mena-gmtdmp

في اليوم العالمي لسلامة الغذاء: التصرّف الأمثل في حالة التسمم الغذائي

التسمم الغذائي يمكن علاجه منزلياً -المصدر freepik
التسمم الغذائي يمكن علاجه منزلياً -المصدر freepik

يحتفل العالم في السابع من يونيو من كل عام باليوم العالمي لسلامة الغذاء، وهو مناسبة تهدف إلى رفع الوعي بالمنظومة الغذائية الآمنة، والحدّ من مخاطر الأمراض المنقولة بالأغذية وكذلك الحدّ من حالات التسمم الغذائي المنتشرة حول العالم.
وصحيح أن الجهات المعنية تبذل جهداً في رفع التوعية من خلال اليوم العالمي لسلامة الغذاء، غير أنه رغم كل الإجراءات الوقائية، يظل التسمم الغذائي حالة متكررة ناجمة عن تناول أطعمة ملوثة بالبكتيريا، أو الفيروسات، أو الطفيليات.
يمكن القول إن أغلب حالات التسمم الغذائي تتوارى أعراضها بشكل تلقائي في غضون أيام، ومع تدخل طبي محدود يمكن إجراؤه في المنزل، كما أنه عادة لا يترك مضاعفات طويلة الأمد، إلا أنه يجب التمييز بين الحالات البسيطة التي لا تتطلب رعاية طبية متخصصة، وبين الحالات الخطيرة، كما يفضل الإلمام بالإسعافات الأولية اللازمة لحالات التسمم الغذائي.

التسمم الغذائي: متى تكون الرعاية المنزلية كافية؟

وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS، فإن معظم حالات التسمم الغذائي الناتجة عن ميكروبات شائعة، مثل النوروفيروس أو السالمونيلا، تبدأ أعراضها في الاختفاء خلال يومين أو ثلاثة أيام من بداية الإصابة. وخلال هذه المرحلة الأولية، قد لا يحتاج المصاب مضادات حيوية أو تدخلات طبية معقدة، بل تشمل الرعاية الطبية مجموعة من الإسعافات الأولية التي يتم إجراؤها في المنزل لحماية الجسم ودعمه حتى يطرد السموم. وتتمثل هذه الإجراءات في الآتي:

القيء المستمر علامة خطر في التسمم الغذائي -المصدر freepik

تعويض السوائل

أبرز أشكال الخطورة المقترنة بالتسمم الغذائي هو فقد السوائل والأملاح والذي يسبب الجفاف، بسبب القيء والإسهال، لذلك أهم خطوة هي تعويض السوائل المفقودة سريعاً. لذا، يجب حثّ المريض على شرب كميات وفيرة من الماء، أو الاعتماد على محاليل الجفاف الفموية التي تحتوي على نسب متوازنة من الأملاح والمعادن. ويُحذر الخبراء تماماً من تقديم المشروبات الغازية أو العصائر المحلاة لأنها تزيد من حدّة الإسهال.

تهدئة الجهاز الهضمي

حال التعرض للتسمم الغذائي يُنصح بالامتناع عن تناول الأطعمة الصلبة لعدة ساعات بعد نوبات القيء الحادة. ومع بدء استقرار المعدة نسبياً، يمكن للمريض البدء بتناول وجبات خفيفة بقوام شبه سائل أو مهروس، كما يجب عدم تناول الدهون أو البهارات.

الراحة التامة

عند التعرض للتسمم الغذائي،فإن جهاز المناعة يوجه طاقته كاملة للتخلص من العدوى المسببة للحالة، لذا فإن الراحة التامة في السرير تسرّع من وتيرة التعافي.

الامتناع عن الأدوية العشوائية

من أكبر الأخطاء التي يقع فيها المصاب بالتسمم الغذائي هو تناول أي أدوية متداولة على السوشيال ميديا، وهنا تؤكد CDC أن الإسهال والقيء هما وسيلتان دفاعيتان يلجأ إليهما الجسم للتخلص من الميكروبات، وكبح هذه الأعراض دوائياً قد يؤدي إلى حبس السموم داخل الأمعاء وتفاقم الحالة.

متى تصبح الرعاية الطبية الفورية حتمية للتسمم الغذائي؟

صحيح أن التسمم الغذائي يمكن أن يعالج من تلقاء نفسه خلال أيام معدودة، لكن هناك مؤشرات خطر يجب الانتباه إليها، وحال ظهورها فهذا يعني ضرورة الحصول على رعاية طبية متخصصة من قبل الأطباء، وتشمل هذه العلامات التالي:

الإسهال الدموي

وجود دم في البراز، سواء كان ظاهراً أو مصحوباً بمخاط، يعد دليلاً قطعياً على وجود عدوى بكتيرية أو طفيلية عنيفة أحدثت ضرراً في بطانة الأمعاء، وهي حالة تتطلب فحصاً وعلاجاً بمضادات حيوية معينة.
اقرئي أيضاً فصل الصيف يجعلك أكثر عرضة.. تعرَّفي إلى هذا النوع من التسمم الغذائي المميت

الارتفاع الشديد في درجة الحرارة

إذا تجاوزت حرارة الجسم حاجز الـ 38.9 درجة مئوية، فهذا يشير إلى أن العدوى انتقلت إلى مرحلة أكبر ولم تعد محصورة داخل الجهاز الهضمي، وهو مستوى أعلى من الخطورة.

القيء الحاد

القيء عرض طبيعي في حالة التسمم الغذائي، لكن عندما يعجز المريض تماماً عن الاحتفاظ بأي سوائل داخل معدته لعدة ساعات متواصلة، هذا يعني أن تعويض السوائل فموياً مستحيل، ويتحول التدخل عبر المحاليل الوريدية في المستشفى إلى ضرورة قصوى لمنع تأثر الكلى.

الجفاف الحاد

وتظهر بوضوح من خلال جفاف شديد في الفم والحلق، انخفاض معدل التبول أو انعدامه تماماً لساعات طويلة، الدوار الدائم والدوخة عند محاولة الوقوف، والوهن العضلي الشديد.

طول مدة الأعراض

إذا استمر الإسهال المائي أو الأعراض العامة لأكثر من 3 أيام متواصلة من دون أي بادرة تحسن أو تراجع في حدتها.

الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات التسمم الغذائي

وفقاً للمؤسسات الطبية العالمية المعتمدة، فإن هناك فئات لا تتحمل الانتظار حال الإصابة بالتسمم الغذائي، وهؤلاء هم:

  • الأطفال والرضع: بسبب صغر حجم أجسامهم وسرعة تدهور حالتهم الصحية بفعل الجفاف.
  • كبار السن: نظراً لضعف استجابة جهاز المناعة لديهم، وتأثر وظائف الكلى لديهم سريعاً بنقص السوائل.
  • الحوامل: حيث تشكل بعض أنواع البكتيريا خطراً مباشراً على صحة الجنين واستمرار الحمل.
  • أصحاب المناعة الضعيفة: كالمرضى الذين يخضعون لعلاجات أورام، أو المصابين بأمراض مزمنة متقدمة مثل السكري والفشل الكلوي.

في اليوم العالمي لسلامة الغذاء، تجدر الإشارة إلى أهمية التوعية بخطورة التسمم الغذائي وأهمية التعامل معه بطريقة صحيحة حتى لا تتحول الحالة إلى خطر يهدد الحياة. كما أنه دائماً الأفضل البدء من حيث سلامة الغذاء ومنع التسمم الغذائي من الجذور بدلاً من تعريض أفراد المجتمع للخطر.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.