فن ومشاهير /أخبار المشاهير

عبد العزيز المغربي لـ"سيدتي": أوريم هو أول عمل لي بهذه الضخامة وأبطاله أثبتوا جدارتهم

المصور والمخرج عبد العزيز المغربي
عبدالعزيز المغربي
عبد العزيز المغربي في كواليس اوريم
ورشة عمل اوريم
مسلسل اوريم.

تألق الكاتب والمخرج المغربي عبد العزيز الحاصل على بكالوريوس صناعة الأفلام من أكاديمية نيويورك للأفلام في لوس أنجلوس، في كتابة عدد من الأفلام القصيرة التي عُرضت في محافل محلية ودولية، أبرزها فيلم "دعوة" الذي عُرض في "أفلام السعودية"، ومسلسل "أوريم" الذي عُرض في رمضان هذا العام، وبعد أن حقق عمله الرمضاني نجاحًا واسعًا التقته "سيدتي" للحديث عن هذا النجاح وكواليس العمل، فإليكم ما قاله.

حاولنا طرح شخصياتنا بطبيعتها


عن بداية عمله في أوريم قال: ألَّفت العمل مع المخرج عبد الله بامجبور من مراحل ما قبل كتابة الحلقات، ثم انضم إلينا لاحقًا الكاتب عبد الله الظهران والكاتب راشد النجم، وقد اعتمدنا في اختيار أفكار الحلقات على تأسيس الشخصيات الأولى المباشر، وفي هذه المرحلة حاولنا طرح شخصياتنا بطبيعتها وأهدافها مباشرة ودون استرسال، وتكمن أهمية هذه المرحلة في تحديد الحلقات التي تُظهر تطوُّر الشخصيات، وفي المرحلة الثانية اعتمدنا على اختيار أفكار الحلقات غير المتداخلة بشكل مباشر مع خطوط الشخصيات الرئيسية، وفي هذه الحلقات كان من بعض معاييرنا القرب من المشاهِد والمجتمع السعودي والمواقف التي يمرُّ بها سائقو "أوريم"، فبعض القصص مررنا بها ككتَّاب شخصيًّا، وبعضها كان تخيليًّا بحتًا، ولكن المهم في عملية الاختيار هو تضمين القصص الفريدة وغير المألوفة عادةً، مع الابتعاد عن النمطية الزائدة، وقد وصلت الفكرة على ما هي عليه الآن بثقة حسن عسيري منتج العمل؛ إذ إنه حينما سلَّمني الحلقة التجريبية، أو ما يُعرف بـ"البايلوت"، وهي الحلقة التي تُعرض للقناة العارضة للعمل فقط؛ لإثبات جدارة القصة بالعرض والتطوير، مَنَحَنِي ثقته بتطوير النص، الذي استعرض قصة شاب سعودي "مطفر" يسجل للعمل في أوريم بعد أن أُغلقت في وجهه كل الأبواب، وكان من كتابة خالد الفراج، وبالفعل أبديت سعادتي بتلك الثقة لخوض غمار هذه التجربة، ومن هذه النقطة ابتدأت بالعمل على ما يسمَّى بـ"البايبل"، وهو عبارة عن ملف يحتوي على فكرة المسلسل وعناصر جاذبيتها للمشاهد، مع التعريف بنمط العمل وطريقة السرد الدرامية، وخلق خلفيات تاريخية للشخصيات مع أهدافها، ولكن اليد الواحدة لا تصفِّق، فبالاستعانة بصديقي عبد الله بامجبور وأسامة الخريجي المنتج الإبداعي للعمل، قمنا بإضافة شخصيات أخرى، وبتطوير إضافي لما تمَّ من قبل، وتمَّ تصوير الحلقة التجريبية بعد 14 نسخة، وبفضل الله تمت الموافقة على إنتاج العمل كاملًا بعد ردات فعل ممتازة، ومن هنا قمت مع عبد الله بامجبور بتجهيز الحلقات الثلاثين وطرحها لورشة العصف الذهني، التي شارك فيها المبدعون أسامة الخريجي، عبد الله ظهران، نواف الشبيلي، هند الفهاد، سعد عبد العزيز، خالد عبد العزيز، راشد المنجم، وهنا أقررنا بعض الحلقات، وقمنا بتغيير البعض الآخر، وقد شارك عبد الله ظهران في تجهيز هذه الحلقات، مما أضاف روحًا ودمًا جديدًا للعمل.

