mena-gmtdmp

اليوم العالمي للغابات.. استمتعوا برحلة مشوقة وسط الطبيعة الخلابة

متعة الاسترخاء وسط الطبيعة
متعة الاسترخاء وسط الطبيعة

إن دخول قلب غابة كثيفة لم تُستكشف بعد، يُثير في الكثيرين شعوراً بالرهبة. أشجارٌ شاهقة تُخفي السماء، والهواء مُفعمٌ برائحة الأرض الرطبة والحياة النابضة. كل حفيف أوراق، وكل ظل مُتراقص، يحمل في طياته وعداً بالاكتشاف، فيتركك تشعر بالسكينة والقوة في آنٍ واحد أمام المجهول. تعتبر الغابات أكثر من مجرد مناظر طبيعية خلابة؛ إنها رئتا الأرض، تُنعش الكوكب. تُؤوي الأشجار العملاقة الخضراء تنوعاً بيولوجياً هائلاً، وتقوم بدور محوري في تنظيم المناخ. في مناسبة اليوم العالمي للغابات، تجول "سيدتي" على أجمل الغابات المنتشرة في دول العالم؛ لتقدم لمحبي المغامرة والاسترخاء وسط الطبيعة رحلة لا تُنسى.

غابة دينتري المطيرة

غابة دينتري المطيرة
جانب من غابة دينتري المطيرة

تمتد غابة داينتري المطيرة على مساحة تزيد على 1100 كيلومتر مربع في أقصى شمال كوينزلاند الوجهة المنوعة لمحبي الاستكشاف، ويُعتقد أن عمرها يزيد على 100 مليون عام. تقع الغابة بجوار محمية الحاجز المرجاني العظيم البحرية، وهي مُدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتتميز بسلاسل جبلية شاهقة، وغابات مطيرة كثيفة، ونهر دينتري المتعرج. تتكون الغطاء النباتي الكثيف للغابة المطيرة بشكل أساسي من أشجار النخيل المروحية، والسراخس، والكروم الخشبية. وتُعَدُّ دينتري موطناً لتنوع مذهل من النباتات والحيوانات النادرة، بما في ذلك كنغر الأشجار، والنعام الأسترالي، والعناكب العملاقة، والزواحف مثل التماسيح والثعابين، وأكثر من 3000 نوع من الحشرات.

غابات غندوانا المطيرة

تمتد غابات غندوانا المطيرة على مساحة شاسعة تبلغ 366,500 هكتار في جنوب شرق كوينزلاند وشمال شرق نيو ساوث ويلز، وتُعَدُّ هذه المجموعة الرائعة، التي تضم 50 محمية متميزة، شاهداً حياً على التاريخ العريق. يتوافد الملايين، ما يقارب مليوني زائر سنوياً، إلى هذه الملاذات للاستمتاع بجمالها الأخَّاذ وتنوعها البيولوجي الفريد. تتميز غابات غندوانا المطيرة، التي نحتتها عوامل الزمن وتزخر بالحياة، بتنوع مذهل من الأشجار الشاهقة. فبينما تهيمن أشجار الزان القطبي، تزدهر مجموعة مذهلة من الأنواع الأخرى تحت ظلالها الوارفة. من أشجار الصنوبر المهيبة، التي يصل ارتفاع بعضها إلى أكثر من 70 متراً، إلى أشجار الكاوري العتيقة التي تروي حكايات آلاف الأعوام، تكشف كل محمية عن كنوز نباتية فريدة. وعلى الرغم من أن 1% فقط من المساحة الخضراء الأصلية لا تزال باقية بسبب قطع الأشجار في الماضي؛ فإن غابات غندوانا المطيرة لا تزال تعج بالحياة، وذلك على الرغم من التهديدات المستمرة التي تواجهها من حرائق الغابات.

