تجمع هذه الرحلة إلى جنوبي فرنسا محطّات في «الريفييرا» المعروفة أيضاً بـ «الكوت دازور» على ضفاف المتوسّط، وفي «بروفنس»، وتدفع إلى الغوص في التاريخ والفنّ.. والبحر الذي لا يفوّت مناسبة «صيفيّة» حتى يقول لكل السائحين: «الأمر لي في الترفيه عنكم، مهما كان الوقت من اليوم».
كثيرة هي الأسباب التي تضع فرنسا عموماً، وجنوبها تحديداً في مقدّمة الوجهات الصيفيّة، ومنها البنية التحتيّة السياحيّة المرموقة، والتاريخ الغني المحفوظة آثاره بصورة تدعو إلى الثناء، والثقافة التي تستقطب المهتمّين إلى مواقع محدّدة وأحداث سنويّة... بين النهارات الطويلة، والمناخ الملائم، والرغبة في الانخراط في فنّ العيش المترف، تبدو الرحلة إلى جنوبي فرنسا محمّلة بالوعود، مع الدعوة إلى أن تطول أيّامها حتّى تجمع محطّات عدة فيها. وفي الآتي، لمحة عن بعض المحطّات:


«سان تروبيه».. وجهة مترفة للعطلات

نظرة إلى المدينة القديمة في «سان تروبيه»


ترد «سان تروبيه» في كلّ التقارير السياحيّة المُتعلّقة في السفر إلى جنوبي فرنسا؛ للأمر سبب واضح هو انتقال وظيفة المكان المذكور من قرية صيد صغيرة إلى وجهة مترفة للعطلات، لا سيّما بعد تصوير فيلم «والله خلق المرأة» من إخراج روجر فارديم، وبطولة بريجيت باردو فيه. سنتذاك (1956)، لم تكن باردو تعرف شهرةً واسعةً، وكذا الأمر في شأن «سان تروبيه»، لكن مشاهد الممثلّة الفرنسيّة على شاطئ «بامبولون» عرّفت الكثيرين بالمكان، وجعلت باردو تتخذ من موقع التصوير مقرّ إقامة دائماً لها. «بامبولون» راهناً موقع لمنتجعات سياحيّة مترفة، وإلى التشمّس على الشواطئ، لا يفوّت السائحون المرور بالميناء القديم، ومركز المدينة التاريخي (لا بونش)، بالإضافة إلى مسار المشائين (لو سانتتيه دو ليتورال) ذي الإطلالات الأخّاذة. في «سان تروبيه»، كل ألق المدينة المتوسّطية الشاطئية.


«كان».. مدينة الحفلات الصاخبة

لقطة لليخوت في ميناء «كان»


المدينة شهيرة بمهرجانها السينمائي والحفلات الصاخبة المرتبطة به واليخوت التي ترسو في مرفئها. وعلى غرار المشاهير، لا يفوّت السائحون النزهة على «لا كروازيت»... للتعرّف إلى تاريخ المدينة، يمكن الوصول إلى تلّ «سوكيه» حيث المدينة القديمة، ومن المرفأ القديم، يغري استقلال المركب في اتجاه الجزر Lérins Islands حيث الشواطئ البكر، أو جزيرة «سانت مارغريت» الأقرب إلى «كان». وفي «سانت مارغريت»، مطعم سمك لا تفوّت زيارته لمذاقاته اللذيذة وإطلالاته!


«نيس».. البحر للترفيه والساحات للسمر

لقطة في شوارع «نيس» الداخلية 


سحر المدن القديمة أخّاذ، لا سيّما عندما تجذب الأخيرة بتاريخها، والفنون واللقى الثمينة في متاحفها (متحف ماتيس ومتحف شاغال ومتحف الفنون الجميلة ومتحف الفن الحديث والمعاصر| ماماك)، كما هي «نيس» الواقعة في جنوب غربي فرنسا، فيما يترك للبحر أمر الترفيه وللساحات أمر السمر. من الناحية التاريخيّة، جدير بالذكر أن «الكورنيش» البحري المظلّل بالنخيل كانت يعرف السائحين الأرستقراطيين منذ القرن التاسع عشر؛ ترجع تسميته «نزهة الإنجليز» إلى السائحن الأثرياء من الإنجليز الآتين المكان. وهو شريان حيوي في المدينة. من جهةٍ ثانيةٍ، لا تستقيم زيارة «نيس» من دون تناول طعام الغداء في «المدينة القديمة».


