تعد الخلافات الزوجية جزءاً طبيعياً من الحياة الزوجية، وقد تزداد حدتها في رمضان بسبب العصبية الناتجة عن الصيام، وتغيّر الروتين، مما يتطلب صبراً ومبادرة بالتفاهم لتجنب تفاقم تلك الخلافات، وإدارة الخلافات الزوجية في رمضان تتطلب الصبر والتحلي بالهدوء، وتجنب النقاشات الحادة أثناء الصيام، مع التركيز على التعاون في العبادات والمهام المنزلية، فالهدف هو الاستفادة من الشهر الكريم لتعزيز المودة والرحمة، وليس لزيادة الشقاق. حول هذا السياق سيدتي التقت خبيرة العلاقات الأسرية تهاني الرشيدي لتخبرك عن كيفية إدارة الخلافات الزوجية في هذا الشهر الفضيل.
الخلافات الزوجية والأسرية قد تزداد نوعاً وكماً في هذا الشهر الفضيل
تقول تهاني الرشيدي خبيرة العلاقات الأسرية لسيدتي : الحياة الزوجية تمر بأزمات، والهدف هو التعامل معها بذكاء لتحويلها إلى فرصة لزيادة التفهم والانسجام، وشهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة، وللعبادات والطاعات والخير ونشر البر والإحسان وحسن الخلق، إلا أن نسبة الخلافات الزوجية والأسرية قد تزداد نوعاً وكماً في هذا الشهر غالباً بسبب العصبية الناتجة عن الجوع، العطش، واضطراب النوم، بالإضافة إلى الضغوط المالية والتجهيزات المنزلية، خاصة قبل الإفطار، مما يؤدي لسرعة الانفعال وتوتر الأجواء، ولتفاديها يجب تجنب النقاشات الحادة نهاراً، وتقليل التوقعات المادية، وتبادل المساعدة المنزلية، مع استشعار روح الشهر بالصبر والكلمة الطيبة، فالهدف هو استغلال روحانية الشهر لتعزيز المودة والرحمة وليس العكس.
أسباب الخلافات الزوجية في رمضان
العصبية وسرعة الغضب
تنشأ الخلافات الزوجية في شهر رمضان غالباً بسبب العصبية وسرعة الغضب الناتجة عن الجوع، العطش، انخفاض مستويات السكر في الدم، الجفاف بسبب نقص السوائل والماء، واضطراب النوم، مما يقلل القدرة على التحمل والسيطرة على الانفعالات الناتجة عن نقص السكر والماء، مما يسبب سرعة الانفعال.
ضغوط المطبخ والمسؤوليات
زيادة طلبات المنزل، وكثرة العزائم، والضغط المادي على الزوج يسبب الشجار، وإلقاء معظم المسؤوليات على الزوجة، أو تدخل الزوج في شؤون المطبخ وزيادة طلبات الطعام قبل الإفطار، كما إن استنزاف التنظيم الذاتي نتيجة العمل الشاق، يترك الزوجين بلا طاقة للتعامل مع مشكلات بسيطة.
الأعباء المالية
تتصاعد الخلافات الزوجية في رمضان بسبب الأعباء المالية الناتجة عن زيادة الاستهلاك، والعزائم، وشراء مستلزمات العيد، وزيادة الإنفاق على الطعام والحلويات، والرغبة في الشراء التي تزيد من الإجهاد المادي وسط ظروف اقتصادية ضاغطة، فتنشأ النزاعات غالباً بسبب سوء التقدير، عدم إدارة الميزانية، والإسراف في الأطعمة، فعدم الاتفاق بين الزوجين على خطة مالية واضحة لهذا الشهر يزيد من التوتر بينهما، مما يشكل ضغطاً على ميزانية الأسرة.
زيادة الاحتكاكات الأسرية
زيادة الاحتكاكات الأسرية قد تشهد تدخلات من الأهل أو مضايقات بين الطرفين، مما يؤدي إلى خلافات قد تدوم طوال الشهر بسبب كثرة الولائم، والعزائم والزيارات، ومحاولة البعض مجاراة العادات الاجتماعية أو العائلات الأخرى رغم محدودية الدخل، مما ينعكس على العلاقة.
اختلاف أولويات الوقت
تنشأ الخلافات الزوجية في رمضان بسبب اختلاف أولويات الوقت نتيجة تغير الروتين اليومي، حيث يركز أحد الطرفين على التعبد والسهر، بينما يركز الآخر على النوم نهاراً أو الأعمال المنزلية، أوالانشغال بالأعمال الدرامية التليفزيونية، مما يسبب صداماً في إدارة الوقت، أو عدم التوازن بين العبادة والواجبات العائلية.