غابة بياوفيجا

تقع غابة بياوفيجا البدائية في قلب أوروبا القديمة، بين بولندا وبيلاروسيا. وهي موقع تراث عالمي لليونسكو يمتد على مساحة تقارب 3080 كيلومتراً مربعاً. يتميز هذا النظام البيئي الفريد، الذي يحظى نصفه بحماية رسمية، بأشجار شاهقة يزيد عمرها على 600 عام، وتزخر بتنوع بيولوجي نابض بالحياة. تهيمن أشجار البلوط والرماد والتنوب المهيبة على غابة بيالوفيزا؛ ما يعزز التنوع البيولوجي فيها. تجول حيوانات البيسون، هذه الحيوانات الأوروبية العملاقة الشهيرة، بحرية جنباً إلى جنب مع قطعان الذئاب، وتتردد أصداء عوائها في أرجاء الغابة الكثيفة. لا يقتصر دور هذه المحمية القديمة على احتواء كنز دفين من التنوع البيولوجي فحسب، بل تحمل أيضاً أهمية تاريخية بالغة.

الغابة السوداء

الغابة السوداء
الغابة السوداء في ألمانيا

قد لا تكون الغابة السوداء في ألمانيا، التي تُسمى "شفارتزفالد" بالألمانية، الأكبر مساحةً (إذ تمتد على مساحة 6009 كيلومترات مربعة)، لكن شهرتها بوصفها وجهة طبيعية ساحرة لا تُضاهى. تتميز هذه البقعة الأسطورية بغطاء كثيف من الأشجار دائمة الخضرة، يُغطي أرضيتها بضوء زمردي ساحر. وعلى الرغم من سحرها الأخاذ؛ تحمل الغابة السوداء في طياتها لمسة من الغموض. إن الغابة السوداء ليست مجرد مكان للظلال والقصص، بل تضم ودياناً خصبة وبحيرات هادئة وجبالاً وعرة ترتفع بشكل مهيب؛ لتشكل جزءاً من خط تقسيم المياه القاري حيث تتدفق المياه نحو كل من المحيط الأطلسي والبحر الأسود.

الغابة الملتوية

تُعرف الغابة الملتوية، التي تحمل هذا الاسم عن جدارة، بأنها بستان يضم نحو 400 شجرة صنوبر في بولندا وجهة السفر الأوروبية العريقة، تنحني فجأة بزوايا حادة قائمة (90 درجة) على ارتفاع نحو 3 أمتار من الأرض. تقع هذه الغابة على مشارف قرية نوفه تشارنوفو في مقاطعة غريفينو شمال بولندا، وقد زُرعت أشجار الصنوبر في ثلاثينيات القرن الماضي في ظروف غامضة. بعد أن نمت الأشجار بشكل مستقيم خلال السنوات السبع إلى العشر الأولى، انحنت جذوعها بشكل غير مفهوم إلى أشكال غير مألوفة تشبه حرفي J وL، متجهة شمالاً بشكل منتظم. وبينما لا يزال سبب هذه الانحناءات القائمة مجهولاً، تشمل النظريات استخدام أدوات بشرية لتشكيل الخشب، أو تلف الشتلات الصغيرة بسبب المركبات.

غابة أوتزاريتا

تقع غابة أوتزاريتا في قلب إقليم الباسك الإسباني، وهي ليست شاسعة المساحة؛ إذ لا تتجاوز 2.5 كيلومتر مربع. لكن ما ينقصها من مساحة تعوضه بجمالها وسحرها الأخاذ. تقع أوتزاريتا في أحضان متنزه غوربيا الطبيعي، وتُتيح للزوار فرصة استكشاف عالم عريق لم يمسه الزمن. يغطي الطحلب أرضية الغابة، هامساً بأسرار عصور غابرة، بينما ترتفع أشجار الزان الشاهقة، التي يُقدر عمر بعضها بقرون، شامخةً. تتشابك أغصانها المتشابكة، المُزينة بأكاليل زمردية من الطحلب، لتشكل كاتدرائية طبيعية تغمرها أشعة خضراء ساحرة. على الرغم من صغر مساحتها، تزخر أوتزاريتا بتنوع طبيعي خلاب. يتعرج جدول زوبيزابالا عبر الغابة بينما تُحيط الجبال الوعرة والتلال المتموجة بالمناظر الطبيعية؛ ما يوفر إطلالات بانورامية خلابة للمتنزهين الجريئين.