تابعي المزيد: مكسيم خليل : لم يستطيعوا تهميشي في " أولاد آدم ".. والجزء الثاني سيدخل في مطبات (فيديو)

أرى وجود عدد من الكتاب أمرًا إيجابيًّا


كما تطرَّق إلى وجود أكثر من كاتب في العمل الواحد، وهي صفة مشتركة في غالبية الأعمال الجديدة، فقال: شخصيًّا أرى وجود عدد من الكتاب أمرًا إيجابيًّا، مع مراعاة العدد باختلاف نوع العمل، والسبب غالبًا ما يرجع إلى قدرة الجماعة على تطوير الفكرة كمكعبات "الليقو"، فما يغيب عن بالي يدركه زميلي، وما يغيب عن زميلي أدركه أنا، والجانب المهم ليصبح العمل بيننا متناسقًا هو وجود الكاتب الرئيسي صاحب الرؤية الواضحة للعمل، أما بالنسبة لموضوع أن تعدُّد الكتاب فيه ظلم لجهود البعض فهو أمر وارد، وحدَّثني شخصيًّا العديد من الكتاب عن تذمرهم من تلك المسألة، ولكن في رأيي أن المنفعة والنتيجة الإيجابية تغلب السلبية، وعلى الكاتب المهني المحترف إعطاء كل ذي حق حقه؛ لتجنُّب أمور كهذه.
واستطرد في حديثه حول الكتابة قائلًا: النص عِمَاد العمل،وتقع على عاتقنا مسئولية كبيرة لاحترام المشاهد أولًا وأخيرًا، واستشعار أنك ككاتب تتحدث مع إنسان واعٍ أمامك، وليس أحمق يصدِّق ما تقوله له دون تساؤل، فهذا يجعلنا نضع أنفسنا مكان المُشَاهِد، ونسأل: هل ستتابع هذا العمل لو كانت مجرد مُشَاهِد؟ فإجابتك على هذا السؤال ستحدِّد مدى مسئوليتك، وأيضًا وجود روح في العمل، فيستطيع أي قارئ متمرس معرفة ما إذا كان الكاتب يجد نفسه ورُوحَه في النص من أول خمس صفحات، فضَعْ ككاتبٍ بصمتَك في صفحاتِك.
وعن اختلاف أوريم حدَّثنا قائلًا: أعمالي السابقة كانت تمرُّ بنفس مراحل التطوير، ولكن أوريم هو أول عمل لي بهذا الحجم والطموح، وأرى أن أوريم اختلفَ عن بقية الأعمال الرمضانية أيضًا؛ بسبب وجود طاقات سعودية شابة وموهوبة وشغوفة في المجال، وتمتلك روح المسئولية أمام المُشَاهِد، وقد حاولنا بشتى الطرق استخدام التقنيات المختلفة للسرد، والتي يستمتع بها المُشَاهِد الحديث، والابتعاد عن النمط العام الرتيب للمسلسلات الرمضانية، وبالفعل أغلب ردات الفعل كانت إيجابية ومبشرة بالخير، خصوصًا أن العمل عُرِضَ بعد المغرب، مما يوافق الساعة الذهبية، وهو الوقت الذي تجلس فيه العائلة كاملة من الكبير إلى الصغير أمام شاشة التلفاز، بانتظار المسلسل الذي يملأ عليهم هذه اللحظة، وكذلك كان للاستعانة بممثلين من مشاهير السوشيال ميديا دورٌ مهم في توسيع قاعدة العمل الجماهيرية، على الرغم من أنه لم يكن هدفنا من اختيار الممثلين قاعدتهم الجماهيرية بقدر ما كان جدارتهم وأحقيتهم للأدوار، وأعتقد أن أداءهم كان خيرَ شاهد على ذلك؛ فأقل ما يتصف به أداؤهم هو الروعة، وقد اتصف بالبساطة وعدم التكلف والطبيعية، بالإضافة إلى رغبتهم الشخصية العالية في تقديم عمل مشرِّف مما جعل النقاد والجمهور يصنفون أوريم كأفضل عمل سعودي في رمضان، وأنا سعيد جدًّا، وفخور بهذا التصنيف، وأرجو أننا كنا على قدر المسئولية التي نحملها تجاه المُشَاهِد السعودي والخليجي والعربي، وكون الكثير من النقاد أثنوا على العمل فهذا شيء إيجابي جدًّا، ويعطينا جميعًا كصنَّاع للعمل دفعةً للأمام لتقديم ما هو أفضل في المستقبل، ولكن البعض الآخر لم يستطعْ استساغة هذا النوع الجديد من الكوميديا على شاشتنا العربية، وله الحق في ذلك؛ ففي النهاية هي مسألة أذواق، وشخصيًّا أرى أننا وُفِّقْنَا في تقديم مادة خفيفة، بسيطة، جذابة، ومتقلِّبة، فساعة تضحكك، وساعة تحزنك، وساعة تلهمك.
وعن العمل في فترة كورونا، علَّق المغربي: بالطبع واجهنا بعض الصعوبات كبقية الأعمال الأخرى هذا العام، فألقى علينا وباء كورونا بظلاله، وصعَّب علينا العديد من الأمور اللوجيستية تحديدًا، فأبسط الاحتياجات باتت وقتها صعبة المنال، مما اضطرنا في النهاية إلى كتابة حلقات جديدة؛ حتى نستطيع إخراج عمل كامل للمُشَاهِد.