التعب والإجهاد
يعتبر التعب عاملاً ثابتاً تقريباً في حياة معظم الأزواج، ولكنه يصبح أخطر في شهر رمضان إذ يسيطر الجوع والإجهاد على البعض، خاصةً الأزواج، وقد يتم نقل الإجهاد في العمل إلى المنزل والإجهاد البدني والنفسي، الناتج عن تغيير روتين النوم، والجوع والعطش، وضغوط الأعمال المنزلية والعمل، كما أن زيادة الأعباء على المرأة في إعداد الطعام يؤدي لتوتر دائم، وسهر طويل، وانشغال يقلل من وقت لحظات الود بينهما، مما يسبب مشاكل أكثر قد تنفجر لأتفه الأسباب.
قد ترغبين في التعرف إلى: كيف أتعامل مع الزوج العصبي في رمضان؟
استراتيجيات فعالة لإدارة الخلافات في رمضان

ضبط النفس والهدوء
يعتبر الصيام فرصة لترويض العادات، فإدارة الخلافات في شهر رمضان تعتمد على ضبط النفس عبر تقنيات سريعة كالتنفس العميق، تغيير الحال "الجلوس أو الاضطجاع"، والوضوء أو غسل الوجه حيث يساعد الماء البارد على تبريد الجسم وتهدئة الأعصاب، مع ضرورة تجنب الأطعمة ذات المؤشر السكري العالي، وتناول السحور، وشرب كميات كافية من الماء لتجنب الجفاف المسبب للعصبية، مع استثمار الهدوء الروحي بالذكر والصلاة لتفادي التوتر الناتج عن الجوع والعطش، كما أن ترديد الأذكار يمنح السلام النفسي ويُشغل اللسان عن الانفعال.
تأجيل النقاشات
إذا شعرت بتصاعد الخلاف، قدّمي اقتراحاً أن يتم تأجيل الحديث لوقت لاحق "مثل بعد الإفطار أو صلاة التراويح" عندما تهدأ النفوس وتزول ضغوط الجوع والعطش، فلا تناقش الأمور الخلافية في نهار رمضان أو في لحظات الغضب العارم، بل اختاري أوقات الصفاء والهدوء بعد الإفطار.
التسامح والصبر
حيث يُعد رمضان وقتاً لتطهير النفس، وإدارة الخلافات في رمضان تعتمد على تعزيز روح التسامح، والصبر، وتهذيب النفس، كما تشمل استغلال الأجواء الإيمانية لتصفية القلوب، والمبادرة بالسلام، فتصفية القلوب ومسامحة الشريك تمنع المشاحنات التي تشغل البال وتضيّع لذة وروحانية الشهرالكريم.
إدارة الذكاء العاطفي
إدارة الخلافات الزوجية في رمضان تعتمد على تعزيز الذكاء العاطفي لضبط النفس والصبر، خاصة مع التغيرات الفسيولوجية، كما تشمل ممارسة الصمت والهدوء عند الغضب، والاستماع الفعّال، والتعاطف، وإعادة صياغة الموقف إيجابياً، وفهم أن التعب والإرهاق هما سببان رئيسيان للغضب، مما يساعد في تفادي الاستجابة السريعة للغضب.
التغافل والتفويت
هما ركيزتان لتعزيز الألفة والمودة، وتجنب الخصومات التي تذهب بروحانية الصيام، يشمل ذلك غض الطرف عن الهفوات الناتجة عن تعب الصيام، والتعامل بمرونة، وتجنب التدقيق في التصرفات اليومية، تجنب الوقوف عند كل خطأ صغير "مثل طعام غير مضبوط أو سوء تصرف بسيط" والاقتداء بمنهج النبي صلي الله عليه وسلم والصحابة في التجاوز لتعزيز الرحمة داخل البيت.
التعاون والمشاركة
التعاون والمشاركة بين الزوجين في رمضان، كتقاسم الأعمال المنزلية وتجهيز الإفطار، وتجهيز العزومات بالتراضي لتخفيف العبء المادي والجسدي، ويعزز المودة والرحمة، ويقلل ضغط العمل على الزوجة إلى جانب تشجيع بعضهما على الطاعات، والصبر على انفعالات الصيام، وإشراك الأطفال في الأجواء الرمضانية.
الروحانية والعبادة المشتركة
تعزز الروحانية والعبادة المشتركة بين الزوجين في رمضان، مثل صلاة التراويح، قراءة القرآن، وتناول الإفطار معاً، من أواصر المودة والتفاهم، وتضفي جواً من السكينة والتقارب الروحي، مما يضفي جواً من الألفة، كما تساعد هذه العادات في تحويل شهر رمضان إلى فترة لتجديد الحب والتقارب الروحي والارتقاء بالنفس.
والرابط التالي يعرفك: طرق التعامل والتواصل بين الزوجين في رمضان





