شهدت الرياضات الإلكترونية نمواً هائلاً في السنوات الأخيرة، لتتحول من مجرد هواية إلى ظاهرة ثقافية واقتصادية عالمية تستقطب ملايين المشاهدين واللاعبين. ومع وصول الجوائز المالية في البطولات الدولية إلى ملايين الدولارات، لم تعد المنافسة تعتمد على دافع الهواية فحسب، بل أصبحت تتطلب أداءً ذهنياً فائقاً.
تلعب الألعاب الإلكترونية دوراً بارزاً في تحسين القدرات الإدراكية، لأن هذا النوع من النشاط يتطلب قدرات استثنائية في التركيز، وسرعة الذاكرة، ورد الفعل السريع. تحسين كل هذه المهارات هو المفتاح للتميز في هذا المجال القائم على المنافسة.
ما المهارات الإدراكية اللازمة في الرياضات الإلكترونية؟
يشير الخبراء بحسب brain and life إلى أن النجاح في الرياضات الإلكترونية يتطلب تطوير مهارات إدراكية بعينها، مثل: الانتباه، الذاكرة، سرعة رد الفعل، والقدرة على الاستنتاج. هذه المهارات هي التي تتيح للاعب التعامل مع المعلومات، وتوقع خطوات الخصم، واتخاذ قرارات حاسمة سريعاً.
الانتباه والتركيز
الرياضات الإلكترونية تتطلب تركيزاً وانتباهاً عالياً، لأنه عندما تشتد المنافسة فإن القرارات يجب أن تؤخذ في جزء من الثانية، لذا، يحتاج اللاعبون إلى الحفاظ على تركيز ثابت لتحليل المواقف بدقة. ويمكن تعزيز هذه المهارة عبر تمارين محددة مثل ألعاب التركيز أو التأمل، التي تساعد في تصفية الذهن من المشتتات الخارجية.

الذاكرة النشطة
وهي القدرة على تخزين ومعالجة المعلومات الضرورية لاتخاذ قرارات سريعة لاحقاً. ولتقوية هذه الذاكرة، تُعد الألغاز المعقدة وألعاب الذاكرة، إلى جانب الممارسة المنتظمة للألعاب، أدوات فعالة لتحفيز الدماغ.
الوعي المكاني
في الألعاب الإلكترونية يتطلب من اللاعب الوعي الكامل بالمكان الافتراضي الذي تجرى فيه المنافسات، للتعامل مع المناورات وتخطيط الهجمات. وتساعد ألعاب المحاكاة والبناء في تطوير هذه المهارة، إذ تتطلب من اللاعب التخطيط الاستراتيجي في مكان افتراضي.
كيف تؤثر الألعاب الإلكترونية على الذاكرة و الدماغ؟
أظهرت نتائج دراسة بحثية نشرت في sciencedirect أن المشاركين – من مختلف الأعمار حققوا تحسناً ملحوظاً في اختبارات الذاكرة بعد الالتزام بممارسة ألعاب فيديو يومية لمدة أسبوعين.
في هذه الدراسة، تم تدريب مجموعتين من المشاركين، الأولى من طلاب الجامعات، والثانية من البالغين في السبعينيات والثمانينيات من أعمارهم، على ممارسة ألعاب فيديو تتطلب تركيزاً بصرياً وذهنياً لمدة نصف ساعة يومياً.
قبل وبعد فترة التجربة، خضع المشاركون لاختبار ذاكرة مصمم لتحفيز منطقة الحُصين في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن تشكيل الذكريات الجديدة.
رفع القدرات الإدراكية
وأظهرت النتائج أن من مارسوا هذه الألعاب تحسنت لديهم القدرات الإدراكية بنسبة 12% تقريباً، وهي النسبة نفسها التي يقل بها الأداء الإدراكي عادةً بين سن 45 و70 عاماً. هذا يعادل عملياً عكس 20 عاماً من التراجع الإدراكي.
تحسين الذاكرة
بحسب الدراسة السابقة فإن الألعاب الإلكترونية توفر بيئات غنية بالتفاعل ما يترك أثراً إيجابياً على الدماغ البشري، حيث عندما نقدم للإنسان تجارب جديدة للاستكشاف واللعب، يحدث تحسن في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة، مثل الحُصين.
ويشير الخبراء إلى أن فقدان الذاكرة لدى كبار السن قد يرتبط بقلة التعرض لتجارب جديدة؛ فمع التقدم في العمر، قد تصبح حياة الأفراد أقل ثراءً بالتجارب الذهنية، مما يؤدي إلى تراجع الذاكرة. ومع ذلك، حذرت الدراسة من أن التحسن في الذاكرة لا يستمر طويلاً بعد التوقف عن ممارسة اللعبة بانتظام، وقد يختفي الأثر أيضاً إذا استمر الشخص في ممارسة اللعبة ذاتها لفترة طويلة، لأنها تصبح سهلة ولا تمثل تحدياً ذهنياً كافياً.
اقرئي أيضاً أماكن الصداع في الرأس وأسبابها الشائعة: متى يجب الانتباه؟
تقنيات لتحسين الأداء الإدراكي
لا يقتصر التميز في الرياضات الإلكترونية على قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة، بل يتطلب تبني استراتيجيات لتحسين الأداء الذهني:
التمارين الذهنية
تطبيقات وألعاب تحفيز الدماغ، مثل "السودوكو" والكلمات المتقاطعة، تساهم في الحفاظ على حدّة العقل. كما أن جلسات التأمل المنتظمة تزيد من القدرة على التركيز وتقليل التوتر، وهو أمر بالغ الأهمية قبل البطولات الكبرى.
إدارة الضغوط والإرهاق
يؤثر التوتر سلباً على جودة اتخاذ القرار، وهنا تعتبر تقنيات الاسترخاء، كالتنفس العميق، أدوات قوية لخفض مستويات التوتر. أيضاً، يظل النوم الكافي وأخذ فترات راحة منتظمة ضرورة للتعافي الذهني والبدني، مما يضمن بقاء اللاعب في كامل يقظته.
التغذية
تلعب التغذية دوراً مباشراً في دعم الأداء الإدراكي، حيث تساهم العناصر الغذائية الصحيحة في تعزيز التركيز والطاقة:
- الأحماض الدهنية (أوميغا 3): الموجودة في الأسماك الزيتية والجوز، تدعم صحة الدماغ.
- مضادات الأكسدة: المتوافرة في الفواكه والخضروات، تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي.
- فيتامينات (B): الموجودة في الحبوب الكاملة والبيض، ضرورية لعمل الجهاز العصبي.
- المغنيسيوم: الموجود في اللوز والسبانخ، يساعد في تقليل الإرهاق الذهني.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

Google News