غابة ساغانو للخيزران

تقع غابة ساغانو للخيزران في أحضان جبال أراشياما على مشارف كيوتو اليابانية، وتمتد على مساحة تقارب 16,000 متر مربع من الغابات الهادئة. وكما يوحي اسمها، تتكون الغابة بالكامل تقريباً من سيقان الخيزران الشاهقة التي قد يصل ارتفاعها إلى أكثر من 15 متراً، حيث يملأ صوت حفيف الأوراق الأجواء. تقع الغابة على ضفاف نهر هوزو الذي ينساب بين الجبال. وعلى الرغم من عدم وجود مستوطنات دائمة داخل غابة الخيزران نفسها؛ فإنها تقع على حافة منطقة أراشياما السياحية الشهيرة في كيوتو. وتعيش الغزلان والقرود في الغابات الجبلية الكثيفة المحيطة بساغانو. يضفي المشي على طول مسارات الغابة الترابية تحت سيقان الخيزران الشاهقة، حيث تتسلل أشعة الشمس بينها غالباً، جواً ساحراً وهادئاً على غابة ساغانو للخيزران وسط صخب مدينة كيوتو الجاذبة على مدار العام

غابات سومطرة المطيرة

غابات سومطرة المطيرة
غابات سومطرة المطيرة تعد ملاذاً للأنواع النادرة والمهددة بالانقراض

تغطي هذه الغابات الشاسعة ما يقارب 26,000 كيلومتر مربع في جزيرة سومطرة الإندونيسية، وتتميز بكونها موقعاً للتراث العالمي لليونسكو، وواحدة من أكثر النظم البيئية المهددة بالانقراض على وجه الأرض. تتألف هذه المساحة الخضراء من ثلاث حدائق وطنية -جبل ليوسر، وكيرينسي سيبلاط، وبوكيت باريسان سيلاتان- تزخر كل منها بالحياة والعجائب الطبيعية. تمتد أشجار الديبتيروكارب الشاهقة، وهي أكثر الأشجار العملاقة شيوعاً هنا، نحو السماء، وتشكل أغصانها مظلة كثيفة تحمي تنوعاً بيولوجياً مذهلاً. تُعَدُّ غابات سومطرة المطيرة ملاذاً للأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، وملاذاً بالغ الأهمية لنمور سومطرة، والفيلة المهيبة. إلى جانب هذه الحيوانات الضخمة الجذابة، تتخذ أعداد لا حصر لها من الحشرات والطيور والبرمائيات والزواحف من هذه الشبكة المعقدة للحياة موطناً لها. 

غابة ماو

تقع غابة ماو في قلب كينيا الساحرة، وهي غابة خضراء شاسعة تمتد على مساحة هائلة تبلغ 675,000 فدان. تحمل هذه المساحة المهيبة لقب أكبر غابة جبلية أصلية في شرق إفريقيا، وتتميز ببعض أعلى معدلات هطول الأمطار في البلاد. لا تقتصر أهميتها على كونها أعجوبة طبيعية خلابة، بل تُعَدُّ أيضاً أهم منطقة لتجميع المياه في كينيا، حيث تنبع منها أنهار عديدة مثل نهري سوندو ومارا، لتغذي في نهاية المطاف بحيرات عظيمة مثل بحيرة فيكتوريا.

غابة مونتيفيردي السحابية

غابة مونتيفيردي السحابية
غابة مونتيفيردي تقع في قلب جبال كوستاريك

تقع غابة مونتيفيردي السحابية في قلب جبال كوستاريكا، وتُعَدُّ جوهرة زمردية تمتد على مساحة 26,000 فدان. يزدهر هذا النظام البيئي الفريد، المعروف أيضاً باسم "الغابة المائية"، تحت غطاء دائم من السحب المنخفضة؛ ما يخلق عالماً ساحراً يكتنفه ضباب دائم. في هذا المشهد الطبيعي الخلاب، تزدهر أكثر من 2,500 نوع من النباتات، من زهور الأوركيد النابضة بالحياة المتشبثة بالأغصان المغطاة بالطحالب إلى الأشجار العملاقة الشاهقة مثل التين الخانق. تنبض الغابة بالحياة، ويتردد صداها بأصوات 400 نوع من الطيور، بما في ذلك طائر الجرس ثلاثي اللغد المهدد بالانقراض. تجول أكثر من مائة نوع من الثدييات في هذه المسارات الضبابية، بما في ذلك اليغور المراوغ، والقط البري الرشيق، والبوما القوي.