند العُلَمَاء، ومِن قِيمته ألّف شَيخُنا الجليل «عبدالفتاح أبوغدّة»؛ كِتَاباً ثَميناً قيّماً اسمه «قِيمة الزَّمن عِند العُلَمَاء»، ووَضَع في أعلَى الغُلاف بَيتاً للوَزير الصَّالح «يحيى بن هبيرة» يَقول فِيهِ:
والوَقْتُ أنْفَسُ مَا عُنِيتُ بِحِفْظِهِ

وَأَرَاهُ أسْهَلَ مَا عَلَيْكَ يَضِيعُ

ولَستُ هُنا لأكتُب عَن قِيمة الزَّمن، وإنَّما سأُحَاول تَعبئة الزَّمن بمَا نُنتج فِيه، وقِيَاسه بذَلك الإنتَاج..!

لَم يَكن عِند الأوائِل سَاعَات ولا مَواقيت، لذَلك كَانوا يَخترعون أوقَاتهم، فيَقولون مَثلاً في مِقدَار وَقت زيَارة المَريض: (يَجب ألاّ تُطيل الجَلْسَة عِند المَريض، وإنَّما تَجلس عِنده مِقدار وَقت حَلْب النَّاقَة).. أي الوَقت الذي تَقضيه في الحَلْب، وهو وَقتٌ مَعلوم عِند كُلِّ عَاقل..!

كَما كَانوا يُوقّتون –أحياناً- بوَقتٍ آخَر، وهو مِقدَار مَا بَين الأذَان والإقَامة، فيَقولون مَثلاً: (يُستحب أنْ يَجلس المَرء في المَسجد وَقتاً يَسيراً، كالوَقت الذي بَين الأذَان والإقَامَة)..!

وكَانوا يَقولون: وَقت الزّوال أنْ يَصير «ظِلُّ كُلّ شَيءٍ مِثله»، ووَقت العَصر أنْ يَصير «ظِلُّ كُلّ شَيء مِثليْه»..!

هَذا كُلّه فِيما يَخص المَواقيت القَديمة، أمَّا الآن، ونَظراً لأنَّ الأُستَاذ الكَاتِب «سعد الرفاعي» أطلَق عَليَّ لَقَب «الجَاحِظ المُعَاصر»؛ فلا بد أنْ أَخترع مَواقيت، مِثلَمَا كَان يَفعل جدِّي الجَاحِظ الأوّل، لذَلك اختَرعتُ المَواقيت التَّالية: فمَثلاً تَقاطُع شَارع صَاري مَع طَريق المَدينة في جُدَّة؛ يُسَاوي كِتَابة تَغريدتين.. وتَقَاطُع شَارع فلسطين مَع شَارع حَائل يُسَاوي ثَلاث تَغريدات، وخَمس ريتويتات.. أمَّا تَقَاطُع طَريق خريص مع العليا العَام فهو بمِقدَار كِتَابة تَغريدتين، وعَشر ريتويتات..!

في النهاية أقول:

بَقي القَول: كُلَّما وَقفتُ عِند إشَارة؛ وَجدتُ النَّاس يَعبثون بجوّالاتهم، لِذَا فَقَدَت خَاصيّة الانتظَار قوّتها وتَأثيرها، وأصبَحنا نَعدُّ ونَحسب وَقت الإشَارة بعَدد التَّغريدات التي نُغرِّد بِهَا.. أمَّا إذَا رَأيتَ أحدهم «يَضرب البُوري» عِند الإشَارة، فاعلَم أنَّه لا يَملك حِسَاباً في تويتر..!!!

 

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
[email protected]