تابعي المزيد: المخرج هشام الجباري لـ "سيدتي نت": هذا ما سأسعى إليه في الجزء الثاني من "سلامات أبو البنات"

كما أجابنا عن جديد أعماله، وذكر: أعمل بإذن الله على تطوير مسلسل آخر، وفيلم سينمائي، وأطمح أن أكون جزءًا من نقلة المملكة العربية السعودية الفنية عالميًّا وليس على المستوى المحلي أو الإقليمي فقط، وأن يصل صوتنا وتصل قصصنا الفريدة لكل العالم، فمثلًا جائزة حفل الأوسكار الـ92 كانت من نصيب الفيلم الكوري "باراسايت"، أول فيلم في تاريخ الجائزة غير ناطق بالإنجليزية، ونحن نستطيع أن نكون في نفس المكان يومًا ما، ويهمني ككاتب أيضًا أن تحتضن السعودية وتقيم أحداثًا مهمة، كسوق سنوي في أمريكا يُسَمَّى "American film market"، باختصار هو سوق لبيع وشراء الأفلام قبل عرضها، وفي بعض الأحيان قبل إنتاجها من الأساس، فأتمنى لو نستطيع أن نتبنَّى نفس الفكرة، مع إضافة جناح الكتَّاب، بحيث يتمكن الكاتب من عرض أعماله لمجموعة من المهتمين في نفس الوقت، وستتطور الفعالية مع مرور الوقت.
وحول سبب تفوُّق الأعمال الأجنبية، علَّق قائلًا: الأعمال الأجنبية تمتلك عدة عناصر تدعمها، وأول تلك العناصر، والذي ينقص الكتَّاب العرب، هو التحرُّر من هوس التنظير الاجتماعي والوصاية، ومحاولة عكس الواقع على الأعمال الفنية، فيجب تجريد العمل الفني من هذه الأمور، فيُعَامَل كأداة ترويح عن النفس وليس انعكاسًا للواقع أو محاولة للتوعية والتعليم، وهذه الأمور تُوجد لها برامج خاصة بها، وفي المرحلة الثانية ينقصنا ككتَّاب لمنافسة الأعمال الأجنبية الأصالة والتجديد، فلدينا قصص كثيرة لن تجدها في بلدان كثيرة، وتوجد في حياة الشخصيات التخيلية الآلاف من الأهداف التي لا تقتصر على المال والسُّلْطَة أو الانتقام، وحتى لو كانت هذه الموضوعات جزءًا من العمل، فيجب ألَّا تصبح هي المحور؛ فاهتمام وانجذاب المُشَاهِد مع الشخصية هو معرفته لأعماقها وليس ظاهرها، وأخيرًا إعطاء النص نصيبه الكافي من البحث والتحقُّق والتطوير، ويُلام المنتجون في هذه النقطة غالبًا؛ بسبب رغبتهم في المادة بسرعة، بغَضِّ النظر عن جودتها.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X