«مرسيليا».. حيث التاريخ والجمال

مشهد بانورامي لمرفأ «مرسيليا»


هي بوّابة الـ«بروفنس»، وثاني أكثر المدن اكتظاظاً بعد «باريس»؛ يأتيها السائحون لزيارة صرح «نوتردام» الديني والحي التاريخي والميناء، بالإضافة إلى «المتحف الجديد المتخصص في ثقافات البحر الأبيض المتوسط». خليط الجنسيات، وسوق السمك، والمطاعم، والتاريخ، كلّه يجتمع في «مرسيليا» التي يمكن القيام من مينائها برحلة إلى «قلعة إيف» التي ترجع إلى القرن السادس عشر بوساطة المركب أو إلى «المتنزّه الوطني» المتمثّل في «مرتفعات كالانك» على بعد بضعة كيلومترات من المرفأ القديم، حيث خلجان من الحجر الجيري الأبيض مليئة بمياه البحر. ومن «المتنزّه»، وعلى بعد مسافة أقلّ من ثلاثين كيلومتراً، يمكن الوصول إلى قرية «كاسيس» البحريّة، مصيف أهالي مرسيليا، حيث لن تتوقف عدسة «الموبايل» عن تصوير المنازل الملوّنة.


«آكس أون بروفنس».. متعة نمط العيش الفرنسي


في جنوب شرقي فرنسا، تغرق المدينة التي يرجع تاريخها إلى عهد الرومان زائرها في نمط العيش الفرنسي، ولا سيّما المدينة القديمة فيها، وحي «مازارين». ليل «آكس أون بروفنس» ناشط. إلى ذلك، سيجد هواة الفنّ التشكيلي ضالتهم، فهي مسقط رأس الفنّان بول سيزان الذي نقل مشاهد طبيعة «آكس أون بروفنس» إلى لوحاته، بتصرّف، وفي هذا الإطار يمكن زيارة محترف الفنّان.


«بياريتز».. من نابليون إلى إيفل


على غرار «سان تروبيه»، انتقلت «بياريتز» من موقع كان يضعها في مصفى قرية صيد صغيرة إلى وجهة مترفة للعطلات... الفضل هذه المرّة يرجع إلى الإمبراطورة أوجيني دو مونتيجو، زوجة نابليون الثالث، وذلك في القرن التاسع عشر. ففي سنة 1854، اشترى الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته أوجيني أرضاً حتى تتحوّل إلى منزل صيفي لهما كان يسمّى «فيلاّ أوجيني». المكان اليوم عبارة عن فندق راقٍ، فيما النقاط السياحية في «بياريتز» عديدة... وإلى البحر ونشاطاته، و«جُرف العذراء» الذي يتصل باليابسة عبر جسر يقال إنه من إنشاء غوستاف إيفل (باني برج إيفل)، هناك متحف «أزياتيكا» المتخصّص في الفنّ الشرقي، والمنارة...

تابعوا المزيد: السياحة في فرنسا: ثقافات متعددة تجتمع في ستراسبورغ


«أنتيب».. محطّة هواة الفنّ


زائرو «أنتيب» مدعوون إلى الاسترخاء على الشواطئ، وإطالة النظر إلى اليخوت وشراء التذكارات... أمّا محطّة هواة الفنّ فهي «متحف بيكاسو» الذي تستضيفه قلعة حجرية تشرف على البحر من علّ. يضيء المتحف على الفترة التي سكن فيها الفنان «كوت دازور»، مع لوحات تشكيلية وأعمال نحتية لفنانين آخرين.


«آرل».. نقطة ثقافيّة لافتة

المسرح الروماني في «آرل»


على ضفاف نهر «الرون»، تمثّل «آرل» نقطة ثقافيّة لافتة، مع الإشارة إلى أن تاريخها يرجع إلى عهد الرومان، حيث لا تزال آثارهم ماثلة هناك، لا سيّما المسرح الروماني المحفوظ جيداً. إلى ذلك، أقام التشكيلي فنست فان خوخ في «آرل»، ورسم الكثير من طبيعتها في لوحاته، كما من بين محطات الزائرين منزله.


