أبْواب

شهرزاد

قد ترغمك الحياة أحياناً على فتحِ أبواب حياتك على مصْراعيْها، والوقوف على عَتباتها لتوديعِ المغادرين، فالحياة ليست مجرَّد أبواب دخولٍ، ولاهي مجرَّد قاعاتٍ لاسْتِقْبالِ القادمين إليك.. فأحياناً قد تتحوَّل الحياة إلى قاعاتٍ للراغبين بالمغادرةِ، أو المجبرين بأمرِ الظروف على ذلك..

فتعوَّد ألا تغْلق أبواب الخروج من حياتك في وجهِ أحدٍ، ولا تمنع أيّ رَاغِبٍ بالرحيلِ من مغادرةِ محطّاتك والخروج من كتابِ حكايتك، فالتمسك بأجنحةٍ تتوق إلى الطيرانِ قد يكْسرها ويكسرك، فلا تحتفظ في حياتك بأرواحٍ راغِبة بالرحيلِ، أرواح كتبت كلمتها الأخيرة من حكايتها معك واتّخذت قرار الرحيل عن قناعةٍ، وأسْدلت ستارها على علاقتها بك بلا تردُّد، فليس الجميع يؤمنون بالأبدِ، ولا الجميع لديهم قُدْرة إكْمال الطريق حتى الخطوة الأخيرة، وتأقْلم مع واقع الرحيل، كي تخْتصر مراحِل الألم على قلبك، وتجنب نفسك الكثير من الوجعِ، فالأرواحِ التي ترفض واقع الفراق قد تتحوّل مع الوقت إلى نفسيّاتٍ واهنة..

فلا تتعلّق بالأشياءِ لدرجةِ رفض فكرة التخلّي عنها والدخول في حالةِ تخبُّطٍ عند فقدانها، واجْعل أبواب الخروج من ضمنِ تصميم خارطة حياتك، فالذين لا تحتوي خرائطهم على أبوابِ خروجٍ يختنقون ويتخبَّطون في دوائرِ الألم طويلاً حتى يصلوا إلى منافذٍ للتنفسِ..

واحرص على فتحِ أبواب الخروج للمغادرين بهدوءٍ، كي لا تتحوّل مع الوقت إلى محطّة لاسْتقبالِ القادمين فقط، وجرِّب الوقوف فوق تلك المحطّات القاسِية، المحطّات التي يتناقص عليها عدد أبطال حكايتك، والشخصيّات المهمة في حياتك، المحطّات التي تَدْبر فيها الأرواح عن الأرواحِ لأسبابٍ مختلفة، وبأكاذيبٍ متعددة، المحطّات التي يتصافح عليها الصمت والحزن بقوّةٍ، وتتراجع الكلمات والأحاديث عليها عاجزة عن التعبيرِ، المحطّات التي تلوح عليها مودعاً لأشخاصٍ ظننت أنهم أهل الخلود في عمرك.. لكن الأقدار أثبتت لك عكس هذا تماماً!

فافتح أبواب الخروج للجميعِ، لاتتمسّك برداءِ أحدهم كي يبقى بالقربِ منك، ولاتعْتَرِض طريق مغادر عنك كي تقنعه بالبقاءِ معك، فالحياةِ أبواب دخول وخروج، قاعات اسْتقبال ومغادرة، مسارح تتبدل عليها الوجوه والأصوات والأدوار.

قَبْلَ النهايةِ بقليلٍ:
كي لا تحزن، وكي لا تُهزم روحك كثيراً .. أتْقن لعبة (الاستقبال والمغادرة ).