عاد فيروس إيبولا ليهدد العالم، وهذه المرة ليس داخل حدود القارة السمراء، بل امتد الفيروس إلى خارج هذا النطاق، ما يتطلب اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية، سواء على مستوى الحكومات أو الأفراد.
فيروس إيبولا ليس مستحدثًا، بينما له تاريخ طويل وتسبب في وفيات عديدة، لكن المشكلة تكمن أن مع كل عودة قوية يتحور الفيروس، وعليه تتغير بروتوكولات العلاج، وحتى سبل الوقاية. الأهم هنا هو فهم الأزمة من خلال التعرف أكثر على الفيروس لتفادي العدوى من البداية، أو الإلمام بسبل العلاج الصحيحة حال الإصابة.
كيف تنتقل عدوى إيبولا؟
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن فيروس إيبولا لا ينتشر عن طريق الهواء، أو الماء، أو الأطعمة المطهوة جيداً. وتنتقل العدوى بشكل أساسي من خلال التلامس المباشر مع سوائل جسم الشخص المصاب، سواء كان على قيد الحياة أو توفي. والمقصود هنا بالسوائل التي قد تحمل الفيروس وتسبب العدوى، كل من: الدم، البراز، القيء، اللعاب، العرق، وحليب الأم، بالإضافة إلى السائل المنوي للمتعافين لفترة زمنية محددة. من جانبها، توضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن الفيروس يدخل جسم الإنسان السليم عبر الجلد المجروح أو الأغشية المخاطية، مثل العينين أو الأنف أو الفم.
كما يؤكد المصدر عينه أن انتقال العدوى قد يحدث نتيجة ملامسة الأسطح أو الأدوات الملوثة بسوائل جسم المريض، مثل الإبر أو الملابس أو أغطية الأسرة. فيروس إيبولا خُلق بالأساس في الأساس في الحيوانات، من ثم تعد الحيوانات المصابة مثل القرود، والغوريلا، والظباء، وخفافيش الفاكهة، مصدر للعدوى حال ملامسة السوائل لحيوان مصاب. وهنا تجدر الإشارة إلى أمرين، الأول هو أن الحيوانات تُعد المضيف الطبيعي والأول للفيروس، والثاني هو أن الشخص المصاب لا يمكنه نقل العدوى للآخرين إلا بعد بدء ظهور أعراض المرض عليه بالفعل.

أعراض الإصابة بعدوى إيبولا
عندما يصاب بشخص بفيروس إيبولا، فهناك في البداية فترة حضانة، وهي الوقت بين الإصابة الفعلية وبدء ظهور الأعراض، وقد تصل هذه الفترة إلى 21 يومًا، ما يعني أن الشخص المصاب يبدو في البداية وأنه سليم، لكن بعد فترة محددة تبدأ الأعراض في الظهر، وتشمل الأعراض:
- حمى حادة.
- تعب شديد.
- آلام في العضلات صداع.
- التهاب في الحلق.
الأعراض الأكثر تعقيدًا وفقًا للمؤسسات الصحية العالمية، فإن الأعراض لا تتوقف عند تلك التي توصف الأولية، بينما ثمة أعراض أكثر تعقيدًا تبدأ في الظهور على المصاب بفيروس إيبولا، مثل:
- القيء.
- الإسهال.
- الطفح الجلدي.
- قصور في وظائف الكلى والكبد.
وفي بعض الحالات النادرة، قد يحدث نزيف داخلي وخارجي، مثل نزيف اللثة أو ظهور الدم في البراز.
ولكن المشكلة أن جميع الأعراض التي تم ذكرها تتشابه مع عدد من الأمراض المرتبطة بفيروسات أخرى، لذا، يجب التأكد من الإصابة من خلال إجراء اختبار PCR مطلباً أساسياً لتأكيد الإصابة وبدء الإجراءات الطبية.
العلاج المعتمد للمصابين بإيبولا؟
على الرغم من الطبيعة الخطيرة للفيروس، فقد شهد العقد الماضي تطورًا ملحوظًا في بروتوكولات العلاج. توضح منظمة الصحة العالمية أن الرعاية المبكرة والمكثفة تُعد أساس النجاة من فيروس مميت مثل إيبولا. وتشمل سبل العلاج في البداية تعويض كافي للسوائل والمعادن المفقودة عبر الوريد، بالإضافة إلى دعم الوظائف الحيوية للجسم.الأجسام المضادة وتضيف مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن التقدم العلمي قدم علاجات متطورة تعتمد على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، والتي أظهرت فعالية كبيرة في تقييد الفيروس، ولكن يجب ان تقدم للمريض في المراحل المبكرة من الإصابة، عند إعطائها للمرضى في مراحل مبكرة من الإصابة.
استراتيجيات الوقاية والحد من الانتشار
تعمل المؤسسات الصحية العالمية على نشر ثقافة الوقاية من الفيروسات بشكل عام، لأنها بالتأكيد هي الفرصة الأكثر ضمانًا، وهنا يجب الانتباه إلى الاستراتيجية التي يعمل بها فيروس إيبولا، ومن خلال ذلك تتجه النصائح إلى كسر سلسلة الانتقال، من خلال إجراءات وقائية صارمة.
الوعي المجتمع
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوعي المجتمعي يمثل الخطوة الأولى، خاصة في المناطق التي تشهد تفشيًا للمرض، حيث يجب تجنب التعامل المباشر مع جثث الموتى خلال الجنازات، لأن الجثث تظل حاملة للفيروس بنسب عالية جدًا. الإجراءات الاحترازية للأطقم الطبيةيشدد الخبراء على ضرورة التزام الأطقم الطبية ببروتوكولات الوقاية الشخصية الصارمة، والتي تشمل ارتداء الأقنعة، القفازات لمنع أي ملامسة للدم أو سوائل المريض.
التطهير المتكرر
كما يعد غسل اليدين بانتظام باستخدام محاليل كحولية مطهرة إجراءً جوهريًا للوقاية.اللقاح وعلى مستوى الصحة العامة، أصبحت اللقاحات المعتمدة، مثل لقاح "Ervebo"، أداة استراتيجية فعالة تستخدم في حملات التطعيم الموجهة للمخالطين والكوادر الطبية للحد من وتيرة التفشي. صحيح ان فيروس إيبولا بدأ ينتشر، لكن يجب التأكيد على أن السلوكيات الخاطئة هي التي تساهم في هذا الانتشار، لذا فإن الوعي المجتمعي واتباع الاجراءات الاحترازية هي الخطوة الأولى للقضاء على الفيروس، من خلال كسر سلسلة الانتقال، كما أن الإصابة لا تعني أبدًا الوفاة، بينما يمكن التدخل سريعًا وعلاج المصاب، الأهم هنا هو الانتباه المبكر للأعراض.
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

Google News