«آفينيون».. أهزوجة للشباب

صورة في «آفينيون»، ويبدو الجسر


«على جسر آفينيون، نرقص كلّنا في الدائرة»، هكذا تقول الأهزوجة التي كان يردّدها الأطفال في المدارس الفرنكفونيّة في وقت غابر... ويقصد بالجسر «سان بينيزيه». تقع آفينون على ضفاف نهر «الرون»، وتمثّل نقطة مثالية لبدء الرحلة في «بروفنس». تشتمل عوامل الجذب فيها، على «القصر البابوي» والسوق... هناك، يجتمع طابع «الأنتيك» العائد إلى المدينة، مع كثرة الشباب، ومعظهم طلاب في «جامعة آفينيون».


مذاقات...

طبق «بويابيس» أو يخنة الصياد


الأكل البروفنسالي (من بروفنس) مشهود له بلذّته، بخاصّة لاستعمال المنتجات الموسميّة في إعداده، بالإضافة إلى السمك والزيتون... ففي «نيس» طعم المخبوزات لا يقاوم، لا سيما البيتزا مع صلصة الأنشوجة، وسلطة نيس (نيسواز) الشهيرة ويخنة الخضروات (راتاتوي). في الجهة البحرية هنالك الـ «بويابيس» أو يخنة الصياد و«الغراتان باليقطين» و«بانيس» أو كعكة الحمّص و«إيولي غارني» أو سمك القدّ مع الخضروات والبيض...


«مرّة حلوة»...

سامية علي


سافرت مديرة البرامج والمحتوى في إذاعة «مكس إف إم السعودية» سامية علي إلى جنوبي فرنسا، مرّتين متتاليتين في صيفي 2018 و2019، ومن بين المحطّات التي توقفت فيها، هناك: «نيس» و«كانّ» و«موناكو» و«إيز» و«سان تروبيه» و«غراس» و«أنتيب» و«سان رفاييل». لكل وجهة زارتها نشاطات خاصّة بها، ولو أن أغلبها يترتبط في البحر وخيارات الطعام الراقي والسهر.
لناحية جلسات البحر، تقول المسافرة إن «سان تروبيه» ممتازة، وفيها كل النوادي الشاطئية عالميّة الطابع (نيكي بيتش مثلاً)، وهي مناسبة لهواة التسوّق، مع حضن «كافيه ديور». أمّا «كانّ» فمناسبة منتجعاتها أكثر للعائلات، حيث تتعدّد الأنشطة المناسبة للفئات العمريّة الصغيرة. وفي «موناكو»، فإن خيارات المنتجعات البحريّة للإقامة أقلّ، لكن الوجهة ممتازة بالمقابل لهواة التسوق، مع الإشارة إلى أن «بوتيكات» العلامات العالميّة تعرض خيارات أكبر، مقارنة بـ «البوتيكات» عينها في أماكن أخرى في جنوبي فرنسا.
أنتيب «مرة حلوة ورايقة» حسب رواية المسافرة السعوديّة، ومفضّلة لهواة البعد عن الصخب. «إيز»، بدورها، مميزّة في حدائقها وهدوئها وطبيعتها الجذّابة.
من المحطّات التي لا تنساها المسافرة، الجولة في «غراس عاصمة العطور»، لا سيّما في المصنع الذي يشرح القيمون فيه للزائرين طريقة صنع العطور والصابون.

الصورة بعدسة سامية علي أثناء رحلتها إلى جنوبي فرنسا


تجاوز «الحشود»


عند السفر للمرّة الأولى، ولغرض التوفير في مصاريف السفر ورؤية الكمّ الأكبر من «الروائع» في رحلة واحدة، يستحسن الإقامة في وجهة تقدّم النشاطات المنوّعة كـ «كان» مثلاً، والانتقال منها بالسيّارة المستأجرة إلى المحطات الأخرى، حسب المسافرة، التي تنصح بالحجز المسبق لمكان الإقامة والمطاعم والمتاحف في أي نقطة، وذلك لتجاوز «الحشود» وتلافي التنغيص الذي يتركه الوقوف في صف طويل قبل المتعة بأي نشاط سياحي، مع حسن تقسيم أيام الإجازة بين الوجهات.

تابعوا المزيد: رحلة رومانسية إلى شواطئ دومينيكا المنعزلة