من أكثر المعضلات التي يواجهها رواد الأعمال هي طرق التمويل، فهم عادة ما يبحثون عن جهة توفر لهم التمويل والخبرة والتوجيه. ولأنه في المراحل الأولى يصعب على البنوك أو صناديق الاستثمار أن تثق في رواد الأعمال، نظراً لغياب الضمانات أو السجل المالي. هنا تظهر أسباب أخرى وعلى رأسها المستثمر الملائكي.
دور المستثمر الملائكي لا يقتصر على توفير المال، بل هو يعد شريكاً استراتيجياً يشارك رائد الأعمال في بناء المشروع، سواء من خلال التمويل أو الخبرة والدعم. ولفهم دور المستثمر الملائكي وكيفية الاستفادة منه، تحدثت "سيدتي" إلى الدكتورة دانة صافتلي، كوتش ريادة الأعمال والقيادة وشريك مؤسس في منصة "يوفجن" العالمية للتنمية الذاتية.
من هو المستثمر الملائكي؟

وفقاً لتعريف "صافتلي" فإن المستثمر الملائكي هو فرد يستخدم أمواله الشخصية للاستثمار في مشروع ناشئ مقابل حصة ملكية. وعلى الأغلب يدخل المستثمر الملائكي في المراحل الأولى من المشروع، والمعروفة بالـseed، هي مرحلة يكون خلالها المشروع بحاجة إلى دعم مالي وثقة قبل أن يصبح مؤهلاً لجذب صناديق رأس المال الجريء.
وتوضح "صافتلي": "المستثمر الملائكي هو شخص يراهن عليك وعلى فكرتك، ويشاركك المخاطرة والأمل، بدلاً من أن يطلب ضمانات أو فوائد مثل البنك".
ما الفرق بين المستثمر الملائكي وأي ممول آخر؟

ومن جانبها حددت "صافتلي" مجموعة من الفروق بين المستثمر الملائكي والمستثمر التقليدي أو حتى البنوك والصناديق، وشملت:
طبيعة التمويل
المستثمر الملائكي يدخل كشريك مقابل حصة ملكية، بينما البنك يمنح قرضاً بفائدة.
تحمل المخاطرة
المستثمر الملائكي يخسر استثماره إذا فشل المشروع، بينما البنك يطالب بالسداد مهما كانت النتيجة.
المرونة
المستثمر الملائكي يراهن على الفريق والفكرة حتى لو لم يكن هناك سجل مالي قوي، بينما البنك صارم ويطلب ضمانات.
القيمة المضافة
في حالة المستثمر الملائكي يقدم خبرة وعلاقات وتوجيه، بينما البنك يقدم المال فقط.
الهدف النهائي
المستثمر الملائكي يسعى لدعم الابتكار والنمو، بينما البنك يركز على استرداد المال مع الفائدة.
مزايا المستثمر الملائكي

هناك العديد من المزايا التي تشجع على استقطاب المستثمرين الملائكيين ومنها:
- خبرة عملية من رواد أعمال سابقين.
- شبكة علاقات تفتح أبواباً لشركاء وعملاء ومستثمرين لاحقين.
- مصداقية في السوق تجذب صناديق رأس المال الجريء.
- توجيه استراتيجي في النمو وبناء الثقافة المؤسسية.
وتستشهد "صافتلي" بمثال، في 2025، شبكة Angels for Women في إيطاليا لم تكتفِ بالتمويل، بل وفرت تدريباً ودعماً استراتيجياً للشركات الناشئة بقيادة نساء، مما ضاعف فرص نموها.
عوامل تمهد المستثمر الملائكي

عادة ما يلجأ رواد الأعمال للمستثمر الملائكي في البدايات، لكن هناك عدة عوامل، بحسب كوتش دانة صافتلي، تُمكن المستثمر الملائكي من أن يكون الملاذ، مثل:
- إثبات المفهوم: وجود نموذج أولي أو تجربة ناجحة تثبت جدوى الفكرة.
- فريق مؤسس قوي لأن المستثمر يراهن على الأشخاص أكثر من الفكرة.
- رؤية واضحة للسوق، خطة نمو قابلة للتوسع، مع فهم المنافسة.
- بداية جذب عملاء أو اهتمام أولي حتى لو كان محدوداً، فهو دليل على أن السوق يستجيب.
وتشير دراسة حديثة (2025) أظهرت أن الشركات التي جذبت مستثمراً ملائكياً بعد إثبات المفهوم كان لديها معدل بقاء أعلى بنسبة 23% مقارنة بالشركات الأخرى بحسب تقارير 2025، وارتفع حجم الاستثمارات الملائكية بنسبة تفوق 30% مقارنة بالعام السابق، مع تركيز على الشركات الناشئة التي تقدم حلولاً رقمية قابلة للتوسع عالمياً.
وفي النهاية قالت دانة الصافتلي "المستثمر الملائكي يمثل حلقة وصل بين الحلم والواقع. فهو لا يقتصر على ضخ الأموال، بل يساهم في بناء الثقة، وتوسيع شبكة العلاقات، وتقديم خبرة عملية تجعل المشروع أكثر قدرة على النمو والاستمرار". وأكدت أن "الفرق بينه وبين البنك أو الممول التقليدي ليس مجرد اختلاف في آلية التمويل، بل هو اختلاف في الفلسفة: الملائكي يراهن على المستقبل، بينما البنك يركز على الحاضر والضمانات".
لذلك، على رواد الأعمال أن يدركوا أن اللحظة المناسبة للبحث عن مستثمر ملائكي تأتي عندما يكون لديهم فكرة مثبتة، فريق قوي، ورؤية واضحة، لأن هذه العناصر هي التي تجعلهم جاهزين لشريك يؤمن بهم ويشاركهم الرحلة.
اقرؤوا أيضاً: جولات التمويل.. ماذا يريد المستثمرون في كل مرحلة من رحلتك الريادية؟





