قد يظن البعض أن السيطرة على مرض السكري تقتصر فقط على الالتزام بتناول الأدوية في مواعيدها، وهو أمر ضروري، لكن قد نلاحظ أحياناً اضطراباً في القراءات اليومية رغم الالتزام بالدواء. هذا الاضطراب ليس لغزاً، بل هو رد فعل مباشر من الجسم تجاه نمط الحياة.
غير أن الدكتور مصطفى النجار، استشاري التغذية العلاجية، أكد في حوار لـ"سيدتي" أن هناك شريكين خفيين يتحكمان في مستويات السكر وجودة استجابة الجسم للعلاج، وهما جودة النوم والوزن. وأوضح أنه يمكن تحسين حالة المريض بشكل جذري من خلال فهم العلاقة بين هذه العوامل، واتباع نصائح طبية بسيطة في تنظيم الغذاء واليوم.
هل تؤثر زيادة الوزن بشكل مباشر على جرعة الإنسولين؟
يؤكد د. مصطفى النجار أن تأثير الوزن يختلف باختلاف نوع السكري. وقال "في النوع الأول، يعتمد الجسم كلياً على الإنسولين، وهناك حسبة محددة نعتمد فيها على وزن المريض لتحديد الوحدات المطلوبة؛ لذا فكلما زاد الوزن، اضطررنا لزيادة الجرعة".
أما في النوع الثاني، فالأولوية تذهب لخفض الوزن وتنظيم نوعية الأكل قبل التفكير في زيادة الجرعات. وأضاف الطبيب المختص: "الحل الأمثل ليس في زيادة الدواء لمواكبة الوزن، بل في خفض الوزن لتقليل مقاومة الجسم؛ الأمر الذي يؤدي تلقائياً إلى تقليل وحدات الإنسولين، وفي بعض حالات النوع الثاني، قد يصل المريض إلى مرحلة التعافي التام".

لماذا يرتفع السكر رغم عدم تناول السكريات؟
أشار د. النجار إلى نقطة يغفل عنها الكثيرون، وهي علاقة النوم بالقراءات اليومية. وأوضح أن السهر أو اضطراب ساعات النوم يدخل الجسم في حالة من الإجهاد، وهي حالة تحفز مقاومة الإنسولين.
وقال: "عندما يضطرب النوم، يرتفع السكر حتى لو لم يتناول المريض أي كربوهيدرات، لأن الارتفاع هنا ناتج عن الحالة الفيزيولوجية للجسم". وحذر من أن قلة النوم قد تضاعف حاجة المريض للإنسولين، فمن يحتاج 10 وحدات في اليوم الطبيعي، قد يحتاج إلى 15 أو 20 وحدة إذا عانى من نقص النوم.
قاعدة "التفاحة" لمنع هبوط الليل
شدد د. النجار على أهمية وجبة ما قبل النوم لمريض السكري، واعتبرها صمام أمان لمنع حدوث هبوط مفاجئ ناتج عن مفعول الإنسولين الليلي، أو ارتفاع مفاجئ في الصباح. ونصح الطبيب بتناول التالي:
- ثمرة فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي منخفض، مثل "التفاح".
- الالتزام بتوزيع الوجبات على مدار اليوم بمعدل وجبة كل 3 إلى 4 ساعات.
كما حذر من أطعمة تعد "عدواً" لمريض السكري قبل النوم، وتشمل:
- المعجنات والدقيق الأبيض.
- الفواكه عالية السكر مثل (العنب، التين، البلح، التمر، والموز).
كيف تعالج نقص النوم للتحكم في الشهية؟
أوضح الطبيب أن نقص النوم يحفز الشهية ويزيد الوزن، وللخروج من هذه الدائرة، نصح بالآتي:
ضبط الكافيين
التوقف عن شرب القهوة تماماً بحد أقصى الساعة 4 عصراً لضمان جودة النوم ليلاً.
البدائل الطبيعية
استبدال المشروبات العشبية المهدئة مثل الينسون والكركديه بالمنبهات.
المكملات المساعدة
في حالات الأرق، يمكن اللجوء لبعض المكملات مثل الميلاتونين، الأشواجندا، الزنك، والمغنيسيوم، ولكن شدد الطبيب على ضرورة أن يكون ذلك تحت إشراف طبي كامل لتحديد الأنواع والجرعات المناسبة لكل حالة.

تأثير التوتر وهرمون الكورتيزول
إلى جانب جودة النوم وكتلة الجسم، يبرز التوتر النفسي والإجهاد البدني كعاملين حاسمين في تذبذب القراءات اليومية عبر تحفيز إفراز هرمون الكورتيزول. يعمل هذا الهرمون عند ارتفاع مستوياته كآلية دفاعية تزيد من إنتاج الجلوكوز في الكبد وتقلل من حساسية الخلايا للإنسولين، مما يؤدي لارتفاع مستويات السكر بشكل مفاجئ حتى في حالات الصيام التام.
وتؤكد الأبحاث الصادرة عن منظمات صحية دولية، مثل الجمعية الأمريكية للسكري (ADA)، أن الإجهاد المزمن يعيق قدرة الجسم على تنظيم السكر بفعالية، مما يجعل ممارسة الرياضة المعتدلة وتقنيات الاسترخاء ضرورة علاجية موازية للأدوية وليست مجرد رفاهية.
لذا، فإن الحد من الضغوط اليومية يساهم بشكل مباشر في تحسين معدلات السكر التراكمي، وتدعم استجابة الجسم للعلاج، مما يجنب المريض الحاجة لزيادة الجرعات الدوائية نتيجة الاضطرابات الهرمونية المستمرة.
واختتم د. مصطفى النجار حديثه بالتأكيد على أن "النوم مبكراً، والاستيقاظ مبكراً، وممارسة الرياضة" هي أدوات علاجية حقيقية تساهم في تقليل الأعراض الجانبية للسكري وتحسن الحالة العامة للجسم بشكل يفوق مجرد تناول الأدوية وحدها.
اقرئي أيضاً أهم الفيتامينات والمعادن الضرورية الداعمة: دليل المرأة الذكية لصحة أقوى ومفتاح النشاط